كنوز نت - وزارة الصحة 

من ياسر خالد 

ما هو اضطراب الإصغاء والتركيز

الأطفال مع اضطرابات في الإصغاء والتركيز، يعانون من اضطرابات في الإصغاء والتركيز، الاندفاع، وأحيانًا يعانون من فرط في النشاط. تظهر لدى بعض الأطفال مشاكل سلوكية. لدى عدد كبير من الأطفال، تظهر هذه الأعراض منذ مرحلة الروضة. جزء كبير من الأطفال (نحو 80%) يستمرون في المعاناة من الاضطراب في سن المراهقة وعند البلوغ أيضًا.
اضطراب الإصغاء والتركيز هو ظاهرة شائعة موجودة لدى حوالي 5%-10% من مجمل أولاد المدرسة في عمر 12 سنة. إن انتشار هذه الظاهرة لدى الأولاد أكبر ب-3 أضعاف من البنات، بالأخص فيما يتعلق بأعراض التحركية المفرطة والاندفاع. بالمقابل، فإن اضطراب الإصغاء يظهر بشكل متساوٍ لدى الأولاد والبنات بالأخص في سن البلوغ.
الأطفال الذين يتم تشخيصهم كمن يعانون من ADHD، يمكن شملهم ضمن إحدى المجموعات الفرعية الثلاث التالية:
type Inattentive: بالأساس مشكلة إصغاء.
type impulsive Hyperactive: بالأساس فرط في النشاط.
type Combined: حالة مدمجة.
تجدر الإشارة إلى أن هناك مجموعة أخرى من الأطفال الذين يُظهرون بالأساس أعراض اضطراب في الإصغاء والتركيز، دون أعراض فرط في النشاط. يتميز هؤلاء الأطفال بهدوئهم، خمولهم وكثرة أحلامهم.
هناك أهمية بالغة للاكتشاف المبكر والعلاج وذلك بسبب الأضرار المحتملة لتحصيلات الدراسة وللمجال الاجتماعي والنفسي التطوري. المشكلة الرئيسية من الناحية السلوكية هي فقدان وجهات النظر بشأن ردود الفعل السلوكية التي تؤدي إلى الاندفاعية.
في أعقاب ازدياد الوعي لهذه الحالة، يتم تشخيص غالبية الطلاب قبل وصولهم للمرحلة الإعدادية أو الثانوية، إلا أن هناك نسبة كبيرة من طلاب الصفوف الابتدائية الأولى (الأول - الرابع) والذين يعانون من ADHD الذين لم يتم تشخيصهم. هذا الأمر صحيح بشأن الطلاب الذين يعانون من اضطراب في الإصغاء والتركيز بدون فرط في النشاط، بالأخص أولئك الذين يتمتعون بقدرات فكرية عالية تمكنهم من مواجهة القيود بشكل ناجح نسبيًا، لطالما ما زالوا في الصفوف الأولى. عدم تشخيص الاضطراب قد يؤدي إلى أعراض جانبية حسية، اجتماعية وسلوكية.
الأعراض السريرية
في سن صغيرة، قبل الدخول للمدرسة، تتميز أعراض اضطراب الإصغاء والتركيز بعدم الهدوء، عدم الانضباط، نوبات بكاء وغضب شديدة، أحيانًا بدون سبب واضح، عدم الرغبة والقدرة على إكمال المهام، عدم التركيز، صعوبة بالامتثال للقوانين بما في ذلك قوانين الألعاب، وأحيانًا فرط في النشاط بالأخص النشاط الحركيّ. في بعض الأحبان، لا يدرك الأطفال مدى خطورة الأمر على أنفسهم أو على الآخرين، ويميلون إلى التسلق إلى أماكن مرتفعة وخطرة أو يركضون نحو الشارع دون الانتباه إلى المخاطر.
