كنوز نت - حمود ولد سليمان /غيم الصحراء


الطريق إلي عيون الساقية الحمراء/يوميات. حمود ولد سليمان /غيم الصحراء. 

اليوم فكرت أن اتريث بعض أيام .لكني عدلت عن رأيي 
سأغادر العيون اليوم .رتبت البارحة كل شيء .غسلت بعض ثيابي .رحت إلي رشيد لأودعه.لم اجده.منذ أيام لست أدري ما جري له .لعله ذهب إلي الصويرة .المطعم مقفل .. صاحب المكتبة المحاذية للمسجد مررت به وودعته .صاحب النزل محمد منذ يومين لم أراه يأتي للنزل ..سلمت مفاتيح غرفتي وأخذت جواز سفري وودعت أبناءه .خرجت اجرحقيبتي السوداء واحمل علي كتفي الصغري .قاصدا محطة السيارات في اسكيكيمة. شعرت بمشاعر الفراق تنتابني . كمن يترك أهله وبيته وراءه أحسست نفسي متألما لهذا الفراق..
لقد انغرست دون وعي مني في هذه المدينة.أصبحت جزءا مني .كأني نشأت فيها واعرفها منذ الأزل!شهر واحد فقط قضيته فيها ..كان كفيلا ان احبها واندم علي فراقها ..بهذه السرعة 
.في كل مكان نعيش فيه و نمرفيه بلحظات من الفرح او الحزن ..تترك انطباعا فينا .تتشكل ذاكرتنا ويصبح جزءا منا . يصعب علينا أن نفارقه اوننساه .سأذكر هذه المدينة الجميلة التي تعبت في الوصول إليها .هذه المدينة التي عرفت فيها الناس الطيبة .هذه المدينة التي خضت فيها معركتي الأبدية في البحث عن وطن مع التشرد والجوع والمرض ..  
قي هذه الغرفة رقم 10 كتبت بعضا من يومياتي لم أستطع ان اكتب كل يوم .لم أقرأ تولستوي وكونديرا واندريه جيد ومصطفي خليفة والمديني . خذلتني صحتي !
.الكتب التي اشتريتها لم أستطع ان أقرأها. نوبات الدوخة .والدوار ..منعاني من القراءة . 
سافتقد هذه المدينة ..بهوائها الخفيف .وازقتها العنقودية
واسواقها الشبيهة بأسواق ألف ليلة وليلة .سأفتقدالعيون 
 .بساحاتها الجميلة نكجير والدشيرة اللتين تركت فيهما دموعي واحلامي ..
.في كل مرة كنت اجيء للمقهى وانا اتسلل بنظري من وراء النافورة .لأري ام العنب .

والرغبة الوحشية والحنين الجارف يعوي وينبح ويموت قي داخلي المعذب 
. كيف لم أتفيأ ظلال واحة الينابيع! كيف لم أصل !
كيف تحملت ؟مرارة الفشل والنارالمشتعلة في الوجدان والجوع الذي يفتك بالجسد والروح .
سأفتقد كثيرا كثيرا ام العنب ..!  
سأذكر مساءات بوكراع السادرة في ذاكرة البحر والتيه 
ساذكر ام العنب و فستانها الوردي وابتسامتها الجميلة وايماءتها المذهلة .. 
سافتقد ساحة نكجير والدشيرة .والمقهي وبوكراع 
 الذي بكيت فيه من ألم كراعي وضحكت من سخرية القدر . في بوكراع وكراعي لايفارقه الألم!
كراعي الذي تمنيت أن أدفعه في العالم ! يشكو كما يشكو قلبي ويشكو دمي من السكر والكولسترول ..

 الساعة العاشرة والنصف .النهار حار جدا . ها انا 
أسير في الازقة متزأبقا . في وسط السوق حذاء محلات الموريتانيين.أسأل عن محطة السيارات الذاهبة إلي البلاد . 
أسكيكيمة تأتلق الآن بالداريع والملاحف والشاي ..
هاهي محطتي .حجزت ..واخبروني أن موعد انطلاق رحلتنا سيكون مساء . عند الساعة الرابعة ..
تركت امتعتي عند المحطة وذهبت اجوب الشوارع القريبة منها .في انتظاران يحين موعدي علي أن أذهب لصلاة الجمعة وأعود لأفطر ...
_#يتبع _ان شاء الله