كنوز نت - بقلم : شاكر فريد حسن


           

 الوطن في أشعار يوسف حامد



يوسف حامد شاعر مقدسي، اقتحم بوابة القصيدة منذ أواخر السبعينات، ونشر كتاباته الشعرية في الصحف والمجلات الفلسطينية كالفجر والشعب والبيادر والفجر الأدبي والكاتب، وفي مجلة البيادر السياسي التي ظل ينشر فيها حتى توقفها عن الصدور.

وهو ينتمي إلى جيل كتاب وشعراء الوطن، عبد الناصر صالح ومحمد حلمي الريشة ووسيم الكردي وباسم النبريص وعبد القادر صالح وعبد الحكيم سمارة وابراهيم عمار وماجد الدجاني وأسامة العيسة وسواهم.


وكان قد صدر له ديوان " الأسد يغتسل بلونه ".


وما يميز كتابة يوسف حامد أنها متسمة بالطوابع السياسية والاجتماعية والنزعة الإنسانية، تلتزم قضايا الوطن ومستلهمة من المعاناة والواقع الفلسطيني، وتجسد التجربة الفلسطينية في ظل الاحتلال، وتطرح هموم الناس. وفيها يبرز الوطن بكل سطر وعبارة فيها، ويظهر المكان الفلسطيني خاصة مدينته القدس، زهرة المدائن. فهي بؤرة فنه ومصدر إلهامه ومرجع كل تقنياته. فلنسمعه في هذه القصيدة يقول:

بالرفض يشمخ سورها ....
........
قد صار قلبي جنّتي ....
يا فرحتي سأعيشها
بالقدس يسعد طالعي ....
كحبيبةٍ ويضمّها
لا القهر يمنعني ولا ....
الغير في إسعادها

فأنا سأحمل ما حييت ....
وما بقيت بقاءها
أعلى من الأعلى ارتفعتُ ....
هتفتُ من إشراقها
للشمس قُلتُ مشاعري ....
القُدس خير شعاعها
قام الزمان أقام فو ....
ق المُستحيل وجودها
نقشت به دهر التحدّي ....
بالرفض يشمخ سورها

وقصائد يوسف حامد بسيطة صادقة معبرة عن الوجع والهم الفلسطيني أوحاها وضوح الفكرة لديه، ومشحونة بجماليات اللغة والتصوير، سلسة وبسيطة في تعابيرها وعميقة في معانيها وأبعادها وإيحاءاتها.

ويبقى للوطن وجراحه وعذاباته مساحته الكبيرة وحضوره المتميز، فالوطنيات هي الطاغية على نصوصه الشعرية، ومحور الوطن هو الركن الأساس فيها.

وبإيجاز شديد، يمكن القول أشعار يوسف حامد تتصف بالوضوح، والمعنى النبيل، واللغة الحية، ويتوافر فيها الواقع والخيال والنبض الإنساني والروح الفلسطينية التواقة والظامئة للحرية والانعتاق والنور، ويشعر القارئ بدفء الكلمة وحرارة التجربة، ورونق التعبير، وصدق الانتماء، وبهاء الصورة.

يوسف حامد ما زال يحمل مزاميره ويواصل الجلجلة، والتحليق في عالم القصيدة والإبداع الشعري.