جراء هذه الصعوبات السلوكية التي يعانون منها، فإنهم يسببون الغضب أحيانًا للبالغين والأطفال، ويواجهون صعوبة في إيجاد أصدقاء، وأحيانًا تظهر لديهم ردود فعل أخرى نتيجة لذلك، مثل العزلة الذاتية، عدم الرغبة بالتواصل مع الآخرين وأحيانًا يميلون حتى إلى ضرب الآخرين.
في مرحلة الصفوف الابتدائية تنعكس الأعراض بردود فعل اندفاعية، ونوبات غضب وميول إلى العزلة. كونهم يتسببون بالغضب للأطفال الآخرين والبالغين، فإنهم يُعتبرون أشخاصًا غير مرغوب فيهم في المجتمع، فتصبح لديهم ميول لا-اجتماعية، تصل إلى درجة العنف أحيانًا. في هذه السن، سينعكس الاضطراب في تحصيل دراسي أقل من المتوقع، صعوبات في الانتظام، عدم القيام بالواجبات الدراسية البيتية.
كمراهقين وبالغين، فإنهم ينقطعون عن الدراسة، يواجهون صعوبات في إيجاد مكان عمل وصعوبات في إيجاد عمل يلائم مهاراتهم وتوقعاتهم. كما وأنهم يواجهون صعوبات في الامتثال للقوانين، ويصبحون عنيفين أحيانًا ويميلون أكثر من غيرهم للإدمان على المخدرات، السجائر والكحول، والقيام بأعمال غير قانونية تشكل خطرًا عليهم وعلى المجتمع. ستكون لهم ضلوع، إلى حد كبير، في الحوادث المختلفة، بما في ذلك حوادث الطرق.
إن التشخيص وتقديم العلاج المناسب في سن صغيرة هما في منتهى الأهمية وذلك لتفادي حدوث المضاعفات المختلفة الناجمة عن الاضطراب. مع ذلك، من الجدير بالذكر أن هناك العديد من الأطفال الذين يعانون من فرط في النشاط إلا أنهم لا يعانون من مشاكل في الإصغاء والتركيز، أو ان هناك أطفالًا ذوي مزاج صعب قد يتم تشخيصهم كمن يعانون من ADHD بدون تبرير، لذلك يجب اتخاذ الحذر عند التشخيص.
لمن يمكن التوجه؟
يتوجب على الأهالي التوجه لطبيب الأطفال إذا راودهم أي شك بظهور أعراض اضطرابات في الإصغاء والتركيز، فيقوم طبيب الأطفال بتحويل الأهالي إلى طبيب آخر ذي خبرة في مجال اضطرابات الإصغاء والتركيز: طبيب أعصاب للأطفال، طبيب أطفال ذي خبرة في مجال تطور الطفل أو طبيب نفسي للأطفال والشبيبة. يقوم الطبيب المختص بإجراء التشخيص ويستعين بأشخاص مهنيين آخرين بحسب ما تقتضيه الحاجة.

قائمة بالأطباء المجاز لهم تشخيص وعلاج الأطفال الذين يعانون من اضطرابات الإصغاء والتركيز
العلاج
يمكن التأثير على الأعراض التي تظهر لدى الطفل، وذلك من خلال العلاقة العلاجية بين الطفل، الأهل والمدرسة. تهدف العلاقة العلاجية إلى تحسين التفاعل الاجتماعي مع المعلمين والأصدقاء، والتقليل من مستوى العدوانية الجسدية والكلامية.
فيما بعد، من المتوقع أن تتحسن التحصيلات الأكاديمية (يتعلق الأمر بالقدرات الذاتية والفجوات التي تكوّنت في مرحلة ما قبل العلاج). من الضروري أن تكون هناك تدخلات أخرى مثل التغييرات في بيئة الدراسة: المكان في الصف، الإرشاد من قِبل الطاقم، سجل التواصل مع الأهل واستخدام التغذية الارتجاعية بشكل سليم.
