كنوز نت - زهرة سعيد

د. صالح برجس، أخصائي طب العائلة ومدير مديريّة الناصرة يشرح:


لماذا تشكّل السمنة الزائدة إحدى المخاطر المركزية على المجتمع العربي في فترة الكورونا؟


نتيجةً للعديد من الأسباب، مثل الانتقال من الأكل القروي إلى الأكل المصنّع، نقص الوعي لأهميّة الرياضة والنشاط الجسماني، والاستهلاك المبالغ به للمأكولات المشبعة بالدهون والسكر، فإنّ المجتمع العربي يعاني منذ سنوات من السمنة الزائدة بنسب مرتفعة جدًّا مقارنةً ببقيّة السكان.

يمكن لمس هذه الفروقات في كافة الفئات العمرية، في أوساط النساء والرجال على حدٍ سواء وفي مختلف المناطق الجغرافية.

يدرك غالبية المجتمع العربي في إسرائيل أنّ السمنة الزائدة تشكّل تهديدًا وخطرًا على صحة الفرد في الأيام العادية، لكن ما لا يدركه الكثيرون أنّ الخطر على من يعاني من السمنة الزائدة مضاعف على إثر انتشار جائحة الكورونا.

ما السبب لذلك؟ يمكن التطرّق إلى عدّة حقائق إحصائيّة، أسباب وأبحاث في الموضوع:

1. الأبحاث والمعلومات المحدّثة التي جمعت في الولايات المتحدة الأمريكيّة وأوروبا تثبت أنّ السمنة الزائدة تزيد بشكل واضح ومتطرّف من احتمالات الإصابة بعدوى فيروس الكورونا.

2. اكتشف علماء بريطانيون أنّ نحو 66% من مرضى الكورونا بوضع حرج والذين احتاجوا إلى العلاج والمكوث في قسم العناية الفائقة كانوا يعانون من السمنة الزائدة.

3. منذ سنوات، تبيّن في عدد غير قليل من الأبحاث في العالم أنّ الأشخاص السمينين أكثر عرضة للتعقيدات الصحيّة وحتى الموت، بسبب فيروسات الانفلونزا العادية والمألوفة.


4. إحدى التفسيرات المقبولة في عالم الطب، أنّ جهاز المناعة لدى الأشخاص مع وزن زائد يعاني من فائض ضغط بشكل مزمن، بسبب الحاجة إلى حماية الخلايا من الأضرار الناتجة عن الالتهابات الكثيرة. يعمل جهاز المناعة لدى الأشخاص السمينين "ساعات إضافيّة" حتى في الوضع الروتيني، وحين يضطر إلى مواجهة الكورونا فتكون الموارد الشاغرة لديه قليله مقارنةً مع الأشخاص الذين لا يعانون من السمنة الزائدة. الأمر شبيه بالجيش الذي يحارب عدوًا بشكل يومي، وحين يأتي عدو جديد آخر يحاربه في ذات الوقت فانّه قادر ببساطة على استنزافه والتسبّب بانهياره.

5. تظهر الأبحاث أنّ الأشخاص السمينين معتادون على الأكل قليل الألياف الغذائيّة ومضادات الأكسدة الذي يحافظ على جهاز المناعة، الأمر الذي يمس بقدرة جهاز المناعة.

6. تشير أقسام الكورونا في المستشفيات في جميع أنحاء العالم إلى أنّ رئتيّ الأشخاص الذين يعانون من السمنة الزائدة تتدهور أسرع مقارنةً بالأشخاص ذوي الوزن السليم، عند الإصابة بالكورونا. ويخمّن الأطباء أنّ السبب في ذلك يعود إلى أنّ البطن الكبير من شأنه دفع الحجاب الحاجز نحو الأعلى، وبالتالي تقليص حجم الرئتين. وبما أنّ الكورونا معرّفة على أنّها مرض يصيب الجهاز التنفسي، فانّ تقليص حجم الرئتين من شأنه أن يزيد بشكل كبير من المخاطر على المريض.

وللتلخيص: تزيد السمنة الزائدة بشكل واضح ومثبت علميًّا من احتمالات العدوى بالكورونا. إضافةً إلى ذلك، تزيد السمنة الزائدة بشكل واضح ومثبت علميًّا من احتمالات حصول تعقيدات وحتى الموت نتيجة الإصابة بالكورونا.

واحصائيًّا فانّ المجتمع العربي يعاني أكثر من السمنة الزائدة وفائض الوزن مقارنةً ببقيّة السكان، الأمر الذي يضع المجتمع العربي بشكل طبيعي تحت خطر كبير جدًّا طالما أنّ الكورونا موجودة في محيطنا.

ما الذي يمكن عمله على ضوء هذه الأبحاث والحقائق والاحصائيّات، أو بكلمات أخرى كيف يمكن منع كارثة صحيّة لم نر مثيلا لها من قبل، في المجتمع العربي في الموجة الحالية من الكورونا؟

بما أنّه ليس هناك "زر سحري" قادر على حل ظاهرة السمنة الزائدة في المجتمع العربي بين ليلة وضحاها، فإنّ الشيء الوحيد الممكن والواجب عمله، هو ببساطة زيادة الوعي بشأن تعليمات وزارة الصحة: الحفاظ على مسافة من الآخرين، غسل اليدين، لبس الكمامة والامتناع عن التجمهرات. ليس هناك طريقة أخرى للتغلب على الكورونا. هذا صحيح بالنسبة لكل السكان، وصحيح بشكل مضاعف بالنسبة للمجتمع العربي.