كنوز نت - اتحاد ارباب الصناعة
استطلاع جديد لاتحاد ارباب الصناعة
انخفاض الدولار يهدد المصانع العائلية ويضرب أرباح 70% من الصناعات ويؤثر على مكانة إسرائيل كقاعدة تصديرية
أظهرت المعطيات الأولية التي جمعها اتحاد ارباب الصناعة ان انخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي الذي شهدته البلاد مؤخرا أدى الى اضرار جسيمة غير مسبوقة للقطاع الصناعي وأرباب الصناعة بما في ذلك المصدّرين. ويدور الحديث عن معطيات لإستطلاع اجراه الاتحاد في الأسابيع الأخيرة شمل حوالي 525 مصنعا في البلاد حيث أشار هذا البحث حدود أزمة تنافسية واسعة النطاق في الصناعة الإسرائيلية، ناتجة عن انخفاض سعر صرف الدولار من جهة وبين واقع التكاليف المحلية التي يدفعها ارباب الصناعة بالشيكل اهمها الأجور، ضريبة الأملاك الأرنونا، أسعار الكهرباء، أسعار المياه، الإجراءات التنظيمية، التمويل، والخدمات اللوجستية.
ولم تقتصر الأضرار على التآكل الربحي للمصانع فحسب، بل تضمن ايضا اتخاذ قرارات تشغيلية جدية أهمها تجميد عمليات توظيف جديدة والتوقف عن استيعاب ايدي عاملة إضافية، لا بل وفي كثير من الأحيان اضطر ارباب الصناعة الى تسريح العمال، تجميد الاستثمارات، إلغاء الطلبيات، مما نتج عنه خسارة الزبائن، وفي بعض الحالات نقل النشاط إلى خارج البلاد.
ويُستدل أيضا من معطيات الاستطلاع ان الضرر الأكبر تمثل لدى الشركات التي تتعامل بشكل كبير مع الدولار، وخاصة الشركات المصدّرة الصغيرة والمتوسطة والصناعات التقليدية ذات الإنتاج المحلي الكبير؛ وإلى جانب ذلك، تضررت أيضاً شركات التكنولوجيا والشركات الناشئة عبر تقليص فترة توافر السيولة المالية المطلوبة، وتآكل القدرة على تجنيد رأس المال، ونقل وظائف التطوير إلى خارج البلاد. أما على المدى البعيد فأشار البحث الى المس بالإنتاجية، وبالإنتاج المحلي، بسلاسل التوريد، وقدرة إسرائيل في الحفاظ على قاعدة صناعية تصديرية.
وجاءت اهم نتائج الاستطلاع التي سلطت الضوء على الاضرار التي لحقت بأرباب الصناعة بسبب انخفاض سعر الدولار على النحو التالي:
• %62 من الشركات تعاني من ضرر حاد في الأرباح أو انها انتقلت الى مرحلة تكبد الخسارة.
• %74 من الشركات ترى خطراً يهدد استمراريتها: %26 منها ابلغت عن خطر مرتفع جداً يعكس حدوث مجازفة بالإغلاق أو النقل الكامل إلى خارج البلاد؛ و%48 ابلغت عن خطر متوسط يجبرها على إجراء تقليصات بنيوية مؤلمة.
• اتخاذ إجراءات طارئة: حوالي %36 من الشركات أوقفت عملية استيعاب موظفين جدد، و%25 قلّصت القوى العاملة أو قامت بفصل عمال، و%30 جمدت أو ألغت الاستثمارات، و%28 من ارباب الصناعة اضطروا الى نقل خطوط إنتاج أو أنشطة إلى خارج البلاد.
• اهم المطالب الرئيسية: حوالي %64 من الشركات تطلب تدخلاً مباشراً من بنك إسرائيل في سوق التداول بالعملات الأجنبية؛ وإلى جانب ذلك، %48 من الشركات تطلب تخفيض تكاليف المصاريف (بما في ذلك الضرائب) التي تقع تحت سيطرة الحكومة، و%30 من الشركات طلبت ميزانيات لدعم الاستثمارات.
