كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


  • هدانا الله ورحمنا، فَإنَّما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت...فإن هم ذهبتْ أخلاقهم ذهبوا..
السَّلامُ عَليكُمْ ورَحْمَتُهُ تَعالَى!

يَكْفِي...أَيُّها القَوْمُ...! عَليكُم سَلامٌ وَأَمانٌ وَحُبٌّ إِنْ شاءَ اللهُ!

يَكْفِي إخْوَتي باللهِ ........ الحَقُّ يَجِبُ أَنْ يُقالَ! أنَّ قِسْمَاً مِنَ النَّاسِ لا يَتَذَكَّرُون ولا يَذْكُرونَ المُرُوءَةَ! لا يَتَكَلَّمُونَ عَنْ الرُّجُولَةِ والمُسامَحَةِ والعَفْوِ، ولا يَسلُكُون دَرْبَ الشَّهامَةِ والإنْسانيةِ، وَإذا حُتِّمَتْ عَلَيْهِم هَذِهِ الأَخْلاقُ وطُلِبَتْ مِنْهُم يَتَجاهَلُون، فرَغْمَ مَا نمُرُّ فِيهِ مِنْ ظروفٍ صَعبَةٍ قاسيةٍ إنْقَلبتْ بعكسِ ما يُعقلُ، عَلَينا الإلتزامُ بِمُقَوِّماتِنا وَزُهورِ الأَخْلاقِ الَّتى لا يُعْقَلُ نِسْيانُها! إنَّها سِيماتُ وأطْباعُ رَسُولِنا مُحَمَدٍ صَلَواتُ اللَهِ عَلَيْهِ وَصَحْبِهِ وأحْبابهِ وَسَلَّمَ، وقَدْ أخْترْتُ مَا ذَكَرْتُ مِنَ العِبَرِ أبْغِيها الوَقْتَ لِغايَةٍ فِي نَفْسِي، وَهِيَ بَعيدَةٌ عَنْ المُسْتَهْتِرين لِقِلَّةِ وَعَدَمِ الْبَصَرُ والبَصيرَةُ عِنْدَهمْ، لَكِنَّها قِيَمُنا ومفاهِيمُنا نَحْنُ.
كَلامٌ أخَرٌ يُقالُ أعِزَّائي؛ كَبِّرْها تَكْبَرُ، وصَغِّرْها تَصْغَرُ، وَيَوْماً أَوْ يَومِين والكُلُّ يَنْتهَي، وَنَحْنُ نَتَوَجَّعُ والوَجَعُ الأَكْبَرُ عِنْدَما نَعِيشُ أغْراباً في أوْطَانِا، أَمَّا أَنا أَقُولُ: (نَحْنُ لا نَشْعُرُ أغْراباً في أَوْطانِنا، هَذهِ بِلادُنا بِحَلاوَتِها ومُرِّها، ونَحْنُ لَسْنا في عَصْرِ داحِسٍ والغَبْراءِ، وَلَسْنا فِي عَصْر ِِ الجاهِلِيَّةِ، وقَدْ تَغَيَّرْنا وأصْبَحْنا غَيْرَِ الَّذي كُنا عَلَيْهِ، وَلَمْ نَعُدْ مِثْلَما كُنْا وَلَوْ سَكَنَّا بِجانِبِ الكَعْبَةِ عِنْدَ آلِ عَبْدِ الوَهابِ وعَبْدِ اللهِ وَعَبدِ العَزِيزِ وَسُلَيمان، نَحْنُ في تَقَدُّمٍ وآزْدِهارٍ، في تَشافٍ وَرُقِيٍّ وصُعُودٍ في السَّاحاتِ، ولَوْ بَقِيَتْ الكَثيرٌ مِنَ الأَقْوالِ والتَعْلِيقاتِ تُلاحِقُنا، لَنْ وَلَنْ تُقَلِّلَ من قِيمَتِنا وَعَزيمَتِنا).

