(رواية عاصفة على الشرق تعزز القيم الإنسانية وتنبذ العنف)


الكاتب: رولا خالد غانم


عن دار النابغة للنشر والتوزيع في طنطا، صدرت حديثا رواية عاصفة على الشرق للكاتب السعودي نبيل المحيش والتي حمل غلافها لوحة تحمل انفجار لقنبلة نووية، تقع الرواية وإن انطبق عليها مصطلح رواية في ١٥٩ صفحة من الحجم المتوسط.

رواية عاصفة على الشرق رواية سياسية بامتياز، تشعر من يقرأها بأنه أمام محلل سياسي يؤرخ لأحداث قد وقعت، ويتبأ لمستقبل من المحتمل أن يحدث:" فسوريا الآن محتلة من الجيش الروسي، والحرس الثوري الإيراني وعناصر حزب الله اللبناني والمباريات الشيعية العراقية التي تعتبر امتدادا للحرس الثوري". ص ٧٩

يتضح من الرواية أنّ الكاتب ذو ثقافة واسعة وعلى دراية كبيرة بما يحدث في العالم، فمن يتتبع أحداث الرواية ويراقب تطورها، يدرك جيّدا أن أمريكا تسعى لتنفيذ ما يسمى ( بالشرق الأوسط الجديد) من خلال إشعال نار الفتنة في الدول العربية، وتجنيد دول عربية وأحزاب سياسية وتنظيمات إرهابية مثل داعش، وإقامة حروب وجرائم ضد الإنسانية بحجة القضاء على الإرهاب، ومن خلال القضاء على أي دولة قوية تهدد أمن أمريكا وإسرائيل المحتلة مثل إيران التي تمتلك قنابل نووية فكانت محور الرواية، وبالتالي استقطاب الرأي العام، ومن ثم السيطرة على أهم الدول العربية واستغلال ثرواتها:" قنوات الأخبار تتداول تصريحات القادة الإيرانيين الذين يهددون بتدمير وإغراق قطع الأسطول الأمريكي في الخليج والقواعد الأمريكية وضرب إسرائيل بالصواريخ بعيدة المدى".ص٢٩


تدور أحداث الرواية التي جاءت بلغة تقريرية تخلو من الصور والتشبيهات التي تتسم بها الرواية، في عدّة دول منها إيران، أمريكا، السعودية، العراق، سوريا، مصر،تركيا، فلسطين، وخاصة القدس، والتي كما قال الكاتب وأنا أحييه على رؤيته هذه:"القدس هي مفتاح الحرب والسلام، وقلب الصراع منذ آلاف السنين" وبالفعل القدس فريسة للعدوان منذ القدم، نظرا لأهميتها ومكانتها الدينية، والكيان الصهيوني يسعى للاستحواذ الكامل عليها، من خلال طمس معالمها وهويتها العربية الإسلامية، وبناء المستوطنات كما أوضح الكاتب، وعندما جاءت كارثة حزيران، كانت تلك الفترة حاسمة في تحديد شكل الصراع في ظل وجود الخلافات العربية التي أوجدتها أمريكا وإسرائيل، وتغيّب العرب عن الساحة.

وفّق الكاتب حين سلّط الضوء على قضيتنا والقدس، ووصف لنا مدى تخوف الإسرائيليين من كلّ ما يهدد أمنهم، واحتماءهم بأمريكا التي تعدهم باستمرار في القضاء على كل ما يهدد أمن إسرائيل المحتلة من المسلمين المتطرفين كما وصفهم عزرا لسارة، وجلّ إسرائيل وإن احتلت جميع أنحاء فلسطين ( القدس) فعزرا يشدّد على أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل المحتلة، ونحن نقول القدس عربية وستبقى، فهي بأنبيائها ورسلها تنتمي إلى الإسلام، هي مدينة الأديان السماوية جميعا. إنّ للقدس تاريخا لا يمكن أن يمحى رغم كل محاولات التزوير.

لقد وضحت الرواية الآلية التي تفكر بها أمريكا، وطرحت أسباب انهزام الدول العربية في ظلّ السبات العميق وتفشي الجهل، وعدم الوعي بالمخاطر التي تتهددنا نحن العرب، بأسلوب سلس يفتقد لعنصر التشويق.

الحق أن الكاتب بذل جهدا واضحا، يثنى عليه، وروايته أو كتابه حقا يستحق القراءة.