الشاعر الطيباوي "محمد نجم الناشف" رحلة اجيال

 (ولد 1936م - توفي 1992م)

الطيبة | كنوز نت | اعداد ياسر خالد 

هنالك شعراء وكتاب ابصروا النور وعاشوا في هذه الدنيا ثم رحلوا وغابوا بعد ان اثروا تاريخنا الادبي والثقافي، ابداعا وانتاجا، ولم يجيدوا او يتقنوا فن العلاقات العامة وتسويق انفسهم في اسواق الادب. 

وثمة رجال ادب وفكر ظلوا في ذاكرة الناس والتاريخ وانتشر ذكرهم على لسان مختلف الاجيال، وبرغم كل شيء نبقى مقصرين في حق من رحلوا وارتحلوا الى العالم الاخر مخلفين وراءهم شعرا وادبا وابداعا قراناه ونهلناه من  بعدهم لنبدا من حيث انتهوا، ومن ثم فنحن مقصرون في حق هذا الوطن وتراثه، ولايزال الكثير ممن تعاطوا الكلمة وعشقوا القلم والكتابة منسيين في ذاكرتنا ودراساتنا، وهناك اسماء كثيرة تبحث عمن يكتشفها. 

ومن الذين رحلوا وغابوا عن الوجود والحياة وساهموا في تطور ادبنا وصياغة هويتنا الثقافية والاجتماعية الحضارية ولم تكتب بحقهم في صحفنا وادبياتنا المحلية، نذكر على سبيل المثال لا الحصر الشاعر والكاتب والاديب محمد نجم الدين الناشف  الذي عمل الكثير في خدمة مجتمعنا ونهضته في نواحي الادب والعلم والثقافة واشتهر بكتابه " ديوان نداء الروح" اضافة الى  ديوان "وحي الشرق " 

هذا الشاعر كتب الشعر لأجل الشعر وعاش حياته لهذا الهدف كان ينشر أشعاره في جميع الجرائد والمجلات التي كانت تصدر على الصعيد المحلي فالشاعر محمد نجم الدين الناشف  برع كذلك في كتابة القصص القصيرة والروايات والمسرحيات وبسبب صعوبات مادية لم يتمكن من نشر كتب او دواوين سوى ديوان بإسم " من وحي الشرق " صدر سنة 1972.

الشاعر أبدع في وصف الإنسانية في جميع حالاتها, تحيز للضعفاء والمسحوقين أحب ارضه وشعبه وتحدث عن حبه لهم وكان للمرأة وعشقها الروحاني مكانًا كبيرا في شعره..

 الشاعر  محمد نجم كان ينظر للحياة نظرة فلسفية فيها نوع من الامل رغم صعوباتها يستمده من ايمانه القوي بالله .

 الشاعر أحب الطبيعة وتماهى معها في جميع حالاتها ..

ولد الشاعر محمد نجم الناشف في مدينة الطيبه في المثلث الجنوبي في عام 1936 وانهى دراسته الابتدائيه سنة 1951 فيها.

اما تحصيله الثانوي فانهاه في العام 1956 "بامتياز وتفوق " في الرياضيات والتاريخ كما يقول هو عن هذه الفتره . وذلك في مقدمة لديوانه "نداء الروح" .

 وفي عام 1957 التحق بالجامعه العبريه في القدس في موضعي الرياضيات والفيزياء ولكنه لم يحصل على شهادة جامعيه.

عمل مدرسا لبعض الوقت في دالية الكرمل في مدرسه ابتدائيه وكذلك في ترشيحا في مدرسه ثانويه .

 وانتقل للعمل في دائرة الصحه في القدس ثم اخذ يعمل في المصانع وقطف الحمضيات والبناء وتقاعد عن العمل عام 1976 احب الشعر والادب رغم تخصصه العلمي فكتب الشعر للاذاعة ونشر شعره في مختلف الصحف العربيه في البلاد بينها "الاتحاد" و "الجديد" و "الغد" و "صدي التربيه" و "الانباء".

