الطيبي : وموقفه من تعيين مدير مدرسة في كفر قرع 


و"قُولُوا للنَاسِ حُسنًا" