كنوز نت - حمود ولد سليمان | غيم الصحراء


الكائن الذي خرج من الفراغ  | الحسين ولد الجنمبة

حمود ولد سليمان  | غيم الصحراء

تعيين الحسين ولد امدو وزيرا للثقافة / .لم يكن اختيارا موفقا صائبا .ولم يجيء مناسبا للظروف المزرية التي تمر بها الثقافة في بلادنا.والتي تحتاج لمن يكون علي دراية تامة بالنواقص والعراقيل التي تقف في وجه هذا القطاع .الذي يتطلب خبرة وتجربة في العمل الثقافي الجماهيري .اللحظة الوطنية والثقافية جدلية مترابطة .لايمكن فصل احداها عن الاخري .وهي تقوم بالتوازي معها في كل مفصل من الدولة وتؤثر فيها .
وزير الثقافة منصب كبير لايقل أهمية حيوية عن 
وزارتي الدفاع والداخلية المهمتين استراتيجيا وامنيا في الدول الحديثة 
وزارة الثقافة وزارة كبيرة لايجب ان تسند إلا لمن هو علي قدر المسؤولية التامة .ومن المفروض ان يكون وزير الثقافة خبيرا في الميدان ذا تجربة طويلة في العمل الثقافي الجماهيري .وله دراية بالشأن الثقافي وما يتطلبه منضروريات وغايات . .
هذا الحسين خارج من الفراغ .لم يكن اصلا في الميدان 
جيء من مؤسسة .تحمل اسما علي مسمي لاعلاقة لها اطلاقا بالحقل الثقافي .يصدق عليها تسمية مؤسسة الشارع . كان هذا الكائن ولد امدو يسرح ويمرح مثل الكثير من المخلوقات في نواكشوط وظل ردحا من الزمن مع شلة من الصحافة المكتوبة المتلونة . تارة يكتب مقالا هنا واخري هناك في اخبار انواكشوط او السراج او غيرها .وبدأ يتدرج شيئا فشيئا .ثم طار إلي الجزائر . وجاء بشهادة من معهد الصحافة في الجزائر . 
وبما ان المؤسسة الإعلامية الموريتانية غير مؤسسة آنذاك علي أرضية صلبة ومعاهد الإعلام غير موجودة 
 .تنافخ هذا الكائن .واصبح دكتور ا في الصحافة /السخافة وابتسم له الحظ واصبح يدرس الإعلام في مؤسسة تعيسة خارجة من القرون الوسطي 
مؤسسة المعهد العالي لإسلامي..
أصبح هذا الحسين وبحكم علاقاته مع جماعات من الاسلامين وغيرهم يدخل رأسه هنا وهناك .
ومع ذالك طوال كل هذه الفترة فشل ان يكون له تأثير 
في الوسط الثقافي .رغم المقالات التافهة السخيفة المتملقة التي كان يواظب علي كتاباتها في الجرائد ويستجدي بها المسؤولين .ليعطوه ..لم يكن هذا الحسين من فرسان الكلمةابدا و لم يكن صحفيا له تأثير في التحرير والتنوير 
هذا الكائن لم يكتب قط كتابا واحدا في حياته. .رصيده خاو من أي أثر فكري او أدبي 
ليس شاعرا وليس كاتبا وليس مثقفا . صحيح انه صحافي لكنه صحافي متملق وليس علي المستوي. 
مثل معظم صحافتنا للأسف . 