وبحسب هذا الاستطلاع فقد أشار نحو 13% فقط من الشركات والمصالح التجارية في البلاد ان لدى شركتهم انكشاف منخفض نسبياً للدولار يتراوح بين 0% ו-25%. في المقابل، هناك 372 شركة من أصل 525 (أي حوالي 70%) ممن لديها انكشاف على الدولار يتجاوز الـ 50%. لذلك، فان الأزمة ليست محدودة أو مؤقتة، بل نحن نتحدث عن ضرر يضرب مدخولات شرائح واسعة من ارباب الصناعة.
ويشير اتحاد ارباب الصناعة الى ان هذا الضرر ناجم عن ان المدخولات تأتي بالدولار أو مرتبطة به، ولكن الجزء الأكبر من المصاريف التي يدفعها ارباب الصناعة تكون بالشيكل. وعندما ينخفض الدولار، فإن كل دولار يدخل للمصنع يغطي كمية أقل من الأجور، الأرنونا، الكهرباء، المياه، والنشاط المحلي.
ويصبح الضرر جسيما بحسب الاستطلاع إذا ما كان الحديث عن شركات تقوم بإنتاج منتجاتها داخل البلاد لكن أرباحها من الخارج. حيث اشار البحث ان هذه الشركات لا يمكنها تحمل فرق الخسارة للزبون الأجنبي، لأنها تنافس مصانع أرخص اهمها مصانع في الصين، ماليزيا، الولايات المتحدة، ودول أخرى. وفي هذا السياق أوضح العديد من أصحاب المصانع أن المشكلة ليست فقط في الدولار المنخفض، بل في الدمج ما بين الدولار المنخفض مع الاستيراد الرخيص، والجمارك، وتكاليف الشحن، والمعاملات التنظيمية، والمصاريف المحلية. وهذا يعني أن الخطر لا يتوقف عند تراجع الأرباح، بل يمتد إلى تحول الشركات من التصنيع المحلي إلى الاستيراد أو التصنيع في الخارج.
كما شمل الاستطلاع ايضا ما يقارب 163 شركة (حوالي 30%) تعمل في قطاع التكنولوجيا والهايتك، حيث يُستدل من المعطيات ان تأثر هذه الشركات بسبب سعر صرف الدولار كان مختلفا؛ فالأمر لا يتعلق هنا بـ "تكلفة المواد الخام والتصنيع"، بل بتآكل أموال التمويل ودفع الرواتب وعمليات التطوير. يشار هنا الى ان الشركات الناشئة التي تجلب استثماراتها بالدولار وتصرفها بالشيكل تخسر أشهراً كاملة من خطتها التشغيلية فجأة. هذا يعني أن الضرر في قطاع الهايتك لا يظهر فوراً على شكل انخفاض في المبيعات، بل يظهر في تقليص أفق بقاء الشركة ماليّاً، وتباطؤ التطوير، ووقف التوظيف، ونقل الوظائف إلى الخارج، حيث اكدت احدى الشركات انها "اضطررت لنقل وظائف تقنية إلى الولايات المتحدة".
الشركات الصغيرة في مواجهة الشركات الكبيرة
كما اعتبر الاستطلاع ان الشركات التي تصل مبيعاتها السنوية إلى نحو 100 مليون شيكل (حوالي 67% من المشاركين في البحث) هي الأكثر تعرضاً للخطر حقيقي. فبالنسبة لهذه المجموعة من الشركات، قد يتحول الضرر إلى خطر وجودي بسبب النقص في السيولة والتمويل الذي يضمن بقاءها، غياب آليات الحماية المالية، ضعف القدرة على المساومة مع الزبائن، وعدم القدرة على تحمل فترة طويلة من الخسائر. ويتضح هذا تماماً من شهادات أحد أصحاب الشركات الذي افاد قائلا: "نحن شركة عائلية صغيرة تعتمد بنسبة 99% على التصدير. الصعوبة التي نواجهها ليست مجرد تراجع في الأرباح، بل خسائر فعلية".