  إخْوتي المُحْتَرمُون ........! إنَّ كُلَّ مَنْ يُريدُ أَنْ يُظْهِرَ حَالَهُ (شُوفُوني يا ناس) نَحنُ لَهُمْ شَخْصِيَّاً مِنَ السَائِمْين، هُمْ مَنْ لا نُحَبِّذُ وُجُودَ ضُعَفاءَ نُفُوسِ بَيْنَنا مِثْلَهُمْ! وَاليَوْمِ أَعُودُ وَأذَكِّرُكُم مَرَةً أُخْرَى بِِما نَتَّفِقُ عَلَيهِ؛ أَنْ نَضَعَ النُقاطَ على الحُروفِ! فَفِي السِّياسَةِ هَذهِ، مَأَرِبُهُم هَدْمُ العَزائِمِ والتَّعْمِيمُ والفِتَنُ، فَلْنَحْذَرَ كَلامَهُم! ولْيَخْجَلوا مِنْ أَنْفُسِهمْ! فَأَنْتُمْ وَهُمْ أََوْلادُ تِسْعَةَ شُهُورٍ كَالجَمِيعِ، ويَكْفِي إِسْتِهْتارٌ فِي كُلِّ المَيادِين، ولا سِيَّما بِوَسائِلِ التوَّاصُلِ الإِجْتِماعيِّ، فَإِنْ سَكَتُمْ، فَأنَّ هَذا دَلِيلٌ أَنَّكُمْ قَبِلْتُمْ بتَحْقِيرِكُمْ لأَنْفُسِكمْ قَبِلَ أَنْ يَذِمَّكُم ويُصَغِّرَكُم الأَخَرُونَ، فَطالَما أَنْتُمْ بِالواقعِِ الجَديدِ أنتُمْ قابِلين، عِنْدَئِذٍ أنْتُمْ لَسْتُمْ بخيرٍ مِمَّا تَنْعَتُون وتَفْضَحُون وتُحارِبُون.

هَذهِ هِيَ الحَياةُ يَوْمٌ لَكَ ويَوْمٌ عَلَيْكَ وَلِغَيْرِكَ! والحِكْمَةُ أَنْ تَقْبَلُوا بِمَا لكُمْ وبِمَا عَليكُمْ وتُدافِعُوا عَنِ الحَقِّ وَتَتَأَقلَمُون بِالمَنْطِقِ والمَعْقُولِ! فالبَشَرُ مِنَّا مَخْلُوقٌ إجْتِماعِيٌّ يَعِيشُ بَيْنَ النَّاسِ علىَ مَا هُمْ عَلَيهِ مِنَ الأَخْلاقِ والعَاداتِ والقِيَمِ، وليسَ بَيْنَ حَيْواناتِ تَعِيشُ نِظَامَ الغابِ......!

أعِزائي! لا أُحِبُ وأَمْقُتُ شَيِئينِ وأرْجُو أَنْ تُوافِقُونِي؛ التَعْمِيمَ بِالكَلامِ والإِسْتِهتارَ بالأَخَرِيين! عامً ونَيْفً أَعِزائِي، وَأكثَرَ مِنْ عِدَّةِ شُهُورٍ ورُبَّما في كُلِّ حَياتِِي، وأَنا حَرِيصٌ على رَفْعِ مَعْنَويَّاتِ الكُلِّ وَخُصُوصَاً الشَّبابَ! وأَنْتُمْ يا مَنْ تَدَّعُونَ المَعْرِفَةَ تَصْخَرُون بِكَلامِكُمْ وتَهْدِمُون دُونَ أَنْ تَشْعُرُوا، أَنْتُمْ مَنْ يَجِدُونَ لأَنْفُسِهِمْ حَيِّزَاً في مَكانٍ دَنِيءٍ وأقْصُدُ الكَلامَ على حِسابِ الأَخَرِيينَ! الذين سَيَكْتَشِفُونَ يَوْماً أَنَّكُمْ أَسأْتُمْ إِلَيْهِمْ بأَلاعِيْبِكُمْ! فَإِذا لَمْ يَبْقَ عِنْدَكُمْ مَا تَنْصَحُوا بِهِ أيُّها المُستَغِلُّون! فَخَيرً لكُمْ السُّكُوتَ! وَلْيَعْلَمْ الجَميعُ نَحْنُ لَسْنا بِلَمَمٍ وَلَنا أَصْلٌ وجُذُورُ أَبْناءٍ لِأُمَّةٍ لا تَخْنَعُ وَتَنْتَصِرُ وَتَدُومُ!


