كنوز نت - الطيبة - بقلم  : سامي مدني


القبولُ بالقسمةِ والقَدَرِ راحةٌ للنفسِ والجَسَدِ!



السَّلامُ عَليكُم ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ!


بعد التَّحِيةِ والسَّلامِ الحارِّ أخْوتي، وَبَعدَ المُناسَباتِ الطَيِّبةِ الَّتي مَرَرَّنا فِيها! أُجَاهِرُ لَكُمْ بِكَلامِي لأَنَّني أُعَوِّلُ عَلَىَ ثِقَتِي بِنَفْسِي وَبِكُم أَكْثرَ مِمَّا تَتَصَوَّرُون، فأنا لَسْتُ نَبِيًّ وَلا رَسُولاً وَلَسْتُ صاحِبَ تَمامٍ وَكَمالٍ....، مِنْكُم أَنا، وأنْتُم جَماعَتي، ولَكِنْ.... لَيْسَ ِمثْلَهُ شَيْءٌ، وَلَهُ وَحْدُهُ الغَنِيُّ عَنْ التَّعْريفِ؛ العَظَمَةُ والشَّأْنُ، هُوَ اللهُ، ونَحْنُ أَيُّها القَوْمُ، بَشَرٌ خَطَّاءٌ، نَعْمَلُ ونَتُوبُ وَنَتَراجَعُ عَنْ الزَّلاتِ، نُفَكِّرُ عَمِيقَاً وَنُصَحِّحُ ونُعْطِي لِلْنَفْسِي حَقَّها؛ دُونَ تَعَدِّي أَوْ إنْتِهاكٍ لِنَصِيبِ الأخَرين، ثُمَّ نُحاوِلُ أَنْ نَتَذَكَّرَ وَنَكُون على دَرْبِ السَّلَفِ سائِرين، ثابِتين بِلا تَرَدُّدٍ أوْ حِيرَةٍ، وَلْيَعْلَمْ النَّاسُ جَميعَهُم أَيُّها النَشامَةُ، أَنا شَخْصِيَّاً أُحِبُ الخَيْرَ للجَمِيعِ، وأتَقَرَّبُ بالسَّلامِ لِلْغَريبِ وَالقَريبِ، وأفْشي بِكَلامِي لأَكُونَ مَحْبُوباً مَقْبُولاً مِنَ الكُلِّ، فأعْطِفُ علىَ مَنْ يَسْتَحِقُّ العَطْفِ، وأرْحَمُ الضَّعيفَ وَالسَّائِلَ والمُحْتاجَ.


أُعْلِنُها إخوتي! مِنْ هُنا مَرَّةً أُخْرَى صادِقَةً خالِصَةً؛ أُحِبُ الجَمِيعَِ بِاللهِ، أُحِبُ الخَيْرَ قاطِبَةً لَهُمْ، وأبْقَى السَّاعاتِ ساجِدَاً، أَوْ وَاقِفاً رافِعَاً يَدايَ عالِيَاً أَدْعُوهُ وأَقُولُ: يا رَبْ ....يا ربِّي...هَوِّنْ عَلَيْنا وَيَسِّرْ أمْرَنا، وأَتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الأخِرةِ حَسَنةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ. ألْفُظُهَا صَمْتَاً بَيْنِي وبَيْنَ نَفْسِي، وأنْطُقُ بِها جِهارَاً رافِعاً صَوْتي، ودائِماً.....، وَكَثيرَاً مِنَ المَرَّاتِ أَنا بِِها إلَيْكَ أنِيبُ، كَلِماتٌ تَسْمَعُها جَوارِحِي، ويَشْعُرُ بِها قَلْبِي! وَيَنْطَلِقُ بِها لِسانِي طَوْعَاً لَعَقلِي وفِكْرِي وَمَا فِي داخِلي مِنْ شُعُورٍ، فَأطْلُبُ الخَيْرَ والرَّحْمَةَ للأَوْلادِ، لِلْفَتَياتِ، لِلْنِساءِ، لِلْرِّجال،ِ لِلْطُلاَّبِ وَلِلْشِيُوخِ، ولَمَّا أسْمَعُ على حِينٍ غَفْلَةٍ رِواياتُ المَوْتِ وصُعُوبَتِهِ، أجِدُهُ قاصِيًّ، لَكِنَّهُ حَقٌّ، وَهُوَ واقِعٌ مُرٌّ، ولَمَّا أَخُذُ قَلَمِي وَأبْدَأْ أَكْتُبُ أَجِدُ كَمْ يُؤْلِمُني! أَنْ أَسْمعَ مَوْتَ شابٌ أَوْ فَتاةٌ أَوْ طِفْلٌ....! وَفِي ذِهْنِي ومُخَيَّلَتِي أَعْرِفُ، وأَتَساءَلُ وَأَقُولُ: "هَذا أَمْرُ اللهِ" وسَنَنْسَ، وستُشْغِلُنا أَشْياءٌ أخُرَى، لَكِنَّهُ صَعْبٌ جِدَاً، وهُو فَوْقَ خِياراتِنا وَفَوْقَ نِطاقِ فِهْمِنا وإدْرَاكِنا، وَفِيهِ الحِكْمَةُ لِلَّهِ وَحْدِهِ.
مِرارَاً بَكَيْتُ وَسالتْ وذَرَفَتْ الدُّمُوعُ وتَقَطَّعَتْ الأَنْفاسُ! عِنْدَما سَمِعْتُ عَنْ حادِثٍ أَوْدَى بِحَياتِ شابَاً وَحِيدَاً في عائِلَةٍ، وهَذه ليْستْ المَرَّةَ الأُولى ولوْ تَعَدَّدَتْ الأَسْبابُ،..... لَكِنَّنِي أُقِرُّها وَأُعْلِنُهاً أَعِزائِي! لا أَحَدٌ يُحِبُ أَنْ يُفَكِّرَ أَنَّ هَذا يُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ مَعَهُ، فَيَتَجاهَلُ ونَبْقَى هَكَذا نَتَعامَى أَسْبابَ المَوْتِ إِلى أَنْ نَتَعَلَّمَ بِطَرِيقَةٍ صَعْبَةٍ.