أما فيما يتعلق بالشركات الكبيرة، فقد يكون الضرر أكبر من حيث المبالغ المالية الحقيقية ويؤثر على قرارات اختيار موقع العمل. على سبيل المثال، أفادت إحدى الشركات الكبيرة بأن "كل هبوط بقيمة 10 أغورات في الدولار" يعني خسارة ملايين الدولارات من الأرباح، وأشارت شهادة أخرى لصاحب شركة كبيرة إلى أن مصاريفها داخل البلاد تصل إلى نحو 15 مليون شيكل شهرياً. ومن هنا يجب الإشارة الى ان الشركات الكبيرة قد تصمد لفترة أطول بسبب انخفاض سعر صرف الدولار، ولكنها تملك القدرة على نقل خطوط إنتاجها، أو مشترياتها، أو مصانعها بالكامل إلى الخارج وعلى نطاق واسع، ولذلك فإن الخطر الذي تشكله على الاقتصاد الوطني ليس أقل، بل يأخذ بعدا آخر ونطاقاً أوسع.
وبناءً على هذه المعطيات الصارخة، يطالب اتحاد أرباب الصناعة الحكومة بخطة عاجلة ترتكز على أربعة مطالب أساسية: أولاً، التدخل المباشر والسريع لبنك إسرائيل في سوق العملات لمنع التقلبات الحادة في سعر صرف الدولار وحماية الأرباح (كما أشار 64% من الشركات)؛ ثانياً، خفض التكاليف والمصاريف التشغيلية التي تتحكم فيها الدولة كضريبة الأرنونا، والكهرباء، والمياه، والبيروقراطية لتخفيف العبء المالي المحلي (مطلب 48%)؛ ثالثاً، تقديم منح وحوافز استثمارية وتسهيلات ضريبية لدعم خطوط الإنتاج والأتمتة والبحث والتطوير لحماية القدرة الإنتاجية المستقبلية ومنع حدوث فجوة صناعية بعد تجميد الاستثمارات (مطلب 30%)؛ وأخيراً، تعديل شروط المناقصات والمشتريات الحكومية عبر آلية ربط تضمن عدم دفع الإنتاج الوطني إلى خارج البلاد بسبب تقلبات أسعار الصرف.
وعقّب رئيس لجنة الصناعات العربية في اتحاد ارباب الصناعة د. محمد زحالقة على هذه المعطيات وقال: انخفاض الدولار لم يعد مشكلة حسابية، بل أصبح أزمة تشغيلية حقيقية تمس الصناعة الإسرائيلية كلها، وتضر بشكل خاص بالمصانع العربية العائلية الصغيرة والمتوسطة. هذه المصانع تدفع أجورًا، كهرباء، أرنونا وتكاليف تشغيل بالشيكل، بينما تتآكل مداخيلها المرتبطة بالدولار، ما يؤدي إلى خسائر فعلية، تجميد استثمارات، وتقليص فرص العمل. إذا لم يتم التدخل بسرعة، فإننا نخاطر بفقدان مصانع منتجة، أسواق تصدير، ومصدر تشغيل مهم داخل المجتمع العربي.
المطلوب اليوم هو تدخل حكومي سريع ومسؤول، يشمل معالجة تقلبات سعر الصرف، خفض التكاليف التشغيلية المحلية، وتوفير أدوات دعم وتمويل للمصانع الصغيرة والمتوسطة. بدون هذه الخطوات، قد تجد العديد من المصانع نفسها مضطرة إلى تقليص نشاطها أو نقل جزء من إنتاجها إلى الخارج، وهذا سيكون ضررًا ليس فقط للصناعات العربية، بل للاقتصاد المحلي كله
صورة د. محمد زحالقة| تصوير يوسي ألوني
23/06/2026 06:20 pm 21
.jpg)
.jpg)