.png)
كنوز نت - د.إدريس جرادات-مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي
تراثنا هويتنا: في اليوم العالمي للتراث ذاكرة تُقاوم الطمس ورسالة تُسَلَّم للأجيال
د.إدريس جرادات-مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي
في اليوم العالمي للتراث 17-10 من كل عام ، نُجدّد العهد مع التاريخ والحقيقة، ونؤكد للعالم أجمع أن تراثنا هو جوهر هويتنا، وأن من لا ماض له، لا حاضر له ولا مستقبل. إن أمتنا لم تكن يوماً هامشاً في كتاب الحضارة، بل نسيجاً أصيلاً شَيّده الآباء والأجداد بجهدهم، وخبراتهم، وعرق جبينهم.
يمتلك شعبنا تراثاً غنياً يستحق البحث الجاد والدراسة المستفيضة لصون هذه الهوية العريقة:
التراث المادي الملموس وهو كل ما أبدعته أيدي الآباء والأجداد بخبراتهم وصناعتهم المحلية؛ من معماريّات، وأدوات زراعية، وصناعات يدوية، وثياب مطرزة تحمل بصمة كل قرية ومدينة.
التراث غير المادي (الشفوي): وهو الروح التي تسري في جسد التاريخ؛ من أغاني الفرح والحزن، والقصص، والحكايات الشعبية، والحزازير، والأمثال، والنكت، والأساطير، المعتقدات شعبية، والذاكرة الشفوية التي تنتقل من جيل إلى جيل لتستمر معها الحياة.
تصحيح المفاهيم: الدقة في العرض والصناعة الوطنية
إن الحفاظ على التراث يتطلب منا الوعي والدقة؛ إذ يقع البعض في خلط ولُبس عند عرض بعض الأدوات القديمة واعتبارها جزءاً من التراث المحلي لمجرد قِدَمِها، كـ "ماكينة الخياطة سنجر" على سبيل المثال، وهي أداة مستوردة وليست صناعة أصلية
إن التراث المادي الحقيقي هو ما كان صناعة محلية بأيدٍ وإبداعٍ خالصين، يعبران عن البيئة والخبرة المحلية.
آليات تفعيل حفظ وصون التراث ونقله للأجيال القادمة
لضمان ديمومة هذا الموروث ونقله حياً للأجيال الصاعدة والتعريف به عالمياً، تتكامل الآليات العملية والتنفيذية في المجالات التالية:
-جمع الذاكرة الشفوية والموروث الثقافي وتوثيقه ورقياً ورقمياً، ونشره عبر كافة الوسائط لتسهيل وصوله للباحثين والناشئة.
-تنظيم المؤتمرات العلمية المحكّمة وورش العمل المتخصصة، بمشاركة واسعة من الباحثين العرب والأجانب لتبادل الخبرات وتعميق الفهم المنهجي للتراث.
-إنتاج أفلام وثائقية توثق الحرف والطقوس والذاكرة الوطنية، وإقامة معارض ومهرجانات تراثية دولية تمثل العشرينيات والحقب التاريخية المختلفة في المحافل العالمية.
- السعي الحثيث لتسجيل عناصر التراث المادي وغير المادي في قائمة التراث العالمي التابعة لـ اليونسكو والمنظمات الدولية ذات الصلة لحمايتها قانونياً ودولياً.
-المطالبة بالتوسع في تخصصات دراسة التراث والآثار والتاريخ في الجامعات، وجعلها مساقات أساسية تُعنى بالمنهجية العلمية لحفظ الآثار والأنثروبولوجيا.
التكنولوجيا والتراث: أصالة الفكرة وعصرنة الوسيلة
إن توظيف التكنولوجيا الحديثة، والذكاء الاصطناعي، والوسائط الرقمية في التوثيق والعرض، لا يعني بأي حال من الأحوال التقليل من أهمية التراث أو قيمته؛ بل هو ضرورة عصرنا لنقل الذاكرة إلى الجيل الجديد بأسلوب عصري، وإيصال صوت حقنا إلى العالم أجمع.
التراث تحت التهديد: تجريف الأرض ومصادرة الذاكرة
يتعرض تراثنا لعمليات ممنهجة من الطمس، والتهويد، والاندثار، ومحاولات سرقة الرموز والتاريخ. ولا ينفصل الاعتداء على التاريخ عن الاعتداء على المكان والإنسان؛ ففي اليوم العالمي للتراث نفسه، نجد الشاهد حياً على الأرض.
التراث ليس مجرد مقتنيات في المتاحف، بل هو صراع وجود، وصمود، وذاكرة حية لا تموت. صون الهوية هو واجبنا الثقافي والوطني، ولن تسقط الراية ما دامت الذاكرة الشفوية والموروث الثقافي ينبضان في قلوب الأجيال.
كل عام وتراثنا أصيل.. وهويتنا راسخة كأشجار الزيتون المعمرة .
18/10/2026 06:49 pm 22
.jpg)
.jpg)