من الأَشْياءِ الَّتي كانَتْ تُبْكِي الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ المَوْتُ! وأُمُورُ أُخْرَى تَمُرُّ عَلَيهِ فَيَتَفاعَلُ رَحْمةً وشَفَقَةً بالنَّاسِ عِنْدَ فِراقِهم، خَوْفاً عَلَيهِمْ مِنْ مَصيرٍ قَدْ يَلْقَونَهُ عِنْدَ الحِسابِ...ولا سِيَّما كُلِّ حالَةٍ مَرَضٍ لَهُمْ..... أَوْ كُلُّ أَياتٌ كَريمَةٍ، أوْ عِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَّبتْ لَهُ الترَّاجُعَ وَالتَّدْقِيقَ النَفْسِي فَلا يظلمَ أولاً نَفْسَهُ، ثُمَّ يَكُونَ قُدْوَةً يَتْرُكُ لأُمَّتِهِ سُنَنً يستَفيدُون مِنْها ولا يخطؤون، والكثيرُ الكَثِيرُ مِنَ الحالاتِ قَهَرَتْهُ كإنْسانٍ إلا َّأَنَّهُ قَبِلَ بِها لِيُعَلِّمُنا الصَبر َوالإِيمانَ.
وَمِنَ المَواقِفِ....كُلُّنا سَمِعْنا عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ، مُحَمَدٌ حَبيبُ اللهِ يَوْمَ وَفاةِ إبْنِهِ إِبْراهِيمُ: (إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولَا نَقُولُ إلَّا ما يَرْضَى رَبُّنَا، وإنَّا بفِرَاقِكَ يا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُون)!


أَحْبابي وأَعِزَّائِي فِي الدُّنْيا إمتِحاناتٌ لِحِكاياتٍ جَمَّةٍ، هِيَ مِقْياسٌ لَنا وَلِمَواقِفَنا، فإِذا قَبِلْنا بِها وضَحَّيْنا بِالغالي والنَّفيسِ مِنْ أَجْلِ مَبادِءَنا وَعاداتِنا وَتقالِيدِنا وديننا وَآكْتَفَيْنا بالتَوَكُلِ علىَ اللهِ كانَ خَيْراً "وعَسى أَنْ تَكرَهُوا شَيْءً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْءً وَهُوَ شرٌ لَكُمْ" فَالأحْرى بِنَا أَنْ نُكْثِرَ قَوْلَ؛ "لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ" و "إِنا للهِ وإِنا إِلَيْهِ راجِعُونَ" وَهكذا نَقْبَلُ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَنَا.


وَفَقَنا اللهُ وَليكُنْ كَلامي هَذا مَوْعِظَةً لَنا، وَالسَّلامُ عَليكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ، فَإيَّاكُم ثُمَّ إيَّاكُم أَنْ تُعانِدُوا أوْ تَخْذِلُوا وَتَدَّعُوا الإصلاحَ والإِيمانَ دُونَ أَنْ تكونوا صادِقين، وَتَصْبِِرُوا على مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ، فَالله سُبْحانهُ قَالَ: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ".