كنوز نت - الطيبة - بقلم / الشاعر حسين جبارة


جُثَثٌ هُنا

ما هَذهِ الأصواتُ تهدرُ في السَّماءْ؟
راحتْ تُجلجِلُ في الصَّباحِ وفي المساءْ
حرمتْ عيوني سهوةً تَحتاجُها
قصفتْ خيوطي عُدْتُ أفترشُ العَراءْ
أثَرٌ بُيوتي شِبْه رسمٍ دارسٍ
لا طفلَ فيها، لا كهولَ ولا نِساءْ
طَلَلٌ دِياري والشَّواهدُ جمَّةٌ
عدمتْ حياةً إثرَ إهدارِ الدِّماءْ
ماتَ الوليدُ بحضنِ أُمٍّ فارقتْ
سكنتْ بكوخٍ بعدَ تفكيكِ الخِباءْ
وَقَضى الحفيدُ وجدُّهُ في ضربةٍ
وهُمُ الوداعةُ دونَ رشْقٍ أو رماءْ
لفظَ الجميعُ بِعِزَّةٍ أنفاسَهمْ
رَحَلوا عُراةً دونَ دَفْنٍ أو عزاءْ
جُثَثٌ هُنا هتَكَتْ قراراتُ الزِّنا
حالتْ طعامًا لابنِ آوى في الخلاءْ
جُثَثٌ هناكَ تدكُّ أرتالُ الرَّدى
فتُقَطِّعُ الأشلاءَ أنيابُ العُواءْ
يا نخوةً تغفو يداعبها الكرى!
والعامدونَ إلى الفتاوى والبَغاءْ
والقيِّمونَ الأوصياءُ على الدُّنا
غابَ الضَّميرُ بحسِّهم، سقطَ الحياءْ
الطِّفلُ أسلمَ لم يُلقِّنْ مُسْلِمٌ
والطَّيرُ حَوَّمَ باكيًا جَدَثَ ابتلاءْ
جَسَدُ الشَّهيدِ بموتهِ نورًا غدا
بالرّوحِ يصعدُ للجِنانِ بالافتداءْ
++++++++++++++++
أمصائبٌ غضبُ الذِّئابِ بِسوْرَةٍ
نهشتْ لحومي حينما نضج الشِّواءْ
أمُخَطَّطًا رَسَمَتْ شياطينُ الدُّجى
عَمَدَ المنيَّةَ في الخُدورِ وفي الفِناءْ
قصَدَ الإبادةَ والعقابَ جماعةً

أقصى العقوبةِ موقِعًا يومَ الجزاءْ
الحيُّ أضحى دارسًا مُتَهَدِّمًا
والطّينُ والإسمنتُ في الأُفُقِ الهباءْ
قِيَمُ التَّعايشِ والتَّسامحِ فِريةٌ
صوتٌ يُصدَّرُ للخديعةِ والرِّياءْ
قِيَمُ المحبَّةِ والأُخوَّةِ خطبةٌ
ويدُ الجريمةِ أعملتْ حربَ الفضاءْ
صمْتُ الحواضرِ بئسَ أفعالُ الورى
فسحتْ مجالًا للدَّمارِ والاعتداءْ
صوْتُ الحضارةِ أَنَّ همسًا خافتًا
فَرَضَ القويُّ مُجَدِّدًا طَرَحَ الولاءْ
العُرْبُ ترضى بالخنوعِ كَعهْدِها
والغَرْبُ يأمُرُ بالسِّلاحِ وبالثراءْ
لهُمُ الفضاءُ كما البحارِ سيادةً
ولنا الوعودُ بسُلْطةٍ كُتِبتْ بماءْ
هل ارتضي لهُمُ التَّوسُّعَ والغِنى
ولِيَ التَّخلُّفَ والتَّقوقعَ والفَناءْ
شِيدوا لنا حُلْمًا أصيلًا عادلًا
يَهَبُ الشُّعوبَ حُقوقَها، يُعلِي اللِّواءْ
من أجل أحلامي سأنهضُ واقفًا
أنا لا يموتُ بِمَسْمعي رَجْعُ النِّداءْ
مِن تحتِ أنقاضِ الدِّيارِ وردمِها
تنمو الأَزاهرُ من دموعِ الأبرياءْ
مِن تحتِ بَطشِ الغابِ في لكماتهِ
الجُرْحُ يبرأُ لا يفارقُهُ الرَّجاءْ
صوتٌ أنا مَلَأَ المدائنَ والقرى
هزَّ التَّخاذلَ والرُّضوخَ والانحناءْ
طفلٌ أنا رضعَ الرُّجولةَ والفِدا
رفعَ البيارقَ في بلادِ الأنبياءْ
وَرْدٌ أنا وَرَدَ البحيرةَ ظامئًا
حُرِّيَّتيْ بَحْرُ الشَّرابِ والارتواءْ
آب 2014