.png)
كنوز نت - حيفا
آب/ أغسطس 2026
«البلاد رئةٌ وقد زفرتني» ياسر خنجر ومحمّد طربيه في ليلة أدبيّة موسيقيّة في «فتّوش»
«البلاد رئةٌ وقد زفرتني» عنوان الحلقة الثالثة مِن السلسلة الثقافيّة «جيرَة» في «فتّوش»، الّتي استضافت الشاعر ياسر خنجر والموسيقيّ محمّد طربيه في أمسية أدبيّة موسيقيّة احتفت بصدور المجموعة الشعريّة الجديدة لخنجر «ترميم... تأريخ لنشاز الوقت».
افتتح القيّم على «جيرَة»، الشاعر والباحث علي مواسي، الأمسية بإهدائها إلى الفنّان سليمان منصور، الّذي رحل عشيّتها، وذلك تكريمًا لروحه وعرفانًا لجهوده في تأسيس الفنّ الفلسطينيّ المعاصر وتشكيل ملامحه، وصناعته للذاكرة والوعي الجمعيّ عبر فنّه، معرّفًا بسيرة الفنّان وأهمّ محطّاتها وما أنتجه خلالها.
ترميم
قدّم خنجر خلال الأمسية مختارات مِن مجموعته الشعريّة الجديدة «ترميم... تأريخ لنشاز الوقت» (المتوسّط- إيطاليا، 2026)، بمرافقة طربيه غناءً وعزفًا على العود، في لقاء سعى إلى إخراج القصيدة مِن صيغة القراءة الشعريّة المألوفة، وفتحها على الموسيقى والأداء والتفاعل الحيّ مع الجمهور، حيث حضرت القصائد بوصفها مادّةً للإصغاء والتجربة المشتركة، بما يبرز إيقاعيّتها وعلاقتها بالصوت والموسيقى، ويقترح إمكانيّات أخرى لتلقّي الشعر تتجاوز النصّ المقروء وحده.
تنطلق قصائد «ترميم» مِن عالم مثقل بالحرب والشتات والخذلان، وتتحرّك بين الوطن والمنفى، والحبّ والفقد، والذاكرة والحلم، حيث يلتقط خنجر، بلغة تقوم على التكثيف والصورة والاستعارة، آثار الخراب في الإنسان والمكان، باحثًا في الوقت نفسه عمّا يمكن إنقاذه أو ’ترميمه‘ بالكلمات، ليغدو الشعر مساحةً لمقاومة النسيان والغربة والتشبّث بالحياة والحلم.
اليأس نجاة
وقدّمت ديمة كبها، الصحافيّة والناشطة الثقافيّة والنسويّة، مداخلة حول المجموعة الشعريّة «ترميم»، تحت عنوان «قراءة في اليأس المستنير»، رأت فيها أنّ المجموعة تعترف بالخراب مِن دون أن تمنحه الكلمة الأخيرة؛ فالترميم لا يعني محو أثر الكارثة أو استعادة ما كان كما كان، وإنّما الحيلولة دون أن يصير الخراب تعريفنا الوحيد لأنفسنا وللعالَم. وتوقّفت كبها عند حضور اليأس في شعر خنجر بوصفه إمكانًا للمقاومة والمعرفة؛ يأسًا لا يلغي السؤال ولا الرغبة في الفهم، بل يجعل منهما شكلًا مِن أشكال النجاة.
ورأت كبها أنّه يمكن قراءة «ترميم» بوصفه مقاومةً للنسيان وتذكّرًا روحيًّا يجري داخل صدوع وجوديّة واستعماريّة معًا، حيث يحمل الشاعر اليأس مِن دون أن يعبده، ويعرّف الخراب مِن دون أن يمنحه حقّ تعريف العالَم. كما توقّفت عند العلاقة بين الخراب والحلم، والجسد والرقص، والعتمة والنور، بوصفها مسارات تبحث مِن خلالها القصائد عن إمكانات للحياة والتذكّر وسط عالَمٍ تعصف به الحرب والفقد.
وفي الحوار الذي أجرته الفنّانة حلا سالم مع ياسر خنجر، انطلقت الأسئلة مِن البنية الداخليّة لـ «ترميم» وتقسيمه إلى أربعة ‘صدوع‘، صَدْعٌ في جدار البيت، وأفق الحلم، وخفقة القلب، وسيرة الوقت، متتبّعةً دلالة هذه الصدوع وعلاقتها بتجربة الشاعر. كما تناول الحوار حضور العشيرة والله والبلاد، وصلاتها بالحياة والموت والولادة، إلى جانب موقع المراثي والغناء والرقص والحقول في أفق الحلم، وتحوّلات الحبّ بوصفه أملًا مؤجّلًا وتجربةً قد تكون هي نفسها أحد صدوع الكتاب. وقد اخْتُتِمَ الحوار بسؤال خنجر عن مسار كتابة الديوان وكيف تشكّل شعريًّا وتجريبيًّا.
صور مِن الحدث:







31/08/2026 07:37 pm 18
.jpg)
.jpg)