
كنوز نت - بقلم: د. غزال أبو ريا
الحاج موسى شلاعطة (أبو سفيان)… ابن الطيرة وسخنين والمجتمع العربي، رجل الصلح والسلم الأهلي
- بقلم: د. غزال أبو ريا
ودّعنا اليوم الجمعة، الحاج موسى شلاعطة (أبو سفيان)، رجل الصلح والإصلاح، الذي كرّس سنوات طويلة من حياته لخدمة مجتمعه وتعزيز السلم الأهلي.
انتقل المرحوم إلى مدينة الطيرة في أواخر ستينيات القرن الماضي، فأصبحت الطيرة موطنًا عزيزًا على قلبه، وظلّ قلبه متعلقًا بها وبمسقط رأسه سخنين، كما حمل محبة صادقة لمجتمعه العربي بأسره.
كان أبو سفيان ابن الطيرة وسخنين بكل ما تحمله الكلمة من معاني الانتماء والمحبة والوفاء. شارك الناس أفراحهم وأتراحهم، وكان حاضرًا في مناسبات سخنين الاجتماعية، لا يتردد في القدوم من الطيرة إلى سخنين، حاملًا معه ابتسامته المعهودة ووجهه البشوش. كانت ابتسامته ترافقه في لقاءاته مع الناس، وتعكس محبته لهم وحرصه على التواصل معهم، فكان حضوره تعبيرًا صادقًا عن روابط الأخوّة والانتماء التي تجمع أبناء المجتمع الواحد.
كان المرحوم من رجال الصلح والإصلاح الذين شاركوا في حلّ الصراعات والنزاعات، وسعوا إلى إصلاح ذات البين وتقريب وجهات النظر بين المتخاصمين. وقد استلهم في عمله قيم ديننا الحنيف والهدي النبوي الشريف، الذي أكّد أهمية الإصلاح بين الناس؛ فقال رسول الله ﷺ: «إصلاح ذات البين»، وبيّن عظيم أجره، وقال ﷺ: «وتصلح بين اثنين صدقة»، كما قال: «والكلمة الطيبة صدقة».
لقد آمن أبو سفيان بأن الصلح ليس مجرد إنهاء خلاف، بل هو تقريب للقلوب، وبناء للثقة، وحماية للعلاقات الإنسانية من التفكك. وعمل على نشر الحوار والتسامح، وإطفاء نار الخلافات، وتعزيز السلم الأهلي، مؤمنًا بأن الإصلاح مسؤولية إنسانية ومجتمعية نبيلة.
إن رحيله خسارة لكل من عرفه وقدّر دوره في الإصلاح، ولكل من جمعته به مواقف الصلح والمحبة والتواصل الاجتماعي. فقد ترك أثرًا طيبًا في نفوس الناس، وأثبت من خلال حضوره وعمله أن العلاقات الإنسانية الصادقة لا تحدّها المسافات بين المدن والبلدات.
إن مجتمعنا العربي بحاجة إلى رجال يحملون رسالة أبي سفيان، ويؤمنون بأن الكلمة الطيبة، والحكمة، والتسامح، وإصلاح ذات البين، هي أسس مجتمع متماسك تسوده المحبة والاحترام.
رحم الله الحاج موسى شلاعطة (أبو سفيان)، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّمه من خير وإصلاح في ميزان حسناته، وألهم عائلته وأهله ومحبيه الصبر والسلوان.
وداعًا أبا سفيان، يا ابن الطيرة وسخنين والمجتمع العربي. ستبقى ذكراك حاضرة في أفراحنا وأتراحنا، وستبقى ابتسامتك التي رافقتك في لقاءاتك مع الناس، ورسالة الصلح التي حملتها، جزءًا من الذاكرة الطيبة لمجتمعنا.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
د. غزال أبو ريا
23/10/2026 01:37 pm 22
.jpg)
.jpg)