كنوز نت - كفرياسيف - يوسف جريس شحادة



نفحات فصحية : الحلقة الخامسة 



" وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ اتَّكَأَ مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ."{متى 20 :26 } بينما لوقا :" وَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ اتَّكَأَ وَالاثْنَا عَشَرَ رَسُولًا مَعَهُ،"{14 :22 الساعة أي الغاية}.

اخذ الكأس وبارك ومن ثم الخبز وكسر وفي العشاء يتذكر خروج مصر ويكون " فريضة" _اصنعوا هذا لذكري" :" وَيَكُونُ لَكُمْ هذَا الْيَوْمُ تَذْكَارًا فَتُعَيِّدُونَهُ عِيدًا لِلرَّبِّ. فِي أَجْيَالِكُمْ تُعَيِّدُونَهُ فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً." {الخروج 14 :12 }وما الفصح العبري الا ظل ويزول ليبقى الفصح الجديد الحقيقي "وفصحنا فصحا جديدا" :" أَمَّا يَسُوعُ قَبْلَ عِيدِ الْفِصْحِ، وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّ سَاعَتَهُ قَدْ جَاءَتْ لِيَنْتَقِلَ مِنْ هذَا الْعَالَمِ إِلَى الآبِ، إِذْ كَانَ قَدْ أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ، أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى."{يو 1 :13 }انتقال الرب من العالم الأرضي المادي وخروجهم من مصر الأرضية الى الملكوت السماوي:" تَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ يَكُونُ الْفِصْحُ، وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ لِيُصْلَبَ»."{متى 2 :26 }وتغيّر مفهوم الفصح بشكل جوهريّ من " فسح أي عبر " الى ال "فصح والصفح حسب النص السرياني"{ פצחא _ passio pascha لذا يقول شهوة اشتهيت لو 15 :22 قارن 1 بط 19 :1 أي هذا الفصح الأرضي لن آكل منه }ويفسر ذلك لوقا 20:20 ومتى 28 :26 ان الجسد والدم لمغفرة الخطايا فحتى العهد القديم تم استخدام الدم لنجاة العبرانيين وتمهيدا لخلاصهم:" فَمِنْ ثَمَّ الأَوَّلُ أَيْضًا لَمْ يُكَرَّسْ بِلاَ دَمٍ،"{عب 18 :9 }.

ذبيحة المسيح الواحدة الوحيدة خلّصنا بدمه على الصليب ،الم يخبرنا زكريا بذلك:" وَأَنْتِ أَيْضًا فَإِنِّي بِدَمِ عَهْدِكِ قَدْ أَطْلَقْتُ أَسْرَاكِ مِنَ الْجُبِّ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ."{11 :9} وقبلها يخبرنا زكريا :" اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ."{9:9 }.

الحمار زمن المسيح

{في حلقة الدخول لأوشليم نتطرق لقضية الحمار والجحش ابن اتان والرموز}.

اكبر مشكلة في الرحلات كانت الحيوانات، فكانوا يعتنون بها جيّدا لأجل الرحلات والتنقل.

كان الحيوان الأساسي للتنقل هو " الحمار " كان السرج يُصنع من ثلاث طبقات، اللبّاد والقصب وشعر الماعز، وكانت أكياس تُربط معا وتُعلَّق على السرج للأمان {ما نسمّيه اليوم بلهجتنا الخُرْج } :"ثمَّ أَمَرَ يُوسُفُ أَنْ تُمْلأَ أَوْعِيَتُهُمْ قَمْحًا، وَتُرَدَّ فِضَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَى عِدْلِهِ، وَأَنْ يُعْطَوْا زَادًا لِلطَّرِيقِ. فَفُعِلَ لَهُمْ هكَذَا. فَحَمَلُوا قَمْحَهُمْ عَلَى حَمِيرِهِمْ وَمَضَوْا مِنْ هُنَاكَ. فَلَمَّا فَتَحَ أَحَدُهُمْ عِدْلَهُ لِيُعْطِيَ عَلِيقًا لِحِمَارِهِ فِي الْمَنْزِلِ، رَأَى فِضَّتَهُ وَإِذَا هِيَ فِي فَمِ عِدْلِهِ. فَقَالَ لإِخْوَتِهِ: «رُدَّتْ فِضَّتِي وَهَا هِيَ فِي عِدْلِي». فَطَارَتْ قُلُوبُهُمْ وَارْتَعَدُوا بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَائِلِينَ: «مَا هذَا الَّذِي صَنَعَهُ اللهُ بِنَا؟».{تك 28 _25 :42 } او توضع تحته أحيانا :" أَخَذَ يَسَّى حِمَارًا حَامِلًا خُبْزًا وَزِقَّ خَمْرٍ وَجَدْيَ مِعْزًى، وَأَرْسَلَهَا بِيَدِ دَاوُدَ ابْنِهِ إِلَى شَاوُلَ. فَبَادَرَتْ أَبِيجَايِلُ وَأَخَذَتْ مِئَتَيْ رَغِيفِ خُبْزٍ، وَزِقَّيْ خَمْرٍ، وَخَمْسَةَ خِرْفَانٍ مُهَيَّأَةً، وَخَمْسَ كَيْلاَتٍ مِنَ الْفَرِيكِ، وَمِئَتَيْ عُنْقُودٍ مِنَ الزَّبِيبِ، وَمِئَتَيْ قُرْصٍ مِنَ التِّينِ، وَوَضَعَتْهَا عَلَى الْحَمِيرِ."{ 1 صم 20 :16 و 18 :25 } واحيانا كانوا يضعون الأطفال في السرج.

