كنوز نت -  اتحاد ارباب الصناعة 



هل نحن بصدد موجة انتقال للصناعات العربية نحو مناطق صناعية خارج البلدات العربية


- د. محمد زحالقة:" البلدات العربية تضم 2.4 من مجمل المناطق الصناعية وهي نسبة ضئيلة لا تتلاءم واحتياجات المجتمع العربي "

 - رائد نخلة:" المناطق الصناعية العربية تفتقد لأهم المقومات للتطور وتوسيع الانتاج وانعدام الخدمات التي يحتاجها اي مصنع "


كنوز نت - تعتبر قضية المناطق الصناعية في المجتمع العربي احدى المعضلات الأساسية التي تساهم الى حد كبير تأخير تطور الصناعات العربية المحلية، وبالتالي أيضا تَحول دون النهوض بالمجتمع العربي كمجتمع منتج وعامل ذات مكانة اقتصادية واجتماعية معتبرة، خاصة في ظل المتغيرات المحلية الاقتصادية منها والاجتماعية التي تولي أهمية كبرى للمجتمع العامل والمنتج كقوة اقتصادية لا يمكن تجاهلها في هذه البلاد.
وتواجه الصناعات العربية المحلية في السنوات الأخيرة العديد من التخبطات التي تتعلق في تطوير الإنتاج وتوسيع نشاطها، الامر الذي يتطلب بطبيعة الحال التطلع الى نقل مكانها الى مناطق أكثر تطورا وسعة من المناطق العربية التي نشأت بداخلها، خاصة إذا كان القصد عن مناطق صناعية تتواجد عادة في المناطق اليهودية.

أحد هذه المصانع التي تقف على عتبة الانتقال الى المنطقة الصناعية في بارليف هو مصنع قهوة صبحي نخلة الذي بدأ عمله منذ عام 1975 في المنطقة الصناعية في شفاعمرو.

وفي رده على سؤال حول أهم الأسباب التي أدت الى اتخاذ القرار بانتقال المصنع الى المنطقة الصناعية بارليف قال رائد نخلة:" اعتقد ان الأسباب متطابقة بالنسبة لمعظم المصانع العربية المتواجدة في البلدات العربية والتي بدأت طريقها هناك، فاذا اخذنا على سبيل المثال المنطقة الصناعية في شفاعمرو، فإنها لم تتطور بما فيه الكفاية في السنوات الأخيرة، مع العلم ان مصنعنا، تطور في العديد من المجالات من حيث توسيع نشاط الإنتاج والتصدير وتطوير منتجات عديدة أخرى وعدد الايدي العاملة، بشكل اصبحت فيه مرافق المنطقة الصناعية في شفاعمرو لا تتلاءم مع متطلبات المصنع واحتياجاته".

 وشدد نخله في حديثه وقال:" في ظل المنافسة الشديدة التي يشهدها السوق المحلي والعالمي على حد سواء وحفاظا على على مكانة منتجاتنا في الأسواق كان لا بد لنا ان نتطور من خلال الانتقال الى مكان يوفر لنا كل الوسائل والأدوات والخدمات المطلوبة، من حيث توفر موارد الطاقة المطلوبة للإنتاج التي من شأنها ان تخفض تكاليف الإنتاج من جهة، ومن جهة ثانية تضمن لنا آفاق التوسع وزيادة خطوط الإنتاج واستيعاب الايدي العاملة المطلوبة".

وتطرق نخله في حديثه الى قضية خط الغاز الذي يبعد عن المنطقة الصناعية في شفاعمرو حوالي 200 مترا فقط، هذا الخط الذي كان من شأنه ان يوفر ما نسبته 60% من تكاليف الطاقة المطلوبة لخطوط الانتاج في المصنع، لكن لم يتم ايصاله بالمنطقة الصناعية شفاعمرو، كما انه يستثنى كافة المناطق العربية سواء بير المكسور والناصرة وغيرها.

 صورة رائد نخلة|تصوير جوني الياس

وأشار نخلة حول هذه القضية وقال:" لا أنكر سياسات الحكومة التي تحول دون تطوير المناطق العربية، لكن هناك أيضا اخفاق من قبل المسؤولين في بلداتنا العربية وعدم العمل بما فيه الكفاية من أجل النهوض بالمناطق الصناعية في البلدات العربية وهذه أيضا مشكلة بحد ذاتها".

وعن سائر العوائق في هذا المجال قال نخلة:" نحن كمصنع أغذية نعمل بأعلى مستويات التعقيم والنظافة بدءً بالتخزين والاحتفاظ بالمواد الخام في كافة مراحل الإنتاج. المنطقة الصناعية في شفاعمرو تحتاج الى المزيد من العمل في هذا المجال لضمان بيئة عمل وإنتاج مريحة تلائم مصنع أغذية يعمل ضمن بيئة سليمة من حيث التنظيم والترتيب. أحيانا كثيرة نضطر لتنظيف البيئة المحيطة وابعاد النفايات الصلبة. كذلك الامر بالنسبة لتوفر الخدمات التي يحتاجها كل مصنع من وسائل الامن والأمان وتطبيق القانون والتي نضطر الى تحمل تكاليفها نحن بشكل شخصي كأصحاب مصنع".

واختتم نخله حديثه:" انطلاقا من رؤيا الجد المؤسس للمصنع والتي رأت بالأيدي العاملة من أبناء شفاعمرو والمنطقة كالمورد الأهم للمصنع الذي يحتوي على 200 عامل، قررنا الاحتفاظ بمكان المصنع في شفاعمرو وتحويله كمخازن للمواد الخام بعد الانتقال الى المنطقة الصناعية في بارليف، حفاظا على الايدي العاملة من أبناء شفاعمرو، كما اننا سنقوم بتنظيم سفريات للعمال من والى المنطقة الصناعية الجديدة حفاظا على عمالنا واستمرار العمل في قسم التعبئة والتعليب من خلال ايدي عاملة مهنية وليس من خلال الآلات وفق ما يتلاءم مع رؤيتنا بالأيدي العاملة كأهم مورد بشري للمصنع ونجاحه".


صورة طال كاوفمان| تصويراورن سونغو

اما طال كاوفمان صاحبة مصنع سيميطال المتخصص بطلاء الجزيئات الالكترونية الدقيقة من خلال مادة الباريلان، هذا المصنع الذي أقيم عام 2006 في الزرازير وانتقل الى المنطقة الصناعية في تسيبوريت قبل ستة أشهر فقالت ان الانتقال من الزرازير كان بسبب عدم توفر الامكانية في امتلاك الأرض التي كان المصنع قائم عليها، وانعدام وجود مناطق صناعية هناك. هذان الدافعان الأساسيان للانتقال الى تسيبوريت، مع العلم ان هذا الانتقال أدى الى تطور المصنع بشكل كبير خاصة ومضاعفة عدد العاملين في المصنع بحوالي الضعف تقريبا، حيث يعمل في المصنع حاليا ما يقارب 100 عامل معظمهم من النساء العربيات

وعن المخاوف التي راودتها مع عملية الانتقال من منطقة الى أخرى تحسبا لتعذر العاملات العربيات من الاستمرار في العمل في المصنع بمنطقة أخرى، قالت كاوفمان في حديثها انها عملت منذ المرحلة الأولى لانتقال المصنع الى تسيبوريت على توفير السفريات المنظمة من والى مكان العمل، هذه الخطوة التي ساهمت في الحفاظ على كافة النساء العربيات العاملات في المصنع اللواتي انتقلن جميعهن للعمل في المكان الجديد للمصنع.

وكانت لجنة الصناعات العربية في اتحاد ارباب الصناعة المتمثلة برئيسها د. محمد زحالقة قد ناشدت المرشحين في الانتخابات المحلية القريبة بضرورة ادراج قضية المناطق الصناعية في سلم اولوياتهم، خاصة ان انعدام تطوير وتوسيع المناطق الصناعية في البلدات العربية وعدم تأهيل مناطق صناعية جديدة في البلدات العربية يرسخ وضعية هذه البلدات من انعدام التطوير والتقدم للمواطنين العرب في مجمل نواحي الحياة.

 صورة د. محمد زحالقة| تصوير اتحاد ارباب الصناعة

وأشار د. زحالقة الى ان توفر المناطق الصناعية ضمن مسطحات البلدات العربية من شأنه ان يحول المجتمع العربي برمته من مجتمع مستهلك الى مجتمع منتج وهذا الامر وسيساهم في القضاء على نسبة البطالة في المجتمع العربي، ورفع نسبة النساء العاملات في الصناعة.

وأردف د. زحالقة قائلا "ان المجتمع العربي يفتقد الى عشرات الآلاف من الدونمات المخصصة لإقامة المناطق الصناعة وهذا يؤخر تقدم المجتمع واستفادة السلطات العربية من مدخولات هذه المناطق التي تصب في نهاية المطاف في تطوير البلدات العربية وسكانها. وبحسب ما نشره مراقب الدولة في تقرير أصدره عن النقص في المناطق الصناعية في البلدات العربية اتضح ان البلدات العربية تضم ما يقارب 2.4 من مجمل المناطق الصناعية في البلاد وهذه النسبة تعتبر ضئيلة لا تتلاءم مع احتياجات المجتمع العربي من حيث توفير أماكن العمل للمواطنين العرب من جهة، كما انها لا تتلاءم مع احتياجات المصالح العربية المحلية التي تسعى الى التطور والاتساع لزيادة حجم الإنتاج والتسويق والتصدير".