
كنوز نت - الطيبة - بقلم سامي مدني
لماذا يَأْبى الله أَنْ يستضيفنا في بيوته!
سَلامٌ عَليكُمْ مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ!
إلى مَتَى...........؟....وَهَلْ حانَ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ مَا يَجْرِي عِقابٌ عَمَّ الجَمِيعَ في العالَمِ؟ لِيُذَكِّرَ الأُمَمَ قِصَصَ أَقْوامٍ طَغَتْ وجحَدَتْ فَأَبادَها اللهُ ولَمْ يُبْقِ مِنْها إلاَّ بَقايا ذِكْرَياتٍ وأَطْلالٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِم، ورُبَّما مَا كُنّا لِنَعْرفَ عَنْهُم ونَسْمعُ بِهِمْ، لَوْلا أَنْ ذُكِرُوا في كِتابِ اللهِ.
لأَوَّلِ مَرَّةٍ أعِزائي مُنْذُ أكْثْرِ مِنْ ألفِ وأَرْبَعمائةِ عامٍ، يَغيبُ الخَلْقُ فِيها عَنْ بِيُوتِ اللهِ بهَذا الشَّكلِ والحَجْمِ الجَماعِي الشَّامِلِ، إنَّه إكْراهَاً مِنْ جِهَةٍ........وحِرْصَاً علىَ الصِّحَةِ العامَّةِ مِنْ طَرَفٍ أَخَرٍ، حَتَّى لا تَنْتَقِلَ العَدْوَةِ بَيْنَ زُوَّارِ المَساجِدِ والكنائسِ، فَالنَهْيُّ هَذا والإبْتِعادُ عَنْها وعَنْ الحَرَمِ مَا جَاءَ أبداً مِنْ عَدُوٍ يُحارِبُنا، ولَكِنَّهُ مِنْ صاحِبِ المَلِكِ يَحْظُرُ عَلَينا زِيارَتَهُ، فَلَوْ دَقَّقْنا لِماذا هَذا! سنَجِدُ كأَنَّ اللهَ لا يَبْغِي لِقاءَنا ولا يُريدُنا عِنْدَهُ كَما نَحْنُ بهَذا الوَضْعِ، وهَكَذا شاءَ وهَكَذا أَقْصانا حَتَّى نَتَّعِظَ ونَشْتاقَ، فَيَعْرِفُ الكُلُّ منَّا أَنَّ حَقيقَةَ الدِّينِ والقُدُومِ إلى المَساجِدِ تَكُونُ أفْضَلُ، حِينَما يَجْتَمِعُ النَّاسُ لِذِكْرِ اللهِ وعِبادَتَهُ، لا لِبَثِّ الخُرافاتِ وَالتَمَتُّعِ بِأُمُورِ عالَمِهِم ودُنيْاهُم، وإِنَّ مَا يجَرَى حتَّى الأَنَ على الغالِبِ فِيهِ أشْياءٌ مِنْ هَذا القَبيلِ، فَأصْبَحتْ هَذِهِ الأَماكنُ مُجَرَّدُ رُمُوزاً لا تَقُومُ بِِِِما يَُلْزَمُ لتُوصِلَ الخَلْقَ بالسَّماءِ، فَهُم يَتَباهُون بِبِنائِها وتَصْمِيمَها وَزَخْرَفَتِها ويَنْبَهِرُون مِمَّا وَصَلَتْ إِليْهِ، لَكِنَّهُم لا يُؤدُّونَ الواجِبَ والعِبادَةَ كَما هُوَ مَطْلُوبٌ، ويَتَصَرَّفون شَيْءً أخرَ داخِلَها ومُغايِرً خارِجَها.
فَمُنْذُ بعْثةِ الرَّسُولِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ مَا أغْلِقَتْ الأبْوابَ بَتاتاً بِهَذهِ الصُّورَةِ، وفُتِحَتْ المُسْتَشْفَياتُ بالمُقابِلِ ، لِتَشهدَ على وَهْلِ المَأْساةِ الَّتي أحْدَثَتْها فِيرْوساتٌ صَغِيرَةٌ (جُنُودُ اللهِ)، في كُلِّ زاوِيَةٍ على هَذهِ الأُمَمِ فِي رِحابِ الدُّنْيا.
مَاذا يَنْتَظِرُنا إيُّها النَّاسُ؟ فَإِنْ شِئْتُم....! سَمُّوا الأَمْرَ هَذا ما يَطِيبُ لَكُم....! وَلَكُمْ مَا تَرْغَبُونَ...! وَهذا لا يَهِمُّ الكَثِيرَ.......! ويُمْكِنُكُمْ أَنْ تُطْلِقُوا مِنَ الأَسْماءِ مَا تَحْلَمُون...! لَكِنَّكُم لا تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُنْكِرُوا سُوءَ الوَضْعِ وأَنْ تَعْتَبِرُوهُ مَزْحَةً أَوْ فُكاهَةً.....! فالمَخْفِي قَدْ يَكُونُ أَعْظمَ! ولا سَمَحَ اللهُ ...... .
