كنوز نت - حمود ولد سليمان


الطريق إلي عيون الساقية الحمراء/يوميات/حمود ولد سليمان/غيم الصحراء.
 #الجزء الواحد والعشرون. 2026/4/24سوق الجمال /


لا اعرف لم سمي أهل العيون .هذا الحي الشعبي النائي في طرف المدينة بسوق الجمال .هل التسمية جاءت من ان المكان كان سوقا للجمال بكسر الجيم .أم ان هناك سببا آخر وراء الحكاية .لست أدري 
سوق الجمال يعج بمظاهر البؤس والفقر يبعد من حيث اقيم بوكراع . مسافة ثلاثة او أربعة كيلومترات . 
هذا المساء قصدته للبحث عن نزل رخيص . مشيت علي رجلي .سلكت طريقا جديدا لا اعرفه .مختلفا عن طرق وسط المدينة .صعدت وهبطت .وانا اجر رجلي بين ازقة الحي ودروبه الملتوية . 
بعد ساعة طويلة اهتديت إلي نزل قابع تحت منحدر 
بين منازل قديمة كمغارة او كهف من العصور الحجرية . عند مدخل هذا الكهف المكون من طابقين .صادفت رجلا يحمل مكنسة . ويدخن .كان هزيلا يبدو شاردا قلقا
حييته .سألته عن النزل .غمغم بكلمات لم افهمها ثم رمي المكنسة من يده ودخل أمامي وهو يشير لي ان ادخل في الداخل لاشيء يلمع .ظلام .غرف متجاورة وحمامات رائحتها تفوح في المكان .نزل كئيب 
 .خرجت بسرعة وكان الرجل ينظرني ويقول 

 المبيت بثلاثين درهما .مالك.تعالي .تعالي .! تملكني الخوف من المكان والرجل .يبدو الرجل مريبا .كأنه يخطط لأشياء سيئة .ملامح وجهه كانت تفصح عن القلق والكآبة والسواد .خفت و خطر في نفسي ان الرجل ربما كان يتعاطي المخدرات أو سكيرا . هذه الضاحية من المدينة يقولون إنها وكر للممنوعات والجرائم ..غير بعيد من الكهف عثرت علي نزل آخر .احسن موقعا منه ..لكنه سيء هو الآخر .غير نظيف. سأعود إلي بوكراع .لاشيء أجمل من بوكراع . كل شيء هناك ..جاري رشيد والسوق والمسجد والمكتبات الصغيرة. وساحة الدشيرة ونكجير .وجنتاهما الذوات أفنان
شتان بين بوكراع البهيج الأنيق وسوق الجمال القبيح التعيس .أحسست الصهد والعرق .تعبت من ازقة ودروب سوق الجمال وأنا في طريقي إلي بوكراع . جلست علي ربوة 
 أعالي الطريق قي هذه الضاحية تذكرني بمرتفعات الجزائر وأعاليها ..واصلت طريقي الحلزوني حتي وصلت ساحة نكجير وقد انهكني المسير . بدأ الغروب يلف الوجود .بدت العيون تختفي في الشفق الاحمر والأفق الاسي
 
2026/4/25

العودة للديار 
عما قريب سأرحل إلي دياري .تغيرت خططي بالكامل .
لن أذهب إلي الدار البيضاء او الرباط ولا أكادير..سأعود أدراجي .إلي الطريق التي قدمت منها .يا للطريق. طريقي الذي لاينتهي 
كلما سرت فيه تضاهت الهموم والعراقيل امامي لااعرف أين أسير ؟وأين علي أن أستقر !
في أعماقي إحساس قوي بالخيبة .والخذلان 
لست أدري هل كانت خياراتي صائبة .عندما قطعت كل هذه المسافة.من نواكشوط إلي العيون عبر هذا الطريق البري الطويل .
سأرتب اموري واحزم متاعي واغادر بوكراع .إلي دياري/ #يتبع ان شاء الله