ميرا محمود مصالحة والكتابة بالحبر الاخضر

 
بقلم : شاكر فريد حسن

ميرا محمود مصالحة القادمة والناهضة من اعالي جبال الطور حيث ترقد قرية دبورية مسقط رأسها ، لتحط في قلب الناصرة ، التي تسكن فيها .

ميرا مبدعة بالحرف والكلمة ، تكتب الخواطر والهمسات والومضات ، التي تشبه الوجبات السريعة ، فتشبع من بداية الوجبة ، انها همسات مكثفة ، جميلة ، ودافئة ، تعانق اروحنا وتمس شغاف قلوبنا ، لما تحمله بين السطور من نبض وبوح وهتتاف وجمال وسلاسة ووجدانية .

ميرا مصالحة خصبة الخيال ، متوقدة الشعور والاحساس ، تتدفق حباً ووهجاً وعطاءً وشوقاً وحنيناً ورهافة .

تقول ميرا في نص لها :" أنا والليل قصة تحكي عن الروح والذات ، تنثر عطر الكلمات على جبين القمر فيبتسم القلب خجلاً ".

انها غادة السمان وحنان عواد ، فنصوصها صورة اخرى لكتباتهما .فهي ومضات مغلفة بالحب والعشق الانساني ، فينعكس على كل ما يحيط بها ، وهي ايضاً متفائلة تزرع الامل وتوزع المحبة ، ولا تريد ان ترى الكون كله الا جميلاً كازهار الربيع .

نقرأ كلماتها وسطورها وتعابيرها الشفافة الطلية فنحس اننا امام لوحة فنية خلابة مرسومة بماء الشعر ودم القلب ، وهذا هو الشعر بذاته.

انها تنساب انسياب النسغ في قلب النبات المزهر ، ومنبثقة من منابع الابداع وتصب في انهاره .


هي نصوص عميقة الدلالات ، تحفر بعيداً وعميقاً في اخدود الروح ، وفي كينونتنا ، فتلامس منابت الحس فينا طيلة الوقت .

لغتها لونية ، وردية ، ليلكية ، دافئة كدفء روحها المرهفة ، تستقر في وجداننا ، وتشدنا نحن فضاءاتها بيريق البلور وعطر الريحان .

لحبر ميرا مصالحة الأخضر نكهة وجماليات ومعان في بهاء كلماتها ، التي لاعبتها وصانعتها الى ان صاغتها في المشتهى .

وبالحبر الأخضر اعلنت انحيازها للكتابة النصية التي جعلتها طقساً من طقوسها اليومية .

ميرا محمود مصالحة كاتبة شمسية ، انيقة الحرف ، مرهفة الحس ، تجذبنا حروفها وكلماتها الايقاعية المتناغمة ، التي تثير فينا الحب للوطن والتمسك بالحياة .

باختصار يمكن القول ، نبضات ولافتات وومضات ميرا أنات قلوب حزينة تنشد الفرح بعد الشجن ، وصرخات افئدة عامرة بالحب تضيء العتمات الدفينة ، تغني وتشدو كالكنار للحب والحياة والطبيعة والجمال ، وتسعى لتحقيق حلم الانسان ، فينتصر حلمها الكبير بمستقبل ينتصر فيه الانسان على اعدائه ، والمحبة على الكراهية ، والسلم الاهلي على العنف .

فتحية لميرا محمود مصالحة التي حفرت اسمها على صخرة الكلمة الجميلة الندية ، على امل ان نلقاها باطلالتها الصباحية في ومضات ونصوص كلها اناقة والق ، تحمل في ثناياها عبق الجوري وشذى النرجس وأريج البيلسان ، ونحن دائماً في الانتظار .