.png)
كنوز نت - بقلم: شفاء حرز الله – قلنسوة
نصوّت ونؤثّر… أمسية جعلتني أتوقف عند معنى صوتنا ودورنا في التغيير
بقلم: شفاء حرز الله – قلنسوة
في قلنسوة، وفي أمسية حملت عنوان «نصوّت ونؤثّر»، لم أشعر أنني أمام مؤتمر انتخابي عادي، بل أمام مساحة للحوار، والاستماع، وطرح الأسئلة التي تشغل بال الناس حول مستقبلنا ودورنا كمواطنين في التأثير على واقعنا.
شاركتُ في هذه الأمسية، التي أقيمت في المركز الجماهيري في قلنسوة، وأنا أحمل معي الكثير من التساؤلات التي أسمعها يوميًا من الناس: هل صوتنا قادر فعلًا على إحداث فرق؟ هل المشاركة في الانتخابات تستطيع أن تغيّر شيئًا من واقعنا؟ وكيف يمكن أن يتحول الشعور بالاستياء من الوضع القائم إلى مشاركة فعلية ومسؤولة؟
ما أعجبني في الأمسية هو أن الحديث لم يكن فقط عن التصويت كإجراء في يوم الانتخابات، وإنما عن المشاركة باعتبارها جزءًا من علاقة أوسع بين المواطن والمجتمع وصنّاع القرار.
الرسالة التي خرجتُ بها كانت واضحة بالنسبة لي: الصوت لا يبدأ عند صندوق الاقتراع وينتهي بعده. الصوت يبدأ عندما نسأل، ونناقش، ونختلف، ونستمع إلى بعضنا البعض، ونحاول فهم ما يحدث حولنا، ثم نقرر كيف نشارك.
وكان للحوار بين المشاركين والحضور أهمية خاصة بالنسبة لي. فالناس لا تحتاج فقط إلى أن نطلب منها المشاركة، بل تحتاج إلى أن تشعر أن أسئلتها مسموعة، وأن مخاوفها مشروعة، وأن من حقها أن تعرف وتسأل وتناقش قبل أن تتخذ موقفها.
كما أضاف العرض المسرحي «بلاي باك» الذي قدمته مجموعة «مشكاة» للفنون المسرحية، باللغتين العربية والعبرية، بُعدًا إنسانيًا مختلفًا للأمسية. فالفن أحيانًا يستطيع أن يفتح أبوابًا للحوار لا تفتحها الخطب والكلمات وحدها، وأن يجعلنا ننظر إلى واقعنا من زاوية مختلفة.
ما تركته هذه الأمسية لديّ ليس إجابة جاهزة، وإنما رغبة أكبر في الحوار.
وأعتقد أن هذه هي القيمة الحقيقية لأي لقاء جماهيري: ألا يغادر الإنسان المكان وهو يحمل شعارًا فقط، بل سؤالًا جديدًا، وفكرة جديدة، ورغبة في أن يكون جزءًا من مجتمعه.
نحن في بلداتنا العربية بحاجة إلى مساحات أكثر من هذا النوع؛ مساحات يستطيع فيها الناس أن يتحدثوا بحرية، وأن يطرحوا أسئلتهم، وأن يسمعوا وجهات نظر مختلفة، وأن يفكروا معًا في مستقبلهم.
ومن موقعي كامرأة من قلنسوة وناشطة في المجتمع، أؤمن أن التغيير يبدأ من الإنسان نفسه، من اهتمامه بما يحدث حوله، ومن قدرته على أن يقول: أنا معني، أنا أسأل، وأنا أريد أن أشارك في تحديد مستقبل مجتمعي.
قد تختلف آراؤنا، وقد نختار مواقف مختلفة، لكن الأهم أن نبقى حاضرين في المشهد، وأن نحافظ على حقنا في السؤال والتأثير والمشاركة.
«نصوّت ونؤثّر» لم تكن بالنسبة لي مجرد أمسية عن الانتخابات؛ كانت تذكيرًا بأن المجتمع الذي يتحدث، ويسأل، ويشارك، هو مجتمع لا يتخلى عن حقه في أن يكون شريكًا في صناعة مستقبله.

08/10/2026 06:09 pm 114
.jpg)
.jpg)