الأَيامُ هَذهِ الشَّعْبُ الكِرامِ! نَحْنُ نَتَكَلَّمُ عَنْ شَيْءٍ تَفَشَّى وشَاعَ ولَمْ نَسْمَعْ عَنْهُ مِنْ قَبْلُ إلاَّ في كِتابِ اللهِ، والأَحْداثُ جَرَتْ وقْتَ أنْزَلَ اللهُ عِقَابهُ على النَّاسِ وخَسَفَ بِهِم الأَرضَ، أَوْ أمْطَر َعَلَيْهِمْ السَّماءَ كِسَفَاً، أوْ بَعَثَ الجَرادَ والقَمْلَ والدَّمَ والرِّياحَ، وقالَ تَعالىَ: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ)، وقال: (لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، فَالوباءُ هَذا أيْضَاً وتَسْليطُ الظَّالِمينَ عَلَيْنا، هِيَ لَعَناتٌ مِنْ أشْكالِ العِقابَ بِما جَنَتْهُ إيْدِيَنا، ولا سِيَّما المَالُ نَفْسُهُ، والنَّفْسُ اللََعِينَةِ اللوامَةِ، وَغَيْرِها مِنْ ظواهِر ِالطَّبيعَةِ كَالزَلازِلِ والبَراكِين والأعاصِيرِ والزَّوابعِ والبَرْقِ والرَّعْدِ ومَا إلى ذَلِكَ ..... .
واليَوْمَ إخْوتي وَنَحْنُ نَعِيشُ الظُرُوفَ هَذهِ، قَدْ يَكُونُ هَذا الإنْذارُ الأَخيرُ قَبْلَ ظُهُورَها أَوْ ما قَبْلَهُ........، واللهُ أعْلَمُ! ومَا عَلَينا أَنْ نَفْهَمَهُ بِبَساطَةٍ مِنْ كِتابِهِ تعالى؛ فَإنْ عُدْتُم عُدْنا وَزادَ غَضَبُنا وزِدْناكُم ألَماً وحَسَراتٍ، فاللهُ قَادِر ٌأَنْ يُشَدِّدَ ويُنَوِّعَ العِقابَ، وَهُوَ الرَحِيمُ الغفورُ لِمَنْ يَتُوبُ، وَقَالَ تَعالى: (عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا).
أَيُّها العَالمُ وكُلُّ مَنْ يَقْرأُ هَذهِ الكَلِماتِ! عَليكُمْ بالإِعْترافِ وفَّقَكُم اللهُ! أَنَّ اللهَ إذاً أَرادَ شَيْءً فَهُوَ هَيِّنٌ، إِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ! فَلا تَجْرُؤوا علىَ تَحَدِّيَهُ بَعْدَ أَنْ جَاءَكُم الهُدٍَى فَتَكُونُوا مِنْ الخاسِرينَ! وَعُودُوا إلى رُشْدِكُم وعُقُولِكُم! وَيَقُولُ تَعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).
فَسُبْحانَ اللهُ الواحِدُ الأحَدُ الفَرْدُِ الصَّمدُ الَّذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُوْلَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوَاً أَحَدُ، مُغَيِّرُ الأَحْوالِ من حالٍ لِحالٍ ومُبَدِّلُها مِنْ مَسْخٍ لِجَمالٍ، وَمُلينُ القُلوبَ والعُقُولَ، والَّذي يَرْزِقُ مَنْ يَشاءُ، ويُعِزُّ مَنْ يَشاءُ، ويُذِلُ مَنْ يَشاءُ، وإلَيْهِ المَصِيرُ.
السَّلامُ عَليكُمْ ورَحمتُهُ تَعالَى وحَماكُمْ مِنَ الفِتَنِ فَالْفِتْنَةُ أَعِزائِي! أَشَدُّ وأَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ، فَالمُؤْمِنُ الصَّادِقُ الصَّالِحُ أعِزَّائي! مَنْ لا يَنْصاعُ ولا يَضْعَفُ وَلا يقْبَلُ لأَنْفُسِهِ، إلاَّ ما هَداهُ اللهُ، ولا تَقْدِرُ عَليهِ قُوَى الشركِ والوَثَنِيَّةِ، أَمَامَ ما إِخْتارَ لَهُ اللهُ.
15/04/2020 05:42 pm 7,729
.jpg)
.jpg)