كنوز نت - أمين خيرالدين



أزمة الكورونا، وما بعدها



واجهت إسرائيل أزمة الكورونا بدون أجهزة ومستلزمات كافية، لأنّها كانت مشغولة بأزمات ومشاكل نتنياهو، من اتهامات وهروبه من مواجهة حقيقة مصيره المحتوم، وتعطيله لأمور الدولة ، في كافّة مجالاتها تقريبا- خاصّة في مجال الصحّة - وكثيرا ما شكى الأطبّاء والممرضات والممرّضين من نقص في الأسرّة والغرف والأجهزة اللازمة في المستشفيات ومن نقص في الميزانيّة، ومن عدم وجود أماكن للمرضى. وعندما هاجم فيروس الكورنا، هذا القادم الجديد، لم تكن لدى وزارة الصحّة الاحتياطات اللازمة، والمُسْتَلْزمات اللازمة، ولكي توفر أسرائيل اللقاحات من دول أخرى، كانت هذه الدول في مواجهة الفيروس، تحاول أن تلبي طلبات شعوبها وطلبيات دول أخرى سبقت إسرائيل في الطلبيات لتنقذ حياة مواطنيها، عمدت إسرائيل إلى جهاز مخابراتها –الموساد – ليسرق أجهزة لدول أخرى، وذلك بشهادة رئيس الموساد الذي سارع إلى التبجّح والتباهي بأنهم ،نعم سرقوا. (لقد تبجّح عُملاء الموساد، كيف استطاع عملاء الموساد من سرقة أجهزة طبّيّة طلبتها دول أُخْرى. وعلى صوت قهقهة إيلانا ديّان غمز ح‘. رئيس فرع التكنولوجيا: "سرقنا، لكن قلليلا" – جريدة هآرتس ،2.4.2020 ).  

    
لم تكُن إسرائيل الوحيدة غير الجاهزة لمواجهة هذا الفيروس، أيضا دول العالم لم يكن لديها لقاحات لمواجهة هذا القادم الجديد، غير المرغوب فيه، فصال هذا الفيروس وجال لأن استحضار اللقاح المُضاد له يحتاج إلى فترة طويل.
    
 وإن كان العالم يبدو وكأنّه يتعاون ويتوحّد لمواجهة هذا الفيروس، إلاّ أنّه بعيدا عن الوحدة في مُنازلة هذا العدو، القادم الجديد، الذي يُهدّد البشريّة، فالأعداد التي يحصدها تطارد أعداد الضحايا في الحروب الكبيرة، وخاصّة من الدول الغربيّة التي تُعْتَبَر دولا مُتقدِمة حضاريّا، عن الدول الصُغْرى أو دول العالم الثالث، تُشير هذه الأعداد إلى أن هذا العالم بعيد عن الوحدة لمواجهة هذا القادم الجديد.
    
وممّا يؤكّد ذلك ما أعلنه ترامب، رئيس أكبر دولة في العالم وأكثرها غِنًى وغطرسة، من تهديدات بقطْع المعونة عن مُنظمة الصحّة العالميّة، بدلا من دعمها والتعاون معها من أجل حماية البشريّة، وعلى ما يبدو إن سكان العالم لا يشكِّلون بالنسبة له أيّة أهميّة ، وأيضا بالنسبة لدولة تَعْتَبِر شعبها "نور الأمم" وتقبل أن يسرق جهاز جواسيس القمّة التابع لها أجهزة ومُسْتَلْزمات يحتاجها ملايين الناس الذين وينتظرونها لإنقاذ حياتهم، باعتقاد أسطوريّ، اننا "نستحقُّ اكثر. نحن حالة خاصّة. مرّة أُخرى، الكارثة. مرة أخرى، العالم لا يقول لنا ما ينبغي أن نعمل. مرة أخرى، لا أحد يلقي علينا دروسا في الأخلاق، مرة أُخرى كلّ شيء مسموح لنا، حتى بحضور فيروس الكورونا!!

     
 لا تقتصر أزمة الكورونا على المرض، لأن ما ستُخلِّفه بعد القضاء على الفيروس، هذا إن تمّ القضاء عليه! لا يقلّ خطورة عمّا أحدثته.
    
بعد الكورونا سيواجه العالم أزمات سياسيّة، لأن الحكومات التي واجهت الكورونا وفشلت حتى الآن، تبدو الآن عاجزة، وغير قادرة على التخلص من هذا القادم الجديد، لأنه حتى الآن، بعد مضيّ شهور على اقتحام هذا القادم الجديدـ لا يبدو أنهم يملكون حلاّ قريبا يبعث الطمأنينة في نفوس الناس، ولا يجرؤون على مُصارحة شعوبهم بعجزهم، كما أنّه بعد الكورونا ستواجه هذه الحكومات أزمات مصيريّة كالبطالة وأزمات في العمل والفقر وصعوبة العودة إلى ما كانت عليه قبل الكورونا. لأن ضياع مكان العمل سيولّد الفقر ؛ والفقر يقود إلى المشاكل الاجتماعيّة والأخلاقيّة والصحيّة وأحيانا يقود إلى الحروب.
   
والأزمات الاقتصاديّة ستخلق أزمات سياسيّة بين الدول، ستتقوم دول عديدة بإعادة النظر في سياساتها وعلاقاتها ودعمها للمنظمات الإنسانيّة، وستتصرف وُفْق إمكانيّاتها بسبب أزمة الكورونا، وعلى سبيل المثال فالاتّحاد الأوروبي ، إن بقي أتحادا أوروبيّأ، ستتأثر علاقات أعضائه مع بعض، وستتأثر علاقاته مع أمريكا.
  
وعندنا، في هذه البلاد، من المؤكّد أن اليمين وعلى رأسه الليكود، وعلى رأس الليكود نتنياهو سيستغلّ أزمة الكورونا لتحسين صورته المشوّهة، كي يستمر في الهروب من مصيره الحتوم، بتشكيل حكومة وحدة وطنية، بعيدة عن الوحدة وعن الوطنية حكومة تغطية على نتنياهو من أجل عدم، أو تأجيل محاكمته إلى أجل لا يعلمه إلاّ الله، لأن نتنياهو المتميّز بالمماطلة، مع حاشية كالتي تُحيط به، مع الذين زحفوا على بطونهم بمذلّة، جميعهم معا قادرون على امتطاء عربة الكورونا، وتوجيهها باتجاه مصالحهم.

15.4.2020