
قرية المخيزن ملك لعشيرة الوحيدات../د.محمد عقل
تقع قرية المخيزن في الجنوب الغربي لمدينة الرملة وعلى بعد نحو 20 كم عنها. وهي بجوار وادي الصرار. يحدها من الشمال الغربي قرية قطرة ومستعمرة جديرا، ومن الجنوب قرية المسمية، وهي في ظاهر قرية شحمة.
اشتهرت بزراعة الحبوب التي خزنها أبناء عشيرة الوحيدات في آبار ومن هنا سميت باسم المخيزن تصغير مخزن.
في عام 1945 بلغت مساحة أراضيها 12548 دونمًا. تسرب منها 1380 دونمًا لليهود الذين أقاموا عليها عام 1944 كيبوتس حيفتس حاييم.
بلغ عدد سكانها عام 1931 (79) نسمة، وفي عام 1945 (200) عربي. ويقدر عددهم عام 1948 ب232 نسمة، وهم ينتمون إلى عشيرة الوحيدات المشهورة.
في أواخر العهد العثماني استلف عدد من السكان قروضًا من البنك الزراعي العثماني نظير رهنهم لأراضيهم، فلما عجزوا عن تسديد القسط الأول من تلك القروض طرحت أراضيهم للبيع في المزاد العلني، فاضطروا إلى التوجه إلى مرابين للحصول على قروض بفوائد باهظة، وراح البنك والمرابون يطالبون بالحجز على أراضي الوحيدات في قرية المخيزن. ويعود سبب عدم إيفائهم بالتزاماتهم المالية إلى سوء المواسم الزراعية. وقد سعى الصهيونيون إلى شراء هذه الأراضي، فقامت صحيفة فلسطين الصادرة في 15 أيار 1913 بفضح هذا المخطط والتحذير من الوقوع في شركهم حيث جاء تحت عنوان:
مساعي الصهيونيين (في أراضي المخيزن) ما يلي:
(أراضي المخيزن هي من أخصب بقاع فلسطين الزراعية وأجودها تربة، وقلّ من يجهل أهميتها. وهي تخص جماعة من عرب الوحيدات منهم الشيخ موسى والشيخ حسن، ويُقدّر العارفون ثمنها بأكثر من عشرين ألف ليرا على أقل تعديل. هذه الأراضي طمع بها الصهيونيون منذ زمن بعيد وما فتئوا حتى الآن يبثون الدسائس لامتلاكها كما امتلكوا غيرها. فحدث من مدة أن البنك الزراعي أقرض بعض أصحابها مالاً ولما لم يتمكنوا من تسديده لسوء المواسم السابقة عرض بيعها بالمزاد لاستيفاء ما له بمعرفة دائرة الإجراء، ولا تسل عن مساعي هؤلاء المستعمرين الذين كانوا ينتظروف مثل هذه الفرضة فوقف البيع عليهم بما بذلوه من الحيل والوسائل بواسطة سماسرتهم.
غير أن مأمور الإجراء مصباح أفندي حال في وقته دون اتمام هذا البيع الجائر وشوّق العرب لدفع ما عليهم للبنك الزراعي خوفًا من ضياع أراضيهم، فاستدانوا بعض المبلغ بفائدة باهظة ودفعوا نصف القسط الأول على أن يؤجل الباقي للموسم الجديد.
ولولا ذلك وتساهل مأمور البنك سعيد أفندي لأصبحت أراضيهم صهيونية من ذلك الحين.
فلما رأى الصهيونيون فشل مساعيهمطرقوا بابًا آخر لنوال بغيتهم. وبيان ذلك أن بعض أصحاب هذه الأرض كانوا فيما مضى قد باعوا قسمًا منها بيعًا خارجيًا لأحد المستعمرين وأخذوا منه 100 ليرا عربونًا وحتى لا يرجعون في البيع أخذ عليهم المشتري سندًا مصدقًا من محررالمقاولات بمبلغ 1210 ليرات كما لا يخفى على أحد. وبعد مدّة طلب منهم الفراغ، فتمنعوا وعرضوا عليه المائة ليرا مع فائضها لأنهم وجدوا من يشتري الأرض بأكثر مما دفعه لهم، فأقام عليهم الدعوى وطالبهم بالمبلغ جميعه أي بأل 1210 ليرات الموهومة، فحكمت له الامحكمة غيابًا لعدم حضور المدعى عليهم واكتسب إعلام الحكم الصورة القطعية لجهل العربان بالمعاملات القانونية وتيقظ المستعمرين وستطرح دائرة الإجراء قريبًا تلك الأراضي للمزاد العلني وإذ ذاك لا يقدر أحد أن يزاحمهم على مشتراها.
وقد بلغنا أن أصحاب هذه الأرض من العربان لما فهموا حقيقة الحالة جاءوا الآن يسترحمون من الحكومة إعادة النظر في أساس المسألة والإطلاع على حقيقتها.
غ‘لى هذا الغدر الصريح، وإلى هذه المعاملة الجائرة، وإلى العدالة والإنصاف، نلفت أولي الأمر للأخذ بناصر هؤلاء الضعفاء الذين ستذهب أراضيهم ضحية جهلهم القانون، ورجاؤنا من حضرة رئيس محكمتنا النزيه وأعضائها الأعضاء الذين لا نشك في حسن وجدانهم أن يحقوا الحق ويزهقوا الباطل، فقد كفانا ما ذهب من أراضينا بمثل هذه الطرق لأيدي هؤلاء الصهيونيين الذين يجتهدون بكل ما في وسعهم للقبض على أعنة البلاد وموارها الاقتصادية).
يقول بني موريس إن القوات اليهودية احتلت قرية المخيزن في 20/4/1948 وهجرت أهلها، بينما يقول الراوي درعان الوحيدي(85 عامًا) إن القرية بقيت صامدة حتى احتلال اللد والرملة في 12 تموز 1948.
على أراضي القرية أقيم كيبوتس حفيتس حاييم عام 1944، ومستعمرة بيت حلقيا عام 1953.
(راجع: لاجئ من المخيزن يروي لقدس برس ذكريات تهجيره.. موقع فلسطين في الذاكرة)

الاديب والمؤرخ د محمد عقل

.jpg)
17/06/2017 01:02 am 13,917
.jpg)
.jpg)