
كنوز نت - جعفر فرح
شيء جميل يحدث بالرينة
- جعفر فرح
شاركت، بدعوة من الصديق جميل بصول، رئيس مجلس الرينة المحلي، في افتتاح بناية المجلس الجديدة، التي صممها المهندس حسنين أبو سيف لتكون بناية عصرية تحتضن غالبية أقسام المجلس المحلي، إلى جانب المكتبة العامة التي ستخدم أهل البلد.
لن أتحدث فقط عن جمال المبنى، بل عن التفاصيل التي تعكس احترامًا لأهل البلد وللطواقم التي يُفترض أن تقدم لهم الخدمات في ظروف إنسانية ولائقة.
الرسومات والكتابات باللغة العربية، بمدخل البناية وجدرانها، تحاكي الناس بلغتهم، وتعكس ثقافة تنظيمية سترافق أيضًا طبيعة الخدمات التي ستُقدَّم لأهل البلد.
ولدمج المكتبة العامة داخل بناية المجلس أهمية خاصة. فهي تفتح مساحة للتواصل بين طلاب المدارس والجامعات وبين طواقم المجلس والقيادة المحلية. ومن تجربتي في بلدات مختلفة، أعرف أن وجود المكتبة في قلب بناية المجلس يمكن أن يخلق فرصًا للحوار واللقاء المباشر بين القيادة المنتخبة والناس، وخصوصًا الجيل الشاب.
حضر الافتتاح عدد كبير من رؤساء السلطات المحلية؛ بعضهم يحلم ببناية جديدة وعصرية لبلدته، وبعضهم يملك بناية عصرية ويبحث عن أفضل السبل لتحويلها إلى أداة لخدمة الناس. فالمباني مهمة، لكن الأهم هو ما يحدث داخلها، وكيف يشعر المواطن عندما يدخل إليها. المؤسسة التي تعمق انتماءه الى بلده.
وفي الرينة، لا يتوقف العمل عند المبنى الجديد. يجري حاليًا إعداد 11 مخططًا تفصيليًا لأحياء القرية وللصناعة، وهي مخططات على ارض خاصة يمكن أن تساهم في معالجة جزء من الضائقة التي تعاني منها الأزواج الشابة والعائلات الباحثة عن بيت ومستقبل في بلدها، بدل اضطرارها للبحث عن حلول سكنية في نوف هجليل، التي تحصل على كل الدعم الحكومي.
شيء جميل يحدث في الرينة. بلدة نجحت في بناء فريق كرة قدم ينافس فرق مدن تملك موارد وإمكانات هائلة مثل حيفا وتل أبيب والقدس، وتعمل على إقامة منطقة صناعية تستوعب جزءًا من الصناعات والمصالح التجارية التي خرجت من الناصرة والمشهد إلى نوف هجليل وتسيبوريت.
منذ عام 1999 رافقنا السلطات المحلية العربية في نضالاتها، وكنا في مركز مساواة شركاء في الضغط الشعبي والبرلماني والقانوني لتحصيل جزء من حقوق بلداتنا وأهلنا. كنا هناك عام 2000، عندما اتخذت الحكومة قرار الأربعة مليارات، الذي لم يُنفَّذ بالكامل، وناضلنا لاحقًا لتحصيل قرارات بينها 922 و550، ونعرف أيضًا أنهما لم يُنفَّذا، ولن يُنفَّذا، بالكامل.
نناضل ونطالب بحقوقنا على مدار سنوات طويلة، ويسعدنا أن نُدعى ونشارك لحظات الفرح بافتتاح بناية مجلس محلي، أو مدرسة، أو قصر ثقافة، او منطقة صناعية وأن نرى بأعيننا جزءًا من النتائج التي ناضلنا من أجلها، أحيانًا بعيدًا عن الأضواء: في كتابة أوراق العمل، وفي جلسات الكنيست، وفي الالتماسات للمحاكم، وفي العمل المتواصل لتحويل المطالب إلى ميزانيات ومشاريع على الأرض تنفذها السلطات المحلية.
مبارك لأهلنا في الرينة، ويعطيكم العافية للأستاذ جميل بصول، وأعضاء المجلس المحلي، والموظفين، والطواقم الهندسية، والعمال، ولكل من ساهم في تحويل هذا الحلم إلى واقع، وبينهم امين ابو حية من وزارة الإسكان. فقط من يحلم ويضع خطط عمل يستطيع ان يحقق احلام الناس بمستقبل أفضل.
كان لنا الشرف خلال السنوات الماضية أن نشارك أيضًا في افتتاح بنايات مجالس محلية ومشاريع عامة في المزرعة وجسر الزرقاء، وقصور ومراكز ثقافية ومشاريع في كفر قرع ورهط وأم الفحم. مشاريع بدأت أحلامًا على الورق، وتحولت إلى حقيقة بفضل نضال عنيد، وطواقم مهنية تحب أهلها وتخلص في العمل من أجلهم.
في مثل هذه اللحظات نشعر بالفخر، لأننا نرى أمامنا شيئًا مما ناضلنا من أجله، ونعرف أننا ساهمنا، ولو بالقليل، في تحصيل جزء من حق بلداتنا وأهلنا.
مبارك للرينة وأهلها… وعقبال باقي بلداتنا وأهلنا.







05/10/2026 11:18 am 17
.jpg)
.jpg)