كنوز نت - الطيبة - بقلم : ياسر خالد

النقد والانتقاد والهدم والبناء

على الرغم من تشابه الكلمتين في العديد من السياقات، إلا أن لكل منهما معانٍ مختلفة ويشير إلى نواحٍ مختلفة من التقييم.


الانتقاد يمكن أن يكون أمرًا إيجابيًا عندما يتم بناءً على أسس منطقية ويهدف إلى تحسين الأوضاع أو المواقف.
 ومع ذلك، هناك بعض السلبيات المحتملة للانتقاد عندما لا يُمارس بشكل بناء وفعّال. 


هناك تضاد بين الإيجابية والسلبية وبين البناء والهدم، بالرغم من أن الكلمتين تحملان معنى إظهار أو تفسير الأفعال أو الأقوال إلا أنه قد تجر الكلمتان إلى تبعات ونتائج قد تكون مرضية أو غير مرضية لصاحبها.

 فالنقد هو إظهار الجوانب السلبية لأي فعل أو فكرة أو قرار بهدف الارتقاء والتوضيح البناء وتحويل الجانب السلبي في أمر أو فعل ما إلى جانب إيجابي يمكن من خلال هذا النقد البناء تعديل المسار من الاعوجاج أو الحرص على عدم الخوض في الخطأ أو التنبيه لكارثة. 

المهم في النقد أنه يحمل الصفة الإيجابية من غير أن يترك المنتقد أثراً بغيضاً في النفوس من الإهانة أو التعمد للتجريح الصريح أو التلويح له. فالأمثلة كثيرة على من يخطو في مسار النقد البناء. 

بعض الأفراد كمواطنين ينتقدون بعض الأمور بهدف تعديل المسار وإيجاد الحلول المناسبة التي تهدف إلى التنمية والارتقاء بالبلد والمجتمع إلى صفوف النجاح في كل مناحي الحياة، أما الانتقاد فغالباً ما تحمل هذه الكلمة الصفة السلبية وصفة الهدم ونسف البناء وجعله قاعاً صفصفاً. 

الانتقاد في كثير من الأحيان يهدف إلى الإساءة وتقليل الشأن، وغالباً لا يعطي المنتقد حلولاً كمشاركة في النقد البناء، فالهدف من الانتقاد السلبي هو التقزيم والتحقير لشخص أو لمشروع أو لفكرة مطروحة، وهذا لا يكون إلا من رداءة المنتقد وخبثه عندما يتخذ تجريح الآخرين وذكر عيوبهم سبيلاً للوصول لغاية شيطانية.

قد يكون سبب الانتقاد الجارح والتقليل من شأن الآخرين هو بسبب عدم ثقة المنتقد بنفسه أو بسبب فشله في إنجاز عمل يذكر أو ترك بصمة واضحة في المجتمع. 


بمعنى قد يكون المنتقد شخصاً حقوداً على أولئك الذين يبذلون جهوداً مستمرة للوصول إلى مستويات مختلفة من النجاح بجد وإخلاص وتعب، فلا يجد المنتقد غير الانتقاد السلبي المذموم في سبيل إحباط كل عمل مثمر وإبعاد المتميزين عن سلم النجاح حتى يصطفوا معه في طابور الفاشلين أو المنتقدين السلبيين، والتعامل مع هذه الشريحة هو تجاهلهم وعدم البوح لهم بالأسرار، وأفضل وسيلة لتفاديهم هو عند سماع الانتقاد حاول أن تشرد بذهنك بعيداً لمواقف تسعدك حتى لا تتسمم بالسلبية في محاولة لإحباط عزمك في جميع مشاريعك.

الأنظار دائماً تتجه نحو الناجحين ودائرة الانتقاد لا تخلو من المحبطين، والساعي للنجاح يعلم بأن للفوز مفاتيح أهمها الصبر والعزيمة والإصرار والوقوف في وجه المحبطات، وتحمل الآخرين بسلبيتهم أهم مراحل النجاح، وقد قيل «أفعل ما هو صحيح، ثم أدر ظهرك لكل نقد سخيف».

باختصار، الخيط الرفيع بين النقد والانتقاد يتجلى في الطريقة التي يُعبر فيها عن التقييم والرأي. 
في حين يستند النقد إلى تحليل فني أو علمي، يمكن أن يكون الانتقاد أكثر ارتباطًا بالرأي الشخصي والتعبير عن المشاعر الفردية.


يُحكى،،، عن ملك بلدٍ أراد أن يختبر وفاء وانتماء شعبه للوطن، وقد أمر الملك جنوده بوضع صخرة كبيرة في أحد الطرق المليئة بالقوافل والتجار، وهي من أكثر الطرق التجارية والمهمة في البلد... واختبىء الملك في منطقة مليئة بالأشجار، ليراقب وضع المارة في تعاملهم مع الصخرة التي عرقلت مسير القوافل.... مرّ بضعة من التجار الأثرياء من جانب الصخرة، ولكنهم لم يحركوا ساكناً، فيما أبدى بعضهم التذمر والانزعاج من سلطة الملك الذي لم يقم بمتابعة طرق البلد وإصلاحها، وبعد حين مرّ أهل المنطقة في ذلك الشارع، وتحديداً من جانب الصخرة، ومروا من جانبها وهم يتذمرون على قيادة البلد وكيف لا يهتمون بالصغيرة قبل الكبيرة... بقي الملك يراقب المشهد من بعيد... وبعد مرور ساعاتٍ طويلة، ظهر من بعيد فلاح بسيط يمتطي حماره وعلى ظهر حماره سلال من الخضار، ما إن وصل جانب الصخرة حتى نزل عن حماره وربطه بالقرب منه، وراح يحاول إزاحة الصخرة بكل ما أوتي من قوة، إلى أن نجح في إزاحتها بعد جهدٍ وتعبٍ كبير... عاد الفلاح ليمتطي حماره ويأخذ سلاله ليحملها ويغادر المكان، فوجئ حينها بكيس من القماش مليء بالدراهم الذهبية، ملقى في المكان الذي أزاح الصخرة منه، إلتقطه بين يديه وبدأت عيناه تغرقان بالدموع ولا تصدقان ما تشاهدان، فتح الكيس مرة أخرى ووجد فيه ورقة مكتوب عليها: " هذا الكيس هدية مني لك، لأنك أزحت الصخرة من أمام المارة، أنا ملك البلاد..."

 كل عقبة نواجهها في حياتنا هي فرصة لنا لتحسين واقعنا وظروفنا، ففي الوقت الذي يكتفي فيه المتذمرون والكسالى بالشكوى، يقوم الأذكياء باستغلال هذه المواقف لتكون فرصة جيدة لهم من خلال طيبتهم وكرمهم ورغبتهم الصادقة في العمل.