كنوز نت - زهرة سعيد


د. ايال راميم رئيس مجال طبّ الرئتين التدخلي في المركز الطبي مئير

يشرح عن مرض الرئتين لدى المدخّنين


على الرغم من زيادة الوعي بشأن اتباع نمط الحياة الصحي، لا يزال التدخين يشكّل أحد أبرز العوامل التي تؤدّي إلى الموت حول العالم. ما هو مرض الرئتين لدى المدّخنين والذي يموت بسببه أكثر من 3000 شخص سنويًّا؟ ما هي العلامات الشائعة لتشخيصه؟ وما هي العلاجات المتقدّمة في المركز الطبي مئير من مجموعة كلاليت لعلاج هؤلاء المرضى؟

نحن في سنة 2020، العالم من حولنا يتقدّم إلى الأمام دون توقف في كل مجال، والوعي بشأن التغذية السليمة والنشاط الجسماني بازدياد مستمرّ- ولا يزال، للأسف الشديد، تقريبًا كل شخص رابع في البلاد يحمل لقب "مدخن". من بين المدخنين، هنالك آلاف عديدة ستعاني من أضرار التدخين الكثيرة: ابتداءً من شيخوخة الجلد المبكرة، مرورًا بالتهاب الشعب الهوائية المزمن وحتى أورام الرئة السرطانية والنفاخ الرئوي القاتل. مرض الرئتين الانسدادي لدى المدخنين، يشكّل السبب الرابع للوفيات في العالم، وفي إسرائيل، يموت سنويًّا أكثر من 3000 شخص فقط نتيجة النفاخ الرئوي. ( ويدور الحديث عن أكثر من عشرة أضعاف مجمل وفيات الكورونا حتى الآن).

ما هو النفاخ الرئوي؟

النفاخ الرئوي هو مرض رئتين مزمن، تتضرّر فيه الحويصلات الهوائية المسؤولة عن تبادل الغازات السليم في الرئتين، بحيث تضعف وتنهار. تؤدي هذه العملية إلى تكوّن فراغات هوائيّة كبيرة يبقى فيها هواء محبوس حتى حين يخرج المريض الهواء إلى الخارج.

الأعراض الأكثر انتشارًا للنفاخ الرئوي:

ü ضيق التنفس
ü السعال

ü التعب ونقصان الوزن

علاج بتقنيات متقدّمة لتصغير حجم الرئة في المركز الطبي مئير

في غالبية الحالات، فانّ النفاخ الرئوي ينتج عن التدخين لسنوات طويلة. إمكانيات العلاج القائمة اليوم تشمل قبل كل شيء التوقف عن التدخين وإعادة تأهيل الرئتين، إلى جانب أجهزة الاستنشاق على أنواعها والاستيرويدات والمضادات الحيوية عند انتشار المرض. وأحيانا، يتطلب الأمر الإغناء بالأكسجين لمدّة طويلة. كما أنّ إجراء عملية جراحيّة لتصغير حجم الرئة هي إمكانية علاجية في أوساط المتعالجين الذين يعانون من ضيق التنفس ويظهر لديهم انسداد صعب وزيادة كبيرة في حجم الرئة (انحباس الهواء المرضي). صحيح أنّ هذه العملية تعتبر ناجعة في تحسين وضع قسم صغير من المرضى، الا أنّه نظرًا لنسب المرض والوفيات المرتفعة، فانّ استخدامها كخيار غير منتشر في أوساط أطباء الرئتين وجرّاحي الصدر. أيضُا فانّ خيار زرع الرئة غير مناسب لغالبية المرضى بسبب عدم توفر رئة من متبرعين، وكذلك بسبب أنّ قسم كبير من المتعالجين متقدّمين في السن.

مؤخرًا أضيفت تقنيتين صغيرتين يمكن أن تكونا حلا لأولئك المتعالجين الذين يعانون من النفاخ الرئوي وقاموا بتجربة جميع العلاجات المحافظة. التقنيتان تستهدفان تحقيق هدف شبيه وهو تصغير حجم مناطق الرئة الأكثر مرضًا، وإبقاء المناطق المعافاة وبذلك يتم تحسين التنفس وشعور المريض.

التقنيّة الأولى والأقدم هي تقنية valve- (SP) ، أي استخدام صمّامات صغيرة أحاديّة الاتجاه والتي يتم زرعها داخل المسالك الهوائية للمريض وتمكّن من عزل منطقة الرئة المريضة وبذلك تصغير حجم الرئة. يتم القيام بزراعة الصمامات بحيث يكون المريض مع تخدير. وبواسطة قسطر خاص يتم إدخاله عن طريق منظار القصبات (جهاز طبي يشبه الأنبوب المرن في نهايته آلة تصوير ومصدر ضوء) يتم وضع الصمام في مدخل منطقة رئة المريض وتثبيته بواسطة دعائم مبنية على أذرع الصمام وتلتصق بجدران أنبوب الهواء.

التقنية الثانية هي الاستئصال من خلال الطاقة الحرارية المنبعثة من بخار الماء (BTVA) لطبقة الرئة المريضة، وبعدها تجتاز ذات المنطقة المريضة عملية تندب ويتقلص حجمها وبذلك يتم إخلاء المكان لطبقة الرئة المعافاة لأداء وظيفتها. تجرى هذه التقنية أيضًا بواسطة منظار القصبات ويكون المريض مخدرًا بشكل عميق. في نهاية العملية، يخضع المتعالج للاستشفاء لوقت قصير ويعود بعدها إلى بيته. المتعالجون الذين يجتازون بنجاح إجراءات تصغير حجم الرئة بإحدى الطريقتين من المتوقع تحسّن جودة حياتهم وتحسن أداء الرئتين لديهم. في كلتا الطريقتين ليس هنالك حاجة لعملية جراحية ولا يشعر المتعالج بالوجع.

نحن، في وحدة طب الرئتين التدخلي في المركز الطبي مئير، د. ايال روميم، السيّدة إيتي كلتشوف (ممرضة مسؤولة) والسيّد الكساي منبيتش (ممرض مؤهل) سويًا مع كل طاقم قسم الرئتين بقيادة بروفيسور دافيد شطريت، رئيس قسم الرئتين، تراكمت لدينا خبرة كبيرة في تشخيص وعلاج أمراض الرئة وأغشية الرئة في أوساط المتعالجين عامةً وعلى الأخص الأمراض المرتبطة بأضرار التدخين. إضافةً إلى تصغير حجم الرئة عن طريق التنظير، نحن نتعامل كثيرًا مع تشخيص الآفات الرئوية المشبوه بها، علاج الندبات وانسدادات مجرى الهواء بما في ذلك زرع الدعامات، وعلاج الأمراض المتعلقة بالأغشية الرئوية مثل تراكم السوائل في هذا الفراغ أو تلوث الأنسجة.