كنوز نت -  باكو -  أذربيجان


أزمة الحجاب في أذربيجان تتصاعد:
 حظر الزي الديني في المدارس يثير موجة غضب واعتقالات وتوترات إقليمية

كنوز نت - باكو | تشهد جمهورية أذربيجان حالة من الغليان الشعبي والجدل السياسي الواسع، إثر البدء في تطبيق لوائح حكومية جديدة تُقيد الزي الموحد في المؤسسات التعليمية، مما أدى عملياً إلى منع الطالبات والمعلمات المحجبات من دخول المدارس الحكومية.

قرارات حكومية تثير الأزمة

وكان مجلس الوزراء الأذربيجاني قد أقر في سبتمبر وأكتوبر الماضيين القرارين (309 و 325) اللذين ينظمان قواعد لباس الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية. ورغم أن نص القرارات لا يذكر كلمة "الحجاب" صراحة، إلا أنه يحظر أي إضافات "تتعارض مع مبدأ علمانية التعليم العام"، وهو ما ترجمته إدارات المدارس ميدانياً بفرض حظر كامل على غطاء الرأس.

غضب في الشارع واحتجاجات بالدموع

واجتاحت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مؤثرة لطالبات محجبات يُمنعن من الدخول ويعدن إلى منازلهن باكيات، إلى جانب معلمات يودعن تلاميذهن بالدموع بعد تخييرهن بين التخلي عن الحجاب أو الاستقالة.

وفي خطوة تضامنية لافتة، رفض مئات الطلاب في عدة مدارس بـ (باكو) دخول الفصول الدراسية تضامناً مع زميلاتهم ومعلماتهم، فيما قام بعض المعلمين بإعطاء الدروس في فناء المدارس والمساحات المفتوحة تعبيراً عن رفضهم للقرار.

قبضة أمنية واعتقالات

وتعاملت قوات الأمن الأذربيجانية بحزم مع التجمعات الاحتجاجية التي نظمها أولياء الأمور والطلاب؛ حيث أعلنت وزارة الداخلية عن توقيف نحو 37 شخصاً بتهم التجمهر غير المرخص والإخلال بالنظام العام.

أبعاد ديبلوماسية وتوتر مع تركيا

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند الداخل الأذربيجاني، بل امتدت لتفجر توتراً ديبلوماسياً مع الجارة تركيا، بعد انتقادات حادة وجهتها وسائل إعلام ونخب سياسية تركية للقرار، مشبهين إياه بـ "حقبة حظر الحجاب القديمة في تركيا". وجاء الرد من الحزب الحاكم في أذربيجان برفض هذه الانتقادات جملة وتفصيلاً، واصفاً إياها بأنها "تدخل سافر في الشؤون الداخلية للبلاد ومساس بنظامها الدستوري".

الموقف الرسمي

من جانبها، تدافع السلطات الأذربيجانية عن الخطوة باعتبارها تنظيماً للزي الرسمي الموحد وليس محاربة للدين، حيث صرح رئيس إدارة مسلمي القوقاز، اللهشكور باشازاده، بأن "الحجاب ليس ممنوعاً في أذربيجان ككل"، مشيراً إلى أن الطالبات يمكنهن دراسة العلوم الدينية بالملابس التي يفضلنها، بينما تخضع المدارس الحكومية العامة لقوانين الدولة العلمانية.