ظل هذا الكائن يجري ويركض هنا وهناك ويخرج في خرجات اعلامية عبر الجزيرة والعربية إلي ان 
صار نجما إعلاميا. ومحللا استراتيجيا وخبيرا أمنيا مثل غيره من المخلوقات الصحفية الموريتانية .
في كل العالم وفي كل اقطارنا العربية لم تسند وزارة الثقافة يوما الا للكاتب او من له علاقة بالثقافة .في مصر وزر في عهد السادات علي الثقافة الكاتب الكبير يوسف السباعي رحمة الله عليه .بعدها بسنوات جاء فاروق حسني وهو فنان تشكيلي .في المغرب بن حميش سالم وهو كاتب ومفكر ومثقف كبيرعلي سبيل المثال لا الحصر 
فقط في موريتانيا الاستثناء من العالم العربي بل من العالم أجمع. وزير الثقافة جيء به من الشارع لإعتبارات سياسية جهوية قبلية محضة . 
هذا الحسين الكائن العدمي الأسطوري جاء في لحظة غريبة خارجة عن المعني .
الحظ اللعين وحده ساقه وقال لنا :
انا اعطيناكم الحسن ولد مدو ؟!!!! 
من اين لهذا الحسين الذي خرج من الفراغ ان يدرك هموم ومشاغل هذا القطاع ؟
من اين لهذا الحسين لمغني /الشاعر الشعبي الذي يختزل الثقافة في الفلكلور الشعبي والموسيقى الشعبية
إن يطور الثقافة او يضح فيها دماء جديدة . !
مؤخرا برز الحسين شاعرا .رغم أني لم اسمع من قبل انه شاعر يكتب قصيدة النثر اويقول الشعر العمودي .قبل أيام فقط نشر احد حوارييه في الفيس قصيدة قال إنها للوزير!وانه 
 شاعر .لكنه مقل .القصيدة المذكورة خالية من اي صور شعرية .او محسنات بديعية .عبارة عن شكوي من قطع الراتب الذي لايستحقه اصلا .وهي بتعبير. صاحب الامتاع والمؤانسة التوحيدي /
رسالة في شكوي البؤس والفقر /


من المفارقات العجيبة انه
من حين لآخر يظهر الحسين في خرجات اعلامية متحدثا بصفته من اهل الفكر وهو بعيد منه بعد السماء من الارض .
وكما تقمص شخصية الشاعر الشعبي المحب للثقافة الشعبية وسرود وتاريخ القبائل سعيا منه لإيجاد امكنة ظليلة في وجدان المجتمع .
ظهر الحسين مريدا مع المتصوفة ومحبا مع الفقهاء المتملقين .كل ذالك لكي يكتسح المساحة اكثر ويصبح الرجل الاجتماعي الموريتاني الذي يحبه الجميع 
ويرضي عنه .هذه الفقاعات المكشوفة ليست الا نوعا من النفاق التافه 
النفاق الاجتماعي الذي لايمكن ان يخدع غير السذج
اختزال الثقافة في مهرجانات الرقص واستعراض الفلكلور ليس له أهمية. الثقافة اكبر من هذه المنصات والاستعراضات التافهة 
اين دور الشباب ؟في العاصمة وفي الداخل؟
اين المسارح؟
اين المطبوعات ؟
اين دور النشر؟
اين المنتديات والمحاضرات ؟
اين الجمعيات الثقافية ؟
اين البنية الثقافية ؟
اين معارض الكتاب في الداخل ؟
اين المنتديات الثقافية ؟
اين ؟
اين منشورات اتحاد الكتاب الموريتانيين ؟
اين تذهب ميزانية وزارة الثقافة واين تذهب ميزانية اتحاد الكتاب الموريتانيين ..؟
اين الاموال الطائلة التي ضخت في المدن التراثية اين ذهبت ؟
اين الثقافة من كل هذا ؟
اين المليارات التي لم يصرف ثلثها في معرض الكتاب المهزلة في اكتوبر السنة الماضية؟
يا الحسين الثقافة ليست في اسبوع في نزهة في تيشيت او ولاتة او شنقيط والتمتع بالمشاوي واللبن 
والطرب الشعبي والاغاني 
والقاء الخطب الرنانة والاحتفال بالمظاهر المخملية 
الدراريع والسيارات الفاخرة .
وبعدها تخرج علينا كذابا متملقا لتقول لنا بلغة الأرقام الصعبة ان المليارات ضخت في الثقافة . !
يا الحسين ولد جمبة !

.قبل ان اختم بخصوص كتابي تمبكتو من يسرد الحزن الذي سلمته لك الجمارك الموريتانية وفعلت به مافعلت 
اقول لك انه لن يذهب سدي .ستخرجه ولو من أحشائك
والايام سجال بيننا وادور اتشوف ان شاء الله تعالي 
_
 * _ولد الجمية ./شخصية أسطورية من الموروث الثقافي الموريتاني .يضرب بها المثل في الكذب يقال اكذب من ولد الجمبة .يقولون ان من كذبه في قصة لقائه بصاحب له إنه ادعى أنه سمع صوت "مهراس" (هاوون) يطحن في السماء، فأجابه ولد الجمبة على الفور بأنه تناول من طحين ذلك المهراس