كتابة تذكارية في قبة الصخرة المشرفة في القدس../د.محمد عقل

عند مدخل قبة الصخرة من الباب الجنوبي نقش بالفسيفساء ما يلي : "بسم الله الرحمن الرحيم. لا إله إلا الله وحده لا شريك له. محمد رسول الله صلى الله عليه. بنى هذه القبة المباركة. عبد الله عبد(الله الإمام المأمو)ن أمير المؤمنين في سنة اثنتين وسبعين تقبّل الله منه ورضي الله عنه آمين.

والكلمات الثلاث الموضوعة بين قوسين هي بخط أصفر ونقش أغبر، وهي كانت ولا شك (الملك بن مروا) وقد أبدلتها يد صنّاع في عهد الخليفة العباسي عبد الله المأمون. والدليل على ما نقوله إن من حكم الدولة الإسلامية سنة 72 هجرية/ 691م هو عبد الملك بن مروان، وليس المأمون وعليه فإن من بنى قبة الصخرة هو الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، أما من تولى عمارة القبة(ترميمها) سنة 216 هجرية/831م من قبل المأمون فهو صالح بن يحيى ولكنهم نسوا أن يرفعوا التاريخ الأصلي لبناء القبة وهو سنة 72 هجرية.

التغيير الذي طرأ على الكتابة المذكورة أعلاه يدخل ضمن سياسة العباسيين لطمس آثار الأمويين، وعن ذلك يقول الجاحظ : "من شأن الملوك أن يطمسوا على آثار من قبلهم، وأن يميتوا ذكر أعدائهم. فقد هدموا بذلك السبب المدن وأكثر الحصون.

 كذلك كانوا أيام العجم وأيام الجاهلية، وعلى ذلك هم في الإسلام.

 كما هدم عثمان صومعة غمدان، وكما هدم الآطام(الحصون) التي كانت بالمدينة، وكما هدم زياد كل قصر ومصنع كان لابن عامر. وكما هدم أصحابنا(يعني العباسيين)بناء مدن الشامات(الشام)" اه.(الجاحظ، كتاب الحيوان، موقع الوراق، ج1، ص 23).

أما المسجد الأقصى فقد بدأ بعمارته عبد الملك بن مروان في سنة 74 هجرية وأتمه الوليد بن عبد الملك المتوفى سنة 86 هجرية/705م. وكان المكان خاليًا غير مأهول. وقد صلى فيه الخليفة عمر بن الخطاب لما دخل بيت المقدس صلحًا دون أن تراق قطرة دم واحدة، ويروى أن عمر بن الخطاب رفض الصلاة في كنيسة القيامة حتى لا يتخذها المسلمون مسجدًا. 

يقول عارف العارف في كتابه المفصل في تاريخ القدس: " ومهما كان الأمر فمما لا شك فيه أنه(أي الوليد) هو الذي غشى قبة الأقصى بالنحاس".


وكان الله عز وجل قد أسرى بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى وعرج من قبة الصخرة إلى السماء، وصلى إمامًا لجميع الأنبياء، وصاحب البيت هو من له الحق في الإمامة عند الصلاة في بيته. قال تعالى: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير" سورة الإسراء الآية الأولى.

في داخل قبة الصخرة مغارة صغيرة ينزل إليه بدرجات تسمى مغارة الأرواح منها عرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء ليلة الإسراء والمعراج.





د.محمد عقل