بين استانا و الميدان السوري .. تُنجز المعادلة السورية الناجحة .


بقلم ... أمجد إسماعيل الآغا


إن المتابع للميدان السوري يدرك جيدا استمرار محور العدوان على سوريا في مشروعهم الرامي لتقسيمها ، و هذا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ، بأن أمريكا لا يمكن ان تقبل بأي حل سياسي و ستسمر بدورها الساعي إلى تهيئة مناخ ميداني يفضي إلى رؤية سياسية تقبلها أمريكا ، صحيح أن الخيارات الأمريكية في سوريا باتت قليلة و صحيح أن الدولة السورية قد قوضت المشاريع و الخطط الأمريكية ، و لكن في قائمة أولويات اعداء سوريا و شعبها ، إدخال البلاد في فوضى طويلة الأمد ، و بالتالي أي حديث عن مؤتمرات و اجتماعات لا يمكن يفضى إلى حلول أقله في المدى المنظور ، و ذلك مع أدوات امريكا و قواعدها في سوريا ، و الرؤية الأمريكية للحل في سوريا ، هنا يمكن القول أن ما ينجز في الميدان يترجم في السياسة ، و بمعنى أوضح فإن الدولة السورية و جيشها قد حسما القرار بتطهير كامل للجغرافية السورية ، و إن لزم الأمر سيتم استهداف القوات الامريكية غير الشرعية و كل القوات التي تعمل تحت العلم الأمريكي و هذا قرار سيادي لا رجعة عنه .

ميدانيا و بعيدا عن أروقة استانا ، و بالنظر إلى مسار المعارك يمكننا الحصول على مؤشرات واضحة تتعلق بطبيعة الميدان و الخطط الموضوعة من قبل القيادة العسكرية السورية ، و عند الحديث عن الشرق السوري لا يمكن إغفال ما يجري في الجهة المقابلة من الميدان العراقي ، فمسار المعارك يسير بوتيرة واحدة ، و تنسيق عالي المستوى بين الجيشين السوري و العراقي ، حيث تواصلت معارك غرب الأنبار وشرق دير الزور الهادفة إلى تحرير الحدود العراقية ــ السورية وسط تقدّم للقوات العراقية إلى مشارف مركز قضاء القائم ، وبينما أكد التحالف الدولي بقاء مدينة البوكمال على قائمة أهدافه يسعى الجيش العربي السوري وحلفاؤه للوصول إلى المنطقة الحدودية المحاذية لمدينة البوكمال من الجنوب بما يتيح شن عمليات مشتركة مباشرة مع الجانب العراقي لتطويق المدينة .

تتحشد القوات السورية والعراقية على المحاور الموصلة إلى ملتقى الحدود عند مدينتي القائم و البوكمال لخوض واحدة من آخر المعارك ضد تنظيم داعش ، وتشير المعطيات الميدانية المتوافرة إلى أن منطقة الحدود جنوبي مدينة البوكمال ستكون مسرحاً لعمليات مشتركة بين الجيش السوري وحلفائه والقوات العراقية، تفضي إلى تطويق المدينة ودخولها بعد عزلها عن توأمها الحدودي، القائم العراقية ، ويتطلب بدء هذه المرحلة الانتهاء أولاً من المعارك التمهيدية التي تخوضها القوات العراقية في محيط القائم القريب إلى جانب توسيع الجيش لسيطرته انطلاقاً من محطة T2 في ريف دير الزور الجنوبي، نحو أطراف البوكمال الجنوبية.


وفي موازاة الخطط العراقية السورية المنسّقة مع الحلفاء عبر الحدود يصرّ التحالف الدولي على تأكيد وجود مدينة البوكمال على قائمة أهدافه الميدانية برغم إعلانه ترك هذا القرار لقوات سوريا الديموقراطية.

واشنطن التي تظن انها قادرة على قلب معادلات الميدان ، لكن الدولة السورية و حلفاؤها و بخطط استراتيجية محكمة ، وجهت العديد من الضربات لواشنطن و ذراعها المقاتل من الأكراد ، و من المؤكد أن ما يتم التحضير له الأن فيما يخص البوكمال و الرقة سيجعل من واشنطن تعيد الكثير من حساباتها الميدانية و السياسية ، و لعل واشنطن تعلم أن لقاء القادة لا يمكن أن يمر مرور الكرام ، هناك في دمشق تم اعداد خطة ذكية بحضور رئيس أركان القوات المسلحة الايرانية اثناء لقاءه مع نظيره السوري ، في هذا اللقاء نم وضع الخطط لتحرير البوكمال وربط الحدود السورية – العراقية .

و على الرغم من كل ما يشاع عن حشد أمريكي لثقلهم العسكري نحو البوكمال بهدف تشكيل قوة ضاربة قادرة على مواجهة الجيش السوري و حلفاؤه ، لإعادة خلط اوراق الميدان السوري ، لكن في المقابل لا يمكن مقارنة ما حشدته واشنطن و مرتزقتها ، بما حشده الجيش السوري و حلفاؤه لمعركة البوكمال ، و سيكون الانتصار ضربة استراتيجية ستوجهها الدولة السورية إلى مرمى واشنطن المنهار .