كنوز نت - بقلم الكاتبة، جميلة شحادة


قراءة في كتاب "الخليفة

وصلني من الدكتور أحمد هيبي قبل أكثر من شهر تقريباً نسخة إلكترونية من كتابه الذي عنونه بِ " الخليفة"، ومع أنني لا أحبّذ قراءة الكتب الإلكترونية أو النسخ الإلكترونية، إلا أنني بدأتُ بقراءة "الخليفة" في اليوم التالي لتسلّمه، فضولاً مني بمعرفة عن أي خليفة يكتب الدكتور أحمد هيبي؟ وعن أي موضوع سياسي أو تاريخي سيطلعنا عليه في كتابه؟ لكن سرعان ما تبيّن لي أن الكتاب لا يتناول موضوعاً سياسيا أو تاريخياً، وإنما هو نص أدبي، يعتمد على السيرة الذاتية. وأقول يعتمد على السيرة الذاتية لأني لا أصنّفه كسيرة ذاتية كتلك التي قرأتها لآخرين؛ فالكتاب لا يقدّم سردًا زمنيًا شاملاً لحياة المؤلف (طفولته، دراسته، عمله…)، كما أن المؤلف لم يقدّم في كتابه توثيقاً تفصيلياً للأحداث الشخصية. كذلك لا أصنّفه بالرواية، لغياب الحبكة التقليدية، فهو لا يقوم على حبكة تخييلية، ولا على شخصيات متخيّلة أو مبنى روائي (بداية–عقدة–ذروة...).

لقد اختار المؤلف هيبي "الخليفة" عنوانا لكتابه، ولم يقصد به شخصية روائية، ولا لقباً تاريخياً، وإنما هو رمْز مجرد يفتح أمام القارئ التأويل. فالعنوان جاء بصيغة المفرد المعرّف، "الخليفة" وليس "خلافة"، ولا "خلفاء"، وهذا الاختيار يوحي بأن "الخليفة" واحد، لكنّه يمكن أن يكون كلّ إنسان. إذن فالعنوان " الخليفة" لا يقدَّم بوصفه كيانًا تاريخيًا أو نموذجًا سلطويًا، بل بوصفه مفهومًا تجريدياً مفتوحًا، تتحول دلالته داخل النص من معنى سياسي إلى معنى إنساني؛ وبهذا المعنى، يقترح على المتلقي من البداية، تأويل النص باعتباره بحثًا في معنى الإنسان ومسؤوليته الوجودية.
لقد استخدم المؤلف هيبي ذاته كمدخل للتفكير بمفهوم الخلافة، السلطة، والدين والوجود، وكان سرده بلغة الأنا. لقد كتب عن الواقع الذي عاشه وعاشته عائلته وعاشه أبناء قريته. كما وتحدّث عن نكبة شعبه في عام ال 1948 حيث تشرّدت أسرته من قرية ميعار إلى قرية" شعب".
وتحدّث عن الظلم وعن المظالم الّتي عاشها شعبه في أواخر الحكم العثمانيّ للبلاد، وما رافق ذلك من جهل وفرض ضرائب باهظة على الناس، وإجبار الشباب على التجنّد في السفر برلك" لمحاربة الرّوس والبلغار، وهروب الرجال المجنّدين برمي أنفسهم من القطارات. (ص20).
بالنسبة لفصول الكتاب، فبالإمكان القول بأن الرابط بينها جميعاً، هو الإنسان بوصفه خليفة.
أما نهاية كتاب "الخليفة"، فهي ليست خاتمة حاسمة، ولا تقدّم خلاصة تعليمية أو نتيجة نهائية، بل تأتي بصيغة انفتاح، وعودة إلى الذات، وهي تتوافق مع عنوان الكتاب على المستوى الدلالي، إذ لا تسعى إلى إغلاق مفهوم الاستخلاف، بل تعيد إلقاء عبئه على وعي القارئ.
**************
بقلم الكاتبة، جميلة شحادة
الناصرة بتاريخ 2.2.2026