.jpg)
كنوز نت - الحاج د.إدريس جرادات-مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي
مبادرة نحو سعير جميلة نظيفة راقية :إزالة جدارية العين التراثية والتاريخية
جدارية العين هي تخريب وتدمير وتلوث بصري وحجب رؤية مقصود ومبرمج " لبيئة عين سعير التاريخية وسبب تجمع السكان في القدم ، مطلوب ازالة الجدارية والابقاء على محيط العين كما كان عليه سابقا-إرث الآباء والأجداد.
الحاج د.إدريس جرادات-مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي
يسرني-الحاج د.إدريس جرادات من مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي ، أن أقدم لكم هذا التحليل الأنثروبولوجي والبصري العلمي المهني المعمق حول الأثر البيئي والثقافي للمجسم والجدارية المقامة فوق "عين ماء سعير" (عين هيلانة)،
تحمل عين الماء في الذاكرة الشعبية الفلسطينية أبعاداً تتجاوز وظيفتها المادية كـمصدر للمياه؛ فهي تشكّل فضاءً اجتماعياً، وتاريخياً، ونفسياً ، وتربويا ، وسياسيا ، واقتصاديا ، وإداريا ، وجماليا ، ووظيفا ومحكمة وحل المشاكل ميدانيا وملتقى الضيوف والزوار ويرتبط بالهوية الأرضية والذاكرة الجمعية للسكان. بناءً على الواقع الميداني الظاهر للعيان ، اليكم التحليل الى الأبعاد التالية:
1. طمس معالم عين الماء وحجب الرؤية البصرية
الفصل الفيزيائي: أن المجسمين الحجريين الضخمين يمثلان جدار فصل وعزل ،يفصل العين عن محيطها الحيوي. هذا البناء الخرساني المغطى بالحجر يؤدي إلى حجب الرؤية البصرية بالكامل عن الفضاء الطبيعي لعين الماء.
إلغاء الطابع الطبيعي: عيون الماء تكتسب قيمتها الأثرية والجمالية من انسيابها الطبيعي وتكاملها مع البيئة المحيطة. تحويل العين إلى محيط محاصر بالكتل الحجرية المرتفعة يطمس هويتها الأصلية كمعلم طبيعي تاريخي، ويحولها إلى ما يشبه "الموقع الإنشائي" المعزول وهذا خطا المصصم وعدم معرفته بالذاكرة والموروث الشعبي والقيم الأصيلة .
2. سلب التجمع السكاني والمجتمعي (تصحير وطمس الفضاء العام)
تدمير المضافة المفتوحة: تاريخياً، تُعد عيون الماء مركز التجمع الأساسي لأهالي البلدة، ومكاناً لتبادل الروايات الشفوية والتفاعل الاجتماعي اليومي ، ومكان التلاقي والفضفضة والتنزه ، وحل المشاكل وربط المواعيد-بيت ملم- .
سيكولوجية الإقصاء: إقامة الجدران المرتفعة يعطي انطباعاً بـ "الخصخصة" أو "الإغلاق"، مما يطرد العفوية المجتمعية ويمنع السكان من استخدام الفضاء كمنطقة تلاقٍ طبيعية ومفتوحة، وهو ما يسلب بلدة سعير أحد أهم مراكزها التجمعية التاريخية، وهذا الفصل المتعمد يوحي بفصل الحارتين عن بعضما البعض-حارة الوهيبات وحارة المشاعلة والرابط البصري ونقطة التلاقي بينهما العين، وحتى في أعقد المشاكل والطوش الكبيرة –الطوشة العمومية ، لا يسمح العرف والعادات والتقاليد بتخطي العين فهو محور لحد للشر ومحور تلاقي لنشر الخير .
3. مفارقة الجدارية: دور الرسومات في تشويه الهوية بدلاً من تعزيزها
يتضح في واجهة المجسم الأول وجود نقش بارز (جدارية) يصور حياة السكان-الفلاحة -، الحصاد، ،عين الماء، وقطوف العنب (الرموز التقليدية للهوية الريفية الفلسطينية). وهنا تبرز مفارقة بصرية وثقافية حادة، ولكن يتجاهل تربية الثروة الحيوانية والمحاجر ومن خلال التحليل يظهر ما يلي :
الرمزية المزيفة على حساب الأصل: الجدارية تحاول "تمثيل" و"توثيق" الحياة الريفية والتراث على جدار صلب، في نفس الوقت الذي يقوم فيه هذا الجدار فيزيائياً بتدمير وطمس المعلم التراثي الحقيقي (عين الماء) الذي نُحتت الجدارية لأجله.
الاغتراب البصري: الإفراط في استخدام الأقواس الحجرية المصطنعة والرسومات الصخرية السوداء فوق قنوات إسمنتية حديثة يخلق حالة من "النيو-تراث" (Neo-heritage) المشوه، حيث يتم استبدال الأثر الحقيقي (الموقع التاريخي للعين) بـ "صورة متخيلة" عنه، مما يفقد المكان أصالته التاريخية (Authenticity) ويجعله يبدو كديكور منفصل عن سياقه التثقيفي والبيئي.
إن اقتحام الكتل الخرسانية الضخمة بحجة "التجميل" أو "التوثيق البصري" غالباً ما يؤدي إلى نتيجة عكسية تُعرف بـ "التخريب البصري الواعي" للبيئة التاريخية. إن الحفاظ على الهوية البصرية لبلدة سعير وعين هيلانة كان يتطلب الإبقاء على الفضاء مفتوحاً، واعتماد مخططات تنسيق حدائق (Landscape) تعتمد على الحجر الطبيعي غير المرتفع، والنباتات المحلية، والمقاعد المفتوحة التي تدمج الإنسان بالماء والأرض، دون حجب للرؤية أو خلق جدران عازلة للذاكرة.
المطلوب قص الجدارية ونقلها الى محيط مقبرة الشهداء .
مع تحيات الحاج د.إدريس جرادات-مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي جوال واتس 00972599206664


02/07/2026 08:50 am 13
.jpg)
.jpg)