
كنوز نت - بقلم : سليم السعدي
حين يرسم الله الفصول
- بقلم : سليم السعدي
من يقولُ لأوراقِ الشجرِ:
كوني ذهبًا حين يأتي الخريف؟
ومن يأمرُ الأغصانَ أن تخلعَ ثوبَها،
ثم تلبسَ في الربيعِ أخضرَها من جديد؟
صبغةُ الله، ومن أحسنُ من الله صبغة.
هو الذي علَّمَ الأرضَ صوتَ نداءِ الراعي،
وعلَّمَ النحّاتَ كيف يرى الجمالَ في الحجر،
وعلَّمَ الفنانَ كيف يرسمُ ما لا تراه العيون.
أنظرُ إلى السماء...
فأرى سلاسلَ الجبالِ تلبسُ البياض،
وأرى ندفاتِ الثلجِ تهبطُ كأنها ورودٌ من نور،
وحين يأمرُ الفصولَ بالتغيير،
يبدأُ الكونُ عزفَه من جديد.
يرسمُ لي لوحةً جميلةً كلَّ يوم،
مع كلِّ شروقٍ للشمس،
ومع كلِّ غروب،
لكنَّ لوحته لا تشبهُ سابقتها،
وكأنَّ السماءَ لا تعرفُ التكرار.
لذلك أضحكُ في وجهِ الرعد،
وأصفِّقُ للرياحِ الهادرة،
وأحيّي عبقريته الشاملة،
فلا أحدَ مثله قط،
ولا يدٌ تستطيعُ أن تؤلِّفَ مثل هذه الموسيقى.
أنصتُ إلى المطر
حين يطرقُ أبوابَ الأشجار،
فأسمعُ لحنًا لا تكتبه الأقلام،
وأسمعُ في هديرِ الريحِ أغنيةً
كتبها منذ زمنٍ بعيد
في أعماقِ قلبي.
كبرتُ...
وكان الإيمانُ هو الركيزةَ الأولى لحياتي،
وكان الأساسَ المطلقَ لكلِّ شيء.
كلما تأملتُ هذا الكون،
ازددتُ يقينًا
أن وراءَ كلِّ لونٍ حكمة،
ووراءَ كلِّ صوتٍ رسالة،
ووراءَ كلِّ فصلٍ موعد،
ووراءَ كلِّ جمالٍ
خالقٌ لا يشبهه أحد.
أنا لا أرى اللهَ في كتابٍ فقط،
بل أراهُ في ورقةٍ تسقط،
وفي زهرةٍ تتفتح،
وفي قطرةِ مطر،
وفي شروقٍ يوقظُ الحياة،
وفي غروبٍ يعلّمني أن لكلِّ شيءٍ نهاية.
وحين أسألُ:
من رسمَ هذه اللوحة؟
ومن ألّفَ هذه الموسيقى؟
ومن أعطى الكونَ هذا النظامَ والجمال؟
يأتي الجوابُ من أعماقي:
إنه الله...
صبغةُ الجمال،
ومصدرُ الحياة،
وصاحبُ أعظمِ لوحةٍ
لن يستطيعَ البشرُ جميعًا
أن يرسموا مثلها.
31/08/2026 10:35 pm 22
.jpg)
.jpg)