
ألعاب اللهو في قديم الزمان.../د.محمد عقل
ورق اللعب/ الكوتشينة أو الشدة
يعتقد المستشرق دوزي أن الصينيين هم أول من اخترع لعبة الورق التي تسمى في الإيطالية بكوتشينه معتمدًا على أن الصينيين هم أول من اكتشف الورق، ومنهم وصلت هذه اللعبة إلى أوروبا المسيحية.
ولكن في عام 1971 نشر المستشرقان إتنهاوزن وكورس بحثاً بالإنكليزية بعنوان "أوراق لعب مملوكية" ذكرا فيه أنه تم العثور في مكتبة طوب قابي سراي في استنابول على مجموعة أوراق لعب مملوكية مقسمة إلى مجموعات كالتي كانت معروفة في عصر النهضة، وأثبتا أن أوروبا عرفت ورق اللعب من المماليك التي أسموها لعبة نائبي لوجود الملك ونائبين له: النائب الأول والنائب الثاني وعليه فأن ورق اللعب انتقل إلى أوروبا في فترة الحروب الصليبية.
وقد وصفها ابن حجر الهيثمي (ت:974ﻫ/1567م) "أوراق مزوّقة بنقوش يلعبون بها سموها كنفجة، وأنها مما أظهره المردة الترك في هذه الأعصار".
راجع: (كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع، ص 193، المكتبة الشاملة).
في سنة 2002 صدر في الرياض كتاب لعبد الرحمن بن عبد الله الشقير أسماه "ورق اللعب وتاريخه ورموزه وحكمه"، وفيه يناقش حكم الشرع في هذه اللعبة، فإن كان بعِوض فقمار وإلا فهي كالنرد.
ورد في الدراري اللامعات في منتخبات اللغات(قاموس للغة العثمانية) لمحمد علي الأنسي أن اِسْقانبيل نوع من لعب الورق وهي كلمة فرنجية، وربما قصد أن التسمية هي أوروبية.
لعبة الشطرنج
يقول معظم المؤرخين إن لعبة الشطرنج من الهند وضعها رجل اسمه صصه بن داهر لملكهم. وقد نسبها بعضهم إلى الفرس.
يقدم لنا التنوخي في القرن الرابع الهجري في كتابه نشوار المحاضرة تفصيلاً عن أصل هذه اللعبة وقاعدتها فيقول: " وهي معرب شطرنك بالفارسية، أي ستة ألوان، لأن القاعدة في اللعب هي ستة وهي الشاه والفرزان (والفرز في بغداد يسمى الوزير) والفيل والفرس والرخ والبيدق". تلعب هذه اللعبة بين لاعبين اثنين باستخدام القاعدة المخصصة للعب، وقطع يتم تحريكها.
أما في أيامنا فنسمي الرخ في الشطرنج بالقلعة والبيدق بالجندي.
أوضح التنوخي في إحدى رواياته فضائل هذه اللعبة وفوائدها للإنسان فقال: "هي تُعلّم الحرب، وتشحذ اللب، وتدرب الإنسان على الفكر، وتعلمه شدة البصيرة"، فانبرى يمارسها بعض الخاصة والعامة على حد سواء، بل برع فيها الكثير من الكُتّاب والأدباء والشعراء البغداديين إذ كان بعضهم حاذقًا بهذه اللعبة، ولم تكن النساء بمعزل عنها إذ كن يمارسنها لكن على نطاق ضيق.
كان أبرز من برع في هذه اللعبة أبو بكر محمد بن يحيى الصولي الشطرنجي أحد الأدباء. كان يُضرب به المثل في لعب الشطرنج، إذ كانوا يقولون لمن يُحسن لعبها يلعب الشطرنج مثل الصولي.
كان الخليفة المأمون يُحب لعبة الشطرنج واقترح فيها أشياء وكان يقول: " لا اسمعن أحدًا يقول تعال حتى نلعب ولكن يقول تعال نتداول أو نتناقل"، ولم يكن حاذقًا بها، وكان يقول: أنا أُدير الدنيا فاتسع لذلك وأضعف عن تدبير شبرين في شبرين".
السِّيجة شطرنج الفقراء
أيام زمان، في الصيف، في ساعات العصر كان الناس يفترشون الأرض ويلعبون السِّيجة أو المنقلة. وهذه اللعبة تشبه الشطرنج وهي غارقة في القدم ومنتشرة في فلسطين والسعودية ومصر. كانت المنقلة مكونة من لوحين من الخشب متقابلين في كل لوحة سبعة جرون وفي كل جرن سبعة أحجار ما مجموعه 14 جرنًا و-98 حجرًا. فإن لم يجدوا الخشب حفروا في الأرض 7 حفر صغيرة في 7 حفر ووضعوا فيها حجارة من لونين مختلفين وسمّوا كل حجر جروًا. وطريقة اللعبة أن توزع الحجارة على الجرون(الحفر) بالتساوي بين لاعبين اثنين في كل جرن سبعة أحجار ويبدأ الأول بنقل جرو واحد فينقل الثاني جروه، ويربح من يجمع أكبر عدد ممكن من الحجارة. سميت بالسيجة لأنها مسيجة في مكان بارز، وسميت المنقلة لنقل اللاعبين الحجارة أثناء اللعب، وسميت شطرنج الفقراء لأنها كالشطرنج بوسائل بدائية، وأحيانًا كانت تجري بين فريقين وبحضور المشجعين.
لعبة طاولة الزهر- شيش بيش
هي لعبة قديمة جدًا انتشرت في العراق وبلاد الشام ومصر منذ أقدم العصور . سماها العرب بالنرد. يقول التنوخي في القرن الرابع الهجري في كتابه نشوار المحاضرة : " النرد لعبة أصلها فارسي، تعرف الآن في بغداد وما جاورها بلعبة الطاولي... تشمل على رقعة ومكعبين اثنين، لكل مكعب أوجه ستة، وعلى ثلاثين حجرًا، نصفها أبيض والنصف الآخر أسود، والرقعة مرتبة على اثني عشر بيتًا بعدد شهور السنة، والأحجار، وهي ثلاثون، بعدد أيام الشهر، والمكعبات مثل الأفلاك، ورميها مثل تقلبها ودورانها، والنقط في المكعبات بعدد أيام الأسبوع.
تطرق ابن منظور في لسان العرب إلى النرد فقال: "النرد معروف، شيء يلعب به فارسي معرب وليس بعربي وهو النرد شير.. والنرد اسم أعجمي معرب وشير بمعنى حلو". وقيل إن بعض النساء كن على دراية ومعرفة بها ومنهن عريب التي اشتهرت بالغناء والشطرنج أيضًا.
وقد وردت كثير من الإشارات في النهي عن لعبها وممارستها.
سمى الأتراك لعبة النرد: شيش بيش. وكلمة شيش بالفارسية تعني ستة، وبيش في اللغة التركية تعني خمسة. ويُكثر الممارسون لهذه اللعبة من استعمال التعابير التالية: شيش بيك، هب يك، جهار سي وكش.
08/03/2017 04:05 pm 8,872
.jpg)
.jpg)