كنوز نت -  رجاء بشارات

هل تعانون من التقرّح (אפטות) في تجويف الفم؟

  • لعلّكم تعانون من مرض بهجت (بختشط-בכצ'ט)

في الثلاثينيات شاهد طبيب تُركي عوارض غريبة عند بعض المرضى, حيث كان العارض المركزي تقرُّحات في تجويف الفم و في اماكن اخرى من الجسم. وقد اكتشف أسس المرض وأطلق عليه اسمه – بهجت. إذًا فما هو هذا المرض؟ 

كيف نعالجه؟ إليكم الأجوبة كاملة

مرض بهجت معروف في كل أنحاء العالم كمرض نادر، ولكنه شائع بالأساس في المناطق المحاذية لما كان يعرف بـ"طريق الحرير"، والتي شكلّت طريق التجارة للتجّار بين الشرق الأوسط ومناطق شرق آسيا، الصين، اليابان، كوريا وغيرها. يدور الحديث عن مرض إلتهابيّ متعدد الأجهزة ويشكل نوعا من انواع التهابات الأوعية الدموية. ومن بين عوارضه الأساسية ظهور تقُرُحات متكررة بالفم وبالأعضاء التناسلية، إذ أن المرض قد يتفشى وينتقل أيضًا إلى محيط العينين، المفاصل، الجلد، الأوعية الدمويّة، الجهاز العصبي، وغير ذلك.

يصيب مرض بهجت بالأساس الاشخاص البالغين، حيث أن معدّل سنّ بدء الاصابة بالمرض يراوح بين العقد الثالث و الرابع من العمر، كما يصيب المرض اطفال أو بالغين فوق سن 60 ولكن بصورة نادرة. نسبة إصابة الرجال مقارنة بالنساء هي اثنين إلى واحد في بلاد حوض البحر الأبيض المتوسط، بينما في اليابان، الصين، وكوريا فإن النسبة معكوسة، ويصبح المرض أكثر شيوعًا لدى النساء منه في صفوف الرجال.

مسببات المرض لا تزال مجهولة. هناك نوع من الميل الوراثي الجيني للإصابة بالمرض ولكن حتى الآن لا توجد معلومات دقيقة حول مسببات ومحفزات المرض.

أعراض المرض

المرض شائع في كل أنحاء العالم، ولكن لدى مجموعات عرقية مختلفة هناك ميزات سريرية مختلفة, تختلف بحسب المناطق الجغرافية في أنحاء العالم. العلامة الأولى الواضحة والمعروفة هي – قرحة في تجوّف الفم (אפטות בחלל הפה). قد تظهربشكل قرحات فموية في بطانة الخدين الداخلية، قرحات على اللسان، على الحنك، وعلى البُلعوم. غالبًا ما تظهر عدة قرحات في آن واحد، وهو ما يميّز مرض بهجت عن أمراض أخرى. قد تتفشى القرحات بعدها وتظهر على المهبل، على كيس الخصيتين، والأعضاء التناسلية.

الظواهر الجلدية لمرض بهجت شائعة ومتنوّعة، ولكن المشترك بينها جميعًا هو شعور بالألم في كل أنحاء الجسد عند اللمس والتي تصعّب على الأداء اليوميّ الطبيعيّ بدرجة كبيرة وشديدة.

بين 25% و 75% من المرضى يصابون أيضًا بالتهاب في طبقة العنبية في العينين، والتي قد تؤديّ في حالات خطرة إلى فقدان البصر والعمى من خلال تدهور تدريجي بالبصر. ولدى نحو 20% من المرضى المصابين بمرض بهجت قد يصيب المرض أيضًا الجهاز العصبي، ولذلك قد تطرأ تغييرات في الشخصية، الخرف واضطرابات نفسيّة أخرى.

مرض خفيّ

عادة ما يبدو الناس الذين يعانون من مرض بهجت كمن يتهيأ لهم الاصابة بمرض. إذ أن القرحات لا تظهر دائمًا بشكل جليّ للعينين، لكن الألم والمعاناة لا يُحتملان.

ولا شك أن الألم المصدر هو الأساسي لمعاناتهم، إذ أنه يقيّد تحركاتهم ويمنعهم من العيش حياة طبيعية، ويقيّد تصرفاتهم وممارسة حياتهم الطبيعية. وقد يمتنع العديد من المرضى من تطوير علاقات حميمية حتى على الصعيد العائلي. العديد من الأمهات يستصعبن أداء أبسط المهام الوالديّة وتحتجن لأقساط طويلة من الراحة وساعات بيتية كثيرة. في أحيان قد يصبح حتى التكلم والتفوّه بأبسط الكلمات مهمة شبه مستحيلة بالنسبة لهن. الشعور هو شعور بالإعياء الدائم دون توّقع أو أمل بأن يتغيّر أو يتحسّن الوضع، ولا توجد أي طريقة لمعرفة إذا كانت القرحات ستختفي ومتى.

الأساليب العلاجية

حتى الآن لم تكن هناك أي علاجات مُصادق عليها لمرض بهجت، ولطالما شكّل علاج المرض تحديًا لمختلف الأطباء. 

عمليًا تُحدد إمكانيات العلاج بحسب درجة تداخل الاصابة بأعضاء مختلفة في الجسد. 

الهدف الأساسي هو علاج العوارض ووقف الصيرورة الإلتهابية بأسرع ما يمكن وبذلك منع انسداد أي من الأوعية الدموية ومنع الضرر بأحد الأعضاء. 

في بعض الاحيان قد يُعطى المرضى المصابين ادوية مختلفة مثل الستيريودات (סטרואידים)، ادوية كابتة لجهاز المناعة، علاج بمضادات تكدس الصفائح الدمويّة، مضادات التخثّر (مانعات التخثّر)، ومؤخرًا أضيف لها علاجات بأدوية حيويّة (بيولوجية) جديدة والتي اتضحت كناجعة لعلاج بعض من عوارض المرض لدى بعض المرضى.

وثد ثبت علميا أن عقار جديد باسم أوتيزلا (אוטזלה) والذي تمت المصادقة عليه مؤخرًا من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وتم شمله في السلة الدوائية الإسرائيلية، كعلاج ناجع جدًا لمشكلة التقرحات في التجوّف الفموي على خلفية مرض بهجت. 

يعطى العقار لمرضى بهجت اللذين سبق وتلقوا عقار الكوخليتسين (כולכצין) بشكل غير ناجح. يدور الحديث عن دواء مضاد للالتهابات الذي ينتمي لعائلة الأدويّة الوقائية المعيقة لانزيم فوسفوداستراز- ,4 الذي يشكّل مكوّن مهم في رد الفعل الالتهابي وبالتالي يخفف بدرجة كبيرة كمية التقرحات في تجوّف الفم ويمنع المعاناة الشديدة التي يعيشها المرضى. معظم المرضى الذين اختبروا العلاج يبلّغون عن تغيير فعليّ ومحسوس بنمط حياتهم اليومية، يشمل العودة الى العمل، عيش حياة عائلية طبيعية والعودة إلى حياتهم كما كانت قبل المرض.