
دور الاعلام الإسرائيلي في هدم التواصل
بقلم : محمد السيد / رئيس حركة كرامة ومساواة
هي مقولة ترعرعنا عليها ان الإعلام العبري ديمقراطي ويتناول الأحداث من كافة جوانبها دون مراعاة رئيس أو صاحب نفوذ ،ومنّا من يفاخر بهذا الإعلام عندما يتابع أدق التفاصيل حول ممارسات صناع القرار في اسرائيل.
لكن الحقيقة تتجلى أمامنا ،والمتمثلة بتجنب هذا الإعلام لحماية النهج وهيبة وكيان الدولة ،فالهدف من وراء البحث والتحقيقات الصحفية والمتابعة اليومية لكل صغيرة وكبيرة ورصد تحركات وتصريحات كبار المسؤولين والهجوم عليهم وفضح تصرفاتهم ما هي الا خدمة للمشروع وليس بالضرورة من باب النزاهة والشفافية والديمقراطية وحق الجمهور في المعرفة ان وجدت .
هذا الإعلام جعل صنّاع القرار في اسرائيل يخشون قلمه ولسانه وكاميرته ، فحاولوا العمل وكأنهم تحت المجهر ، وهكذا نجحوا ببناء كيان تعددي .
إلا أننا نلمس بأن هذا الإعلام سرعان ما يدع جانباً كل التخقيقات ويتجند لحماية المشروع عندما يظهر التهديد الخارجي أو تقع الحرب .
أقول هذا كمن عمل في مجال الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي سنين طويلة ، وكنت أحسد هذا الإعلام على إبرازه لممارسات كبار المسؤولين وفضحهم وأعجب عندما كنت أرى كيف تفرز وسائل الاعلام الإسرائيلية مساحات واسعة وتغطية شاملة لتصريحات صادرة عن قيادات عربية يهاجمون فيها بشدة سياسات الحكومات الإسرائيلية والإهتمام المبالغ فيه لتصريحات تعتبر بنظرهم تحريضية وتدعوا للعنف ،في حين تتجاهل تغطية الدعوات إلى الحوار والتعايش والسلام والمساواة.
دعونا إلى فتح حوار حقيقي وجاد بين المواطنين العرب واليهود عقدنا لقاءات عربية يهودية عديدة ،رفعنا شعار الخطاب العقلاني المتزن ،طالبنا بإحلال السلام العادل والشامل في المنطقة ،وكان هناك تجاوب كبير من قطاعات واسعة عربية ويهودية ،لكن لم يلتفت إلى خطابنا أحد من صنّاع القرار والإعلاميين والذين حسبتهم سلطة رابعة تنقل الأحداث كافة ،ليتبين لي ويتجلى أمامي ما كان يختلج بداخلي وهو أن هذا الأعلام أقرب إلى حماية المؤسسة وللأسف يساهم في تأجيج الأوضاع ويبتعد قدر الإمكان عن تغطية الخطاب العقلاني الذي يرى فيه اليمين أنه أخطر بكثير من رفع الشعارات وخطاب المواجهة الذي يغذي نشاطهم ليواصل هجومه وتتعزز قوته بين مؤيديه ، وكأنها لعبة يمارسها الطرفان على وقع ألحان أيادي خفية تريد ان يستمر الوضع على حاله لتمرير اجندة خطيرة تحاك وتدبر في ليل ،ويلعب هنا هذا الإعلام دورا في تمرير هذه المخططات.
هي محاولة لخلق جو من الإحباط وصولاً الى عزوف دُعاة السلام والتعايش عن برامجهم ، وتعزيز حالة الاستقطاب والعمل على انجاح مخطط الفصل .
حاولنا ان نتفهم حالة العداء للتواصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين من خلال لجنة التواصل الموجودة في رام الله بفعل جنوح الشارع الإسرائيلي اكثر نحو اليمين ، وهنا ساهم الإعلام في ابراز حالة هذه الحالة مهمشاً الهدف من وراء عمل هذه اللجنة في ايصال رسالة القيادة الفلسطينية الى المجتمع الإسرائيلي بجدية النية لإحلال السلام .
لكن يصعب علينا ان نتفهم ظهور حالة العداء هذه ايضاً للتحرك الذي يقوم به عرب في اسرائيل يدعون الى التواصل والحوار وصولاً الى التعايش بكرامة ومساواة.
ولم تدع لجنة التواصل الفلسطينية طريقاً الا وسلكته ، ولم يقتصر الأمر على عقد لقاءات فحسب بل تبادل للهدايا والقُبلات والاحتضان ، الا أنها لم تجدي نفعاً ولم تحظى بتغطية اعلامية تساهم في التقريب في وجهات النظر بين الشعبين.
نستنتج من هذا ان تصريح حول وقف التواصل او حول تأييد المواجهة سيحظى على الظهور في الصفحات الأولى ، وعكس ذلك سيبقى هاجعاً بعيداً عن أعين القراء والمشاهدين.
على الرغم من هذا التجاهل الاعلامي العبري لدعوات السلام وانضمام الصحافة العربية التي تتحرك بدوافع مشابهة ، والصحافة الحزبية كذلك ، الا ان المطلوب هو عدم الاستسلام والمضي نحو تحقيق الهدف ، وايصال الصوت للشارع الاسرائيلي الذي ضلله الإعلام وقاده الى حالة التشدد ، اقول هذا لأنني لمست التجاوب والذهول في صفوف الكثير من الشباب والشابات اليهود عندما يسمعون موقفنا بلغتهم وبصدق وهدوء
03/11/2017 04:33 pm 2,946
.jpg)
.jpg)