أَنْ تَقُولُوا نُكْتَةً أََوْ ضُحْكَةً أَوْ مَزْحَةً أَوْ نَقْدً بَنَّاءً بِشَكْلٍ مُحْتَرَمٍ دُونَ تَعْمِيمٍ وآسْتِهْتارٍ... هَذا مَقْبُولٌ! أَمَّا أَنْ تَدَّعُوا الغِيرَةَ والعَمَلَ الطَيِّبِ وأَنْتُمْ أَوَّلُ مَنْ يَقْتُلُ الأَمَلَ فَهَذا مَرْفُوضٌ مَرْفُوضً يا مَنْ لا تَرْحَمُونَ! أقْسِمُ لكُمْ أَنَّنِي أَمْقُتُ أُناسً مُنافِقين يَلْعَنْهُمْ اللهُ! وَإنَّ شَّعْبَنا وَأُمَّتَنا عاقِلُونَ، بالِغُون وَمُدْرِكون! وَتَعْرِفُ الحَقائِقَ ولا تَهابُ ولا تَسْكُتُ إلاَّ لِرَبَّ العالَمِينَ! ولِهَذا الرَّجاءَ قُولُوا خَيْرً أَوْ أُسْكُتُوا أَوْ أَصْمِتُوا وأنْصِتُوا وَرْحَمُوا المَقْهُورينَ المَظْلومِين.

هَلْ هَذا مَعْقُولٌ، إِطْلاقُ نارً وتَهْديدً وَعَداءٍ لِمَصَالِحٍ شخصيَّةٍ؟...... ويْحَكُم يا عالَم! كُونُوا على أَخْلاقٍ وَإيمانٍ وَحُبٍ وتَعاطُفٍ مع أخُوكُمْ الإنْسانِ، في كُلِّ البِلادِ! تَعَلَّمُوا التَّسامُحَ، وأُقْتُلُوا فِيْكُمْ الأَنانِيَّةَ وَالْكُرْهَ والْعَداءَ! شَارِكُوا النَّاسَ بأََفْرَاحِهِمْ، وَحِبُّوا حَتَّى تُحَبُّوا وتُؤْمِنُوا، فالرَّسُول الحَبِيبُ قالَ: (لا يُؤْمِن أحَدُكُمْ حَتَّى يَحِبُ لأخِيهِ مَا يُحِبُ لِنَفسِهِ)!

ما دُمْتُمْ إِخوتي! تُعَمِمُّونَ وتْنسَّونَ أَنْ تَضَعُوا النُّقاطَ على الحُرُوفِ! أَوْ تَخافُون أن تُوَضِّحُوا أَوْ تُجابِهُوا بِِحَقٍ، لأَنَّهُ يَجِبَ أَنْ يُعْنِيَكُمْ! وتَقُولُوا لِلْغَلْطانِ أَنْتَ غَلْطانٌ! وللصَّحِيحِ أَنْتَ منَّا مَدْعُومٌ! وللجَيِّدِ أَنْتَ جَيِّدٌ! سَتَشْعُرُونَ بالضَّعْفِ واليأْسِ وتَبَقُونَ أَنْفُسَكُمْ بِمَرْتَبَةٍ أَقَلِّ مَا تَسْتَحِقُّون!