استخدمت الحمير لدفع المحاريث :" طُوبَاكُمْ أَيُّهَا الزَّارِعُونَ عَلَى كُلِّ الْمِيَاهِ، الْمُسَرِّحُونَ أَرْجُلَ الثَّوْرِ وَالْحِمَارِ."{اش 20 :32 } دون وضع حيوان آخر بجوارها، والحمير كانت تستخدم للاستخدام الملكي قض 10 :5 :" أَيُّهَا الرَّاكِبُونَ الأُتُنَ الصُّحْرَ، الْجَالِسُونَ عَلَى طَنَافِسَ، وَالسَّالِكُونَ فِي الطَّرِيقِ، سَبِّحُو" ولنقل الشخصيات الهامة :" فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَشَدَّ عَلَى حِمَارِهِ، وَأَخَذَ اثْنَيْنِ مِنْ غِلْمَانِهِ مَعَهُ، وَإِسْحَاقَ ابْنَهُ، وَشَقَّقَ حَطَبًا لِمُحْرَقَةٍ، وَقَامَ وَذَهَبَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ اللهُ. وَلَمَّا رَأَتْ أَبِيجَايِلُ دَاوُدَ أَسْرَعَتْ وَنَزَلَتْ عَنِ الْحِمَارِ، وَسَقَطَتْ أَمَامَ دَاوُدَ عَلَى وَجْهِهَا وَسَجَدَتْ إِلَى الأَرْضِ،" {تك 3 :22 و 1صم 23 :25 } وتدريجيا اصبح الحمار رمزا للعمل والسلام {زكريا 9 :9 ويو15 :12 }:" اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ. «لاَ تَخَافِي يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي جَالِسًا عَلَى جَحْشٍ أَتَانٍ».".

وقضية ركوب المرأة للحمار وسير الرجل كما مع المرأة الشونامية:" وَشَدَّتْ عَلَى الأَتَانِ، وَقَالَتْ لِغُلاَمِهَا: «سُقْ وَسِرْ وَلاَ تَتَعَوَّقْ لأَجْلِي فِي الرُّكُوبِ إِنْ لَمْ أَقُلْ لَكَ»." { 2 مل 24 :4 } مع ان العادة ان الرجل يمتطي الحمار والمرأة تسير، قارن العذراء وسير يوسف.

يروي التلمود قصة عن الحمار وملخّصها، ان احد الحمير اضرب عن الطعام وسأله والده عن فعلته فتذمر كثيرا لابيه عن شدّة معاملة الناس ونعته دوما :" حمار ابن حمار" ففهم الاب حال الابن واخذ يشرح له بطرح الأسئلة التالية {ولن نسردها كلها للاختصار }: هل مرة واحدة سرقت من أخيك الحمار؟هل مرة واحدة لعنت اخيك الحمار؟ هل مرة واحدة رفضت طلبا لاخيك الحمار؟ وفي كلها أجاب " كلا " فأجاب الاب ،اسمع يا بنيّ، اغلبية الناس تسرق الأخ وتلعن القريب ويرفضون ما يطلبون منهم.

عندها قرّر الابن ان يبقى انسانا معطاءً محبًّا للعمل حتى ولو نعتوه بالحمار.