الأدوية المنبهة (Stimulants) التي تعمل لمدى زمني قصير هي الاختيار الأول لعلاج ADHD. لدى 70% من الأولاد الذين يعانون من هذا الاضطراب، يمكن أن نلاحظ تحسنًا في السلوك وفي القدرات الذهنية عند تناول هذه الأدوية. ينعكس هذا التحسن في تقليل النشاط النفسي-الحركي وتقليل الاندفاعية، ارتفاع في مستوى القدرة على الإصغاء وتحسين التحصيل الدراسي، ولكن ستبقى المشاكل الاجتماعية والتعليمية موجودة لدى غالبية الأطفال إلى حد ما. الأدوية المنبهة تعتبر آمنة إلى حد كبير.
هناك العديد من الأودية المنبهة الأساسية، بحيث أن ريتالين (ميثيلفينيدات) هو الأكثر انتشارًا. الريتالين مستخدم بنجاح منذ نحو 65 عامًا، وهو الدواء الذي تم إجراء أوسع الدراسات في العالم حوله من بين جملة الأدوية المستخدمة لعلاج الأطفال. الدواء آمن جدًا وهو مريح للاستخدام.
الأعراض الجانبية الأكثر شيوعًا عند تناول الريتالين هي فقدان الشهية والأرق عند بداية العلاج، صداع وآلام في البطن، العصبية واللامبالاة، الكآبة في مراحل متأخرة من العلاج. الأعراض الأقل انتشارًا هي انخفاض وتيرة الزيادة في الوزن. لدى بعض المرضى، قد تتفاقم أعراض ال-ADHD من بعد زوال تأثير الدواء، (rebound) في ساعات متأخرة من النهار، الأمر الذي ينعكس من خلال الحساسية المفرطة، العصبية، الميول للبكاء. الأشخاص الذين يتلقون العلاج بالريتالين، ويعانون من اضطرابات اختلاج، قد تتفاقم لديهم هذه الظاهرة.
من الجدير بالذكر أنه لن تكون هناك ميول مفرطة للإدمان على المخدرات جراء تلقي العلاج. بل على العكس، فإن هناك ارتفاع في مستوى الإدمان على المخدرات والكحول بالذات لدى المراهقين الذين يعانون من ADHD ولم يتلقوا العلاج. كما واتضح أن المدمنين على المخدرات والكحول ويعانون من ADHD - لا يمكنهم الإقلاع عن الإدمان دون تلقي العلاج ل-ADHD في نفس الوقت.
يواجه بعض متلقي العلاج مخاوف من تناول دواء يعتقدون أنه "يغيرهم" أو يسبب لهم الاكتئاب. بشكل عام، إنه إحساس بالتباطؤ العام في النشاط الحركي و/أو "العودة للواقع" جراء تأثير الدواء. يجب التعامل مع هذه الادعاءات باستباقية وتفسيرها، والعمل على تهدئة متلقي العلاج وأبناء عائلته. ستصبح هذه الأعراض أقل إزعاجًا مع مرور الوقت. يمكن التغلب بشكل عام على الأعراض الشائعة: يمكن التقليل من فقدان الشهية بواسطة تناول الدواء أثناء الأكل. بما يتعلق بصعوبات النوم، يجب تقليل الجرعة الثانية وتناولها مبكرًا. تفاقُم هذه الأعراض من بعد زوال تأثير الدواء (rebound)، هو عادة العودة للوضع الاساسي من بعد أن زال تأثير الدواء، وفقط في حالات نادرة يحتاج الأمر إلى تغيير دوائي.
