" قولوا أسلمنا ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبكم "


بقلم الشّيخ حمّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميّة في البلاد 


قال تعالى في سورة الحجرات: " قالت الأعراب آمنّا، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبكم ، وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئاً، إنَّ الله غفورٌ رحيم". سينتفض البعض لو وصفته بأعرابي ، ذلك لأنَّها صفةٌ ملازمةٌ للمتخلِّفين حضاريَّاً، ودينيَّاً، ومادّيّاً حيث لا يحب أحدٌ منَّا أن يكون . ولكن ، ما بال الكثيرين من المسلمين، يحملون أوصاف الأعراب في هذه الآية، ولا يشعرون في ذلك أيَّما حرج؟.
هم مسلمون، وأسماؤهم أسماء المسلمين، ويصومون ويصلّون، ويحفظون بعض سور القرآن، ويسمعون الخُطب والمواعظ بشكل دائم، وربَّما بنوا في حيِّهم مسجداً وفاخروا واعتبروه مسجدهم الذي لا ينازعهم فيه أحد.

ولكن...... وما أعظم ما وراء هذه ال.... لكن!!! 

الأشكال تدلّ على دين وإسلام. المساجد تمتلئ بالمئات والمسجد الأقصى بالآلاف، والحجّاج في الحرم بالملايين. والمآذن والقباب تزيِّن القرى والمدن، والسؤال العظيم: لماذا حال المسلمين في تردٍّ مستمرٍ؟.
- لماذا القتل في شوارعنا كلَّ يوم؟
- لماذا يضيق الناس ذرعاً بأقرب الأهل والجيران اليهم؟.
- كثر الطلاق لأتفه الأسباب.
- يتنازع الأهل والجيران على موقف السيارة ، وعلى عبارة في مواقع التواصل الإجتماعي، وعلى خلاف بين طفلين، وعلى شبر أرض، وعلى أزهد المبالغ المالية.
- المرأة وإبنتها تصليِّان وتصومان، ولكن اللباس غير محتشم، والزِّينة والمكياج والعطور، والاسواق كلَّ يومٍ، والخروج بغير إذن زوج أو وليّ أمر.
- أمَّا الشَّباب فحدِّث ولا حرج....
- يبدأ بالدخان ثم الأرجيلة ثم الحشيش والله أعلم حيث ينتهي.
- يطرق أبواب الرذيلة مع الأجنبيات، ثم لا يسلم منه عرض شعبه وأهله.
- يأكلون الحرام ويستسيغونه دون أيّ حرج.
- قصَّات الشَّعر وتقليد الأجانب في لغتهم ولبسهم وطقوس حياتهم.
هل يعلم الآباء؟


هل يعلمون عن إنتشار حالات الإيدز بين الشَّباب العرب؟ وما مصدره؟. وهل يعلمون حالات الإجهاض التي تتستَّر عليها المستشفيات حفاظاً على سلامة المعنيَّات؟.هل يعلم الآباء أين يسهر الأبناء ومَن أقرانهم؟. وكم هي نسبة الغشّ في إمتحانات أبنائنا حملة شهادات التوجيهي؟. كم الذين يسبّون الذَّات الإلهيَّة، ودين الإسلام؟ وكم الذين يتلفَّظون بالطَّلاق ويقسمون به، ولا يدرون هل بقيت زوجاتهم على ذمتهم؟.

قسوةٌ غير معهودة

أعلم أنَّ الكثيرين سيستغربون، ولم يعهدوا منّي مثل هذه العبارات القاسية نوعاً ما...... ولكن حالنا الذي يُدمي القلب، وأمَّتنا التي باتت مهزلة التاريخ، تستدعينا لنتساءل: هل الله يظلمنا؟ لمَ لا يستجيب دعاءنا؟. لِمَ يتأخر الفرج عن هذه الأُمَّة؟.
- مصر تفرح لإسقاط المرشَّح القطري لرئاسة اليونسكو وفوز الفرنسية " ازولاي " وأظنّه إسم يهودي من أُصول مغربيَّة.
والدِّماء العربيَّة بالسّلاح العربي تفتك في كلِّ أرجاء الشَّرق الأوسط وليس للمستضعفين في سوريا واليمن وليبيا ومصر وآراكان وغيرها من نصير إلّا الرَّجاء في نصرة الله ولو بعد حين.

إذن أين أزمتنا؟

النسبة الكبرى من بيننا يناسبهم وصف الأعراب، قالوا آمنَّا والله تعالى يقول :
" أسلمتم ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبكم".
- أشكالهم وأسماؤهم مسلمين، والذي في قلوبهم بعيد جداً عمَّا جاء به نبيُّهم وكتابهم.
- إذا أردنا النَّجاة والمخرج فإنَّهما في صلاح قلوبنا ونفوسنا، وسرائرنا. لا بدَّ من نزع الضغائن والأحقاد، والقابلية لإستخدام العنف والقتل، وارتكاب الفواحش وأكل الحرام..... وبالمقابل ملء هذه القلوب خشيةً لله ، وحياءً منه، ومراقبةً له في السِّرِّ والعلن، وحباً لكلِّ الناس، وتسامحاً ورحمةً ، وتعاوناً على البرِّ والتَّقوى. قد تقول : ولكنَّني لست ممن وصفتهم. ولكن تذكَّر قول المولى سبحانه وتعالى:
" واتقوا فتنةً لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصَّة، واعلموا أنَّ الله شديد العقاب".

وتذكَّروا.......

- " إنَّ الله لا يغيّر ما بقومٍ حتَّى يغيِّروا ما بأنفسهم".
- فابدأ بنفسك وأهلك ومحيطك ..... وافعلوا الخير لعلكم ترحمون".
والله غالبٌ على أمره.