شعره:

يقول عن نفسه بدا الشعر" رومانسيا مقلدا لعلي محمود طه . ثم انطلق حرا في بحر الرومنسيه كدأب الشعراء"." ثم اخذت اعبر عن نفسي في شتى المجالات ".(في مقدمته لديوان نداء الروح).

من قصيدة "خبز الفقير":

وبكيت لما ابصرت

عيناي بؤس البائسين

اواه يا خبز الرغيف لكم تشين وكم تهين

ومن قصيدة "نشيد العربي":

ابقى مرفوع الراس -واجاهر اني عربي

ان ترفضني مدن الغربه - ارفض حتما مغتصبي

ارفع راسي في الظلمات - كي اعرف اني عربي

فانا ابقى في ارضي - الجذر على طول الحقب .



الإنتاج الشعري:

- صدر له ديوان: من وحي الشرق - طبعة خاصة 1972، وله قصائد نشرت في الصحف والمجلات المحلية، وأذيع بعضها عبر أثير الإذاعة.
الأعمال الأخرى:

- له بعض القصص التي أذيعت في الإذاعة.

نظم في عدد غير قليل من أغراض الشعر، كتب القصيدة التقليدية وقصيدة التفعيلة، تميزت قصائده باعتماد نظام المقطوعات الرباعية أو الخماسية متنوعة القافية، غلب عليها نزعة التأمل والتفلسف واستلهام الطبيعة مستفيدة من الطرح الرومانسي، معتمدًا لغة بسيطة قريبة من متلقيها بعيدة عن الغريب أو المهجور من مفردات اللغة.

مسرحيات بالعبرية والعربية وترجم بعض مسرحيات توفيق الحكيم إلى العبرية لكن لم تصدر بعد.

في سنة 1991 قامت لجنة رعاية الابداع برئاسة الاديب عبدالرحيم شيخ يوسف  في الطيبة بتكريم الشاعر وطبع ديوان نداء الروح على نفقة بلدية الطيبة وقد توفي الشاعر تاركا ارثه الشعري والادبي مكدسا ينتظر أن يرى النور ..... 

منذ عام تقريبا تشكلت لجنة منبثقة عن لجنة رعاية الابداع في الطيبة برعاية بلدية الطيبة وبمشاركة عائلة الشاعر بالعمل على مشروع اصدار اعماله الشعرية الكاملة...والمشروع الآن موجود في مراحل متقدمة وسيرى النور قريبًا...

شكر خاص للمربية لبنى اقعيق جبالي ابنة المرحوم الشاعر محمد نجم الدين ناشف 



 

قصيدة للشاعر عام - 25.5.1990

تعلَّموا منهمْ تقديسَ الأرض


مثلما يلثم قومٌ أرضَهُمْ بعد غيابْ
علِموا الأبناءَ حُبًا لتُرابْ
فلقد كان الجدودْ
يجعلون القَفْرَ غابْ
ولقد كان الجدودْ
يغسلون الأرضَ بالدمع المُذابْ
منْ طُلوع الشمس حتّى أنْ تغيبْ
يسجدونْ
في محاريب التُرابْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مثلما يعبد قومٌ أرضَهُمْ طولَ المدى
يجعلون الأرضَ للروح فِدى
يقبلونْ
حينما تعصف أهوالُ المَنونْ
بثراهمْ مَرْقَدا
هكذا خُرُّوا لأرضٍ سُجَّدا
واحفظوها بالردى
فَهْي في الدنيا حياةْ
وهْي في الموت تضمّ الجسدا

المصادر : 

مؤسسة القدس للثقافة والتراث

موسوعة أعلام فلسطين في القرن العشرين.

معجم البابطين ...لشعراء العربية 

شبكة الانترنت للاعلام العربي