كنوز نت - بقلم: د. أورنا سطرتس حخام، خبيرة طبّ الأيْض وطبّ حديثي الولادة، المركَز الطبّيّ سوروكا.


بشرى حقيقية – ليس زرع نخاع عظم، فقط، لمعالجة مرض نادر



كنوز نت - لقد جعلت الكورونا المعاناة من أمراض خطيرة تؤدّي إلى معاناة كبيرة وانعدام نشاط لمن يعانونها، وكذلك للدائرة الأقرب منهم، العائلة في أحيان غير قليلة – جعلت هذه المعاناة تبدو باهتة. نحن – الطواقم الطبّية – نواصل منح الدعم لغير قليل من المشاكل الطبّية لدى الجمهور الواسع والمجتمع في إسرائيل. ومن بين هذه الأمراض المذكورة أعلاه نجد المرض الجينيّ فوق النادر: AM (ألفا مانوزيدوزيس - Alpha-Mannosidosis). يجري الحديث عن مرض خطير يصيب الكثير من أجهزة الجسم (الهيكل العظميّ، المناعة، الأعصاب، التنفّس، وغيرها). وهذه الإصابات الخطيرة لا تتيح لمن يعانونها ممارسة حياة عاديّة ومستقلّة، كما لا تتيح ذلك لأُسرهم.

ما هو هذا المرض؟

في مرض الـ AMالطفرةُ [التحوّل] الجينيّة هي عبارة عن نقص في إنزيم مسؤول عن تنظيف جزيئات سكّر معقّدة من داخل مكوّن في الخلية، يُسمّى ليزوزوم [اليَحْلول\الجسم الحالّ]. الأمارات الأساسية للمرض هي الفشل المناعيّ، تزايد عاهات الهيكل العظميّ، عيوب في السمع، النشاط الذهنيّ غير السليم، ضعف متقدّم في العضلات، تضخّم اللسان وتضخّم الكبد والطحال. وللمرض مستويات خطورة مختلفة، حيث لا يعاني جميع المرضى من جميع الأمارات. وعلى ما يبدو، هذا، أيضًا، أحد الأسباب الأساسية لصعوبة تشخيصه.

نسبة انتشار المرض هي 1 - لنصف مليون حتّى مليون شخص، ومُشخَّص اليوم في إسرائيل 7 مرضى ينحدرون من 3 عائلات، فقط. يجري الحديث عن مرض وراثيّ ناتج عن طفرة موجودة لدى الوالديْن. ولسبب الانتشار الصغير للمرض فمن الصعب جدًّا ملاحظته في فحوصات جينيّة سابقة للولادة.
نعتقد أنّه من المحتمل أن يكون هناك مرضى آخرون في إسرائيل، لكن – كما ذُكر – تشخيص المرض إشكاليّ، أساسًا لسبب حقيقة أنّه لا تظهر جميع أماراته لدى جميع المرضى.

متى يجب أن نشكّ في وجود مرض AM؟

لدى مريض يعاني من تأخّر في النموّ مع ملامح وجه خشنة (حيث لا يشبه والديْه) ومن تراجع ملحوظ في السمع. عندما يكون لدى المريض اضطراب عظميّ يستدعي التوجّه المتكرّر إلى استشارة تقويم عظام، و\أو بطن كبير على خلفية تضخّم الكبد والطحال. حيث إنّه بالإضافة إلى ما وُصف هناك حالات عدوى متكرّرة. ولدى الأشخاص الأكبر سنًّا عندما تكون بالإضافة إلى ذلك نوبات نفسيّة، أيضًا.

لأوّل مرّة، ليس علاجًا بزرع نخاع عظم، فقط

أحد التحدّيات التي يواجهها المرضى وأفراد عائلاتهم هو معالجة المرض. فحتّى وقت ليس ببعيد كانت زراعة نخاع العظم هي المتوافرة كعلاج ممكن للمرض. وإنّ لهذا الإجراء تحدّيات وسلبيّات كبيرة. من بينها خطر الوفاة، رفض الزرع، أمراض مصاحبة، وطبعًا الحاجة إلى العثور على متبرّع ملائم، حيث هي تحدٍّ كبير جدًّا.

البشرى هي أنّه عام 2018 حصل دواء اسمه Lamzede (لامزيد) على تصديق أوروبيّ(EMA) (وهو يخضع لإجراءات تسجيل فيFDA ، أيضًا). وبهذا فإنّ Lamzede هو العلاج الدوائيّ الأوّل والوحيد المتوافر اليوم لمرض AM. يجري الحديث عن علاج إنزيميّ بديل (Enzyme Replacement Therapy- ERT) يُعطى بتسريب داخل الوريد مرّة في الأسبوع. مدّة العلاج مدى الحياة.

في المستوى العلميّ، فإنّ المتابعة الطويلة الأمد (حتّى 4 سنوات) لـ 33 مريضًا شاركوا في البرنامَج السريريّ لـ Lamzede أظهرت أنّ جميع النتائج السريرية الأوّلية وغالبية النتائج الثانوية أثبتت تحسّنًا واضحًا من الناحية الإحصائية. يجري الحديث عن تحسّن في معدّلات وظيفية مهمّة وفي معدّلات ثانوية أخرى، من قبيل السمع، جودة الحياة، ومستويات الإيموﭼـلوبينات في المصل. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ من بين المرضى الـ 10 الذين احتاجوا إلى أجهزة مساعدة على الحركة أو إلى مساعدة من طرف ثالث في بداية البحث أصبح 7 منهم مستقلّين.

وقد أظهرت نتائج المتابعة العلمية معطًى مهمًّا جدًّا – كان من الممكن ملاحظة تغيّرات أكبر لدى الأولاد حتّى سنّ 18، مقارنة بالكبار. ومع ذلك، فكذلك المرضى الذين بدأوا العلاج وهم كبار استفادوا من العلاج. يحسّن Lamzede القدرة على النشاط لدى المرضى، وهو بذلك يحسّن جودة حياة المرضى وحياة محيطهم القريب (الأسرة، المعالجون).

لا يمكن الحصول على العلاج في إسرائيل بعد، وقد قُدّم للسلّة الدوائية القريبة في وصفة لمرضى AM مع خطورة مرض طفيفة حتّى متوسّطة، لمعالجة الأمارات التي ليست عصبية. يجري الحديث، بشكل عامّ، عن مرضى AM لا يستطيعون الخضوع لزرع نخاع عظم، أو عن أولئك الذين لم يكن زرع نخاع العظم لديهم ذا فاعليّة. لهؤلاء المرضى Lamzede هو، عمليًّا، الاحتمال العلاجيّ الوحيد. إنّ حقيقة أنّ هناك علاجًا دوائيًّا للمرضى المصابين بهذا المرض النادر هي بشرى كبيرة جدًّا، وتعطي أملًا كبيرًا للمرضى ولأفراد أُسرهم.


د. أورنا سطرتس حخام