إِنَّ هَوِيَّتَنا كَرامَتُنا! دِينَنا أَخْلاقُنا! عِلْمَنا ومَعاهِدَنا شِهادَتُنا! حُبَّنا للأَخَرينَ سِيماتُنا! نَحْنُ العطاءُ والأَمَلُ والفِداءُ! شَبابَنا رِجَالُ المُسْتَقْبَلِ! شًيُوخَنا رَكائِزُ ُالتَّارِيخِ! قَادَتَنا عَنْهُمْ لا نَزُوغُ ولا نَحِيِْدُ! نِساءَنا أعْلامُ الأَمَلِ والصُّعُودِ! كَلامِي لا هوَ أَشْعار ٌولا مُجَرَّدٌ مِنَ الأحاسيسِ! كَلامِي حَقٌ وحَقِيقَةٌ وَآمْتِنانٌ ! فَنَحْنُ في زَمَنٍ لا بُدَّى أَنْ نَصْحَى ولا نَغْفَلَ ولا نَعْمَلَ كَبَواتٍ ونَنامَ! لله نَسْعَى ونَعْمَلُ الفَرائِضَ وَنَمُرُّ ناجِحِين في الإِخْتِباراتِ! مَتَى نَرَى الطَيِّباتِ نفْرَحُ! ومَتَى نَشْعُرُ بالأَمَلِ نَهْدأُ ونَسْعَدُ! ومَتَى نُحَقِّقُ ونُصَمِّمُ نَفْتَخِرُ! لا نَعْمَلُ للعَالَمِ إلاَّ مَا يَفيدَ! فَلا نَحْتَقِرُ بالخِطابِ والأَناشِيدِ! هَذهِ أَخْلاقُ أُمَّةٍ بِرَسُولِها تَشِيدُ! تَعْمَلُ، تَتَعَلَّمُ، تَسْعَى، تُحِبُ ولا تَنْسَى أَنْ تَشْكُرَ الأَجاويدَ! هَا هُمْ شَبابُ الأمَّةِ مِنْ كُلِّ البُطُونِ والبُيُوتِ! لا فَرْقَ بَيْنَ مُحَمَدِ وعَليِّ ورُونِي أَوْ يُوسُفَ وسَعيدِ! لا فَرْقَ بَيْنَ فَوْقِ وتَحْتِ وبَيْنَ شَمالِ وجَنُوبِ! كُلُّهم بِنَفسِ الصُّفُوفِ يَدْرُسُونَ! ومِنْ نَفْسِ العِلْمِ والأَخْلاقِ يَنْهَلُونَ! وفِي الغُرْبَةِ يَتَّحِدونَ! وفِي شَوارعِ البَلْدَةِ يَلْتَقُونَ! تَحْصِيلَهُمْ قُدُراتُهُمْ! ومَنْ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ فَهوَ كاذِبٌ أَوْ مَجْنُونٌ! شَبابُ أُمَّتِي لا يُسَلِّمُونَ، وبالأَعْمالِ والأَفْعالِ يُبادِرُونَ، لا يَقْبَلُونَ الإِهانَةَ وإِذا رَدُّوا عَلَيْهَا فَقَطْ بالأَخْلاقِ يَتَّسِمُُونَ، دائِماً يَتَصَفَّحُون ويَقْرَأُون، ومَنْ المُرُوءَةِ يَسْتَحِ البَعْضُ الجَوابَ بِمُسْتَوى لا يَلِيقِ، لَكِنْ وَبِطِيبَتِهِمْ وبِأهْلِهِمْ وبِعِلْمِهِمْ وبِمَنْ لَهُ فَضْلٌ عَلَيْهِمْ يُمَجِّدُون، فَهُمْ لا يّنْسُونَ ......لا يَنْسُونَ.......!

أَيُّها الشَّبابُ...! أَيُّها الشَّبابُ....! وأَعُودُ وأُكَرِّرُها كُلَّ حياتِي ومَا دُمْتُ قادِرً على الكِتابَةِ! أَنْتُمْ الأَمَلُ! أَنْتُمْ السَّعادَةُ والأَخْلاقُ! أنْتُمْ العِزَّةُ والكَرامَةُ! فِيكُمْ الرُّجُولَةُوالشَّهامَةُ! عِنْدَكُمْ عِزَّةُ النَّفْسِ! وأَنْتُمْ مَنْ يَحْمِلُ المَسْؤُولِيَّةَ بِسِلَّمِ الأَهالِي، أُدْرُسُوا تَارِيخَكُمْ، هَدِّأُوا منْ رَوْعَتِكُمْ، وآشْكُرُوا رَبَّكُمْ فِي كُلِّ حَالٍ!
رَبُّوا أَوْلادَكُمْ على الحُبِّ، على الإِحْترامِ، على القُرءَانِ، وَعلى تارِيخِ الأَمْجادِ والأَبْطالِ! فَمَنْ لَيْسَ لَهُ تاريخٌ لَيْسَ لَهٌ أَمانٌ، وفَقَنا اللهُ وهَدانا والسَّلامُ عَلَيْكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ في كلِّ يَوْمٍ وَزَمانٍ!

نَصيحَةٌ شافِيَةٌ مُخْلِصَةٌ! تَحَلُّوا بِهذِهِ الأَخْلاقِ يَحِبُّكُم اللهُ وَرَسُولُهُ وٍالناسُ أجْمَعُون.