العلاجات المرافقة
العلاجات المرافقة للعلاج الدوائي قد تساعد بشكل كبير على العلاج الشامل للطفل. على الرغم من النجاعة الكبيرة للعلاج الدوائي، إلا أنه يجب أن يكون مرافقًا بعلاج داعم في المدرسة والبيت. فعلى الرغم من تلقي العلاج الدوائي، لا يزال الأطفال الذين يعانون من ADHD يظهرون أحيانًا مشاكل سلوكية بالمقارنة مع أبناء جيلهم. كما وأنه على الرغم من تلقي العلاج الدوائي، كثيرًا ما يكون التحسن في التحصيل الدراسي والوضع الاجتماعي لدى الأطفال غير كافٍ. لذلك، عند اختيار العلاج للطفل، يجب النظر في إمكانيات العلاج المرافق من قِبل طاقم متعدد المهن والذي يهدف لاكتشاف وعلاج الاضطرابات السلوكية المرافقة، للنهوض بالتعلم الأكاديمي والاجتماعي، تحسين التكيّف الاجتماعي والتقييم الاجتماعي والعلاج العائلي.
هناك العديد من الإمكانيات للعلاج المرافق. العلاجات المتبعة هي: التدخل في الصف، العلاج السلوكي، النفسي والتربوي للطفل ومعالجة الأهالي. يستحسن الدمج ما بين العلاجات قدر الإمكان.
تجدر الإشارة إلى أن صناديق المرضى قد شرعت بإنشاء مراكز لتشخيص وعلاج الأطفال الذين يعانون من اضطرابات الإصغاء والتركيز، إذ تعمل في بعض هذه المراكز طواقم متعددة المهن تقدم علاجًا شاملًا.
حقوق الطفل الذي يعاني من ADHD وفقًا لقانون التأمين الصحي الرسمي
التشخيص - قانون التأمين الصحي الرسمي يمنح حق التشخيص الكامل لكل طفل يعاني من ADHD، وذلك وفقًا للمعايير التي تم وضعها من قِبل وزارة الصحة.
العلاج - بموجب قانون التأمين الصحي الرسمي، يتوجب على صناديق المرضى توفير العلاج الدوائي لكل شخص تم تشخيصه قبل سن 18 عامًا كمن يعاني من ADHD. بما أن الريتالين الاعتيادي هو الدواء الوحيد المتوفر ضمن سلة الأدوية اليوم، لا تلتزم صناديق المرضى بتوفير الريتالين طويل الأمد، علمًا بأن غالبية الصناديق تمولّ هذا الدواء. كما وأن هناك "فجوة" في سلة الأدوية، بحيث أن الشخص البالغ الذي تم تشخيصه بعد سن 18 عامًا كمن يعاني من ADHD ليس مستحقًا للحصول على العلاج الدوائي من الصندوق. حتى في حالات كهذه لدى البالغين، يمكن أن تقوم صناديق المرضى بتمويل العلاج الدوائي.
صناديق المرضى ليست مسؤولة عن العلاجات الداعمة المختلفة، لذلك فإن العلاج المقترح لمن يعانون من اضطرابات الإصغاء والتركيز بموجب قانون التأمين الصحي الرسمي هو ليس العلاج الأمثل المتكامل. من ناحية أخرى، يحق للأطفال الذين يعانو ن من ADHD ومن اضطرابات أخرى تلقي العلاج من قِبل جهات صحية أخرى. على سبيل المثال، يتم علاج الاضطرابات النفسية الشديدة من قِبل جهات الصحة النفسية (وزارة الصحة في هذه المرحلة)؛ يتم علاج عجز التعلم من قِبل الجهاز التربوي.
شرعت صناديق المرضى في السنوات الاخيرة، بإنشاء مراكز متعددة المهن لعلاج الأطفال الذين يعانون من اضطرابات الإصغاء والتركيز، علمًا بأن عد هذه المراكز ما زال ضئيلا وهي لا تلبي جميع الاحتياجات. كما وان هناك بعض الجمعيات التي تهدف إلى توفير العلاج ل-ADHD، بما في ذلك مجموعات الدعم المختلفة التي تقدم بعض الخدمات المرافقة بشكل تطوعي أو مقابل مبلغ زهيد. مع ذلك، فإن الجزء الأكبر من العلاجات الشاملة يمكن تلقيها من قِبل جهات خاصة فقط.