كنوز نت - بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس | رئيس الحركة الإسلاميَّة


عسى أن يرتفع لنا رأسٌ ويبقى سالما


في زمن الهوان العربيِّ ، والتَّضعضع الإسلاميِّ ، مع الإستعلاء الصهيو-أمريكيِّ ، لا تكاد تنجو تجربةٌ إسلاميَّةٌ أو وطنيَّةٌ مخلصةٌ ، إلَّا وتتعرَّض للتَّصفية ، بتخطيطٍ صهيو- أمريكيٍّ ، وتنفيذٍ عربيٍّ ، إلَّا ما رحم ربُّك . هكذا أُجهضت إنتفاضاتٌ ، وتجارب وحدة ، وربيعٌ عربيٌّ ، وتجارب ديمقراطيَّةٌ ، وحركاتٌ إسلاميَّة ، وجهود علماء ........ فاستبدلت الوحدة بالعداء ، وبات الرَّبيع العربيٌّ خريفاً مدمِّراً ، وتمَّ الإنقلاب على الدِّيمقراطيَّات لصالح أمريكا وإسرائيل ، وأُخرجت حركاتٌ إسلاميَّةٌ خارج القانون وصُنِّفت إرهابيَّةً ......... امَّا علماء الأُمَّة فغدوا بين سجينٍ وطريدٍ ، لا نجاة لهم إلَّا تحت عباءات السَّلاطين .

نشتاق لتجارب ناجحةٍ تدوم

التَّجربة الفلسطينيَّة في الوحدة والدِّيمقراطيَّة لم تثبت سوى بضعة أشهرٍ خلال عام ٢٠٠٦ المنصرم . وامامها الآن فرصةٌ تاريخيَّةٌ للعودة بقوَّة في ظلِّ المساعي الصُّهيو-أمريكيَّة لتصفية القضيَّة الفلسطينيَّة .

تجربة القائمة المشتركة في الدَّاخل الفلسطينيِّ ، عادت بقوَّةٍ في إنتخابات ٩/١٧ الماضي ، وأمامها فرصةٌ قويَّةٌ أيضاً لتعزيز مواقعها ومكانتها بعد أيَّامٍ قلائل ، في ظلِّ عنصريَّة الأحزاب الصُّهيونيَّة ، وعدم وجود قوائم حرق أصواتٍ عربيَّة .
▪مشاريع رباطنا وصمودنا في القدس والأقصى وفي النَّقب ، وبقيَّة أطراف الوطن ، تواجه تحدِّياتٍ مستمرَّةً . بعض الإنجازات المرحليَّة في أزمة البوَّابات الألكترونيَّة ، وباب الرَّحمة ومشاريع شدِّ الرِّحال ، نتعزَّى بها ، ونسأل الله السَّلامة لأقصانا ، ومؤسَّساتنا ورموزنا الخادمة للأقصى والقدس والأرض المباركة جميعاً .

التَّجربة الدِّيمقراطيَّة التُّونسيَّة تتعرَّض للتآمر الأجنبيِّ بأيادٍ خليجيَّةٍ مشبوهةٍ ، مع السَّفارة الأمريكيَّة في تونس ، في مسعىً لإجهاضها وإفشالها ، فيا ربِّ سلِّم سلِّم .


التَّجربة التُّركيَّة السِّياسيَّة والإقتصاديَّة المتقدِّمة ، تتعرَّض للتَّحدِّيات على الدَّوام ، فمن محاولة إنقلاب عام ٢٠١٦ ، إلى أزمة هبوط قيمة العملة المحلِّيَّة ، إلى تحدِّي التَّعامل مع ملايين اللَّاجئين السُّوريِّين ، وتحدِّي مواجهة تقدُّم قوَّات النِّظام السُّوريِّ نحو إدلب . فتركيا تعلم أنَّ سقوط إدلب معناه تجاوز اللَّاجئين السُّوريِّين في تركيا حاجز الخمسة ملايين . ومواجهة النِّظام قد تقود إلى حربٍ غير محمودةٍ ، تضرُّ بالتَّنسيق مع روسيا وإيران . والواضح انَّ أمريكا تريد الزَّجَّ بالقوات التُّركيَّة في الحرب السُّوريَّة لنسف ذلك التَّنسيق الثلاثيِّ .

تجربة الكيان الإسلاميِّ الإتِّحاديِّ ، بين ماليزيا ، تركيا ، قطر ، مع باكستان واندونيسيا ، بدأت بضغوطٍ لمنع انعقاده ، ثمَّ تعطيل مسيرته . فلعلَّه ينجو ويسلم ، ويُكتب له النَّجاح والدَّيمومة ، وليس الأمر بالهيِّن .

كلُّ الأمر إلى ربِّي يؤول         فعسى شدَّّةٌ قريباً تزول 
سيجني الطُّغاة حصاد الغرور   وبالاً هلاكاً دماراً أُفول 
ثقةٌ بربِّي تفتُّ الصُّخور        فيا أمر ربِّي ووعد الرَّسول 
" والله غالبٌ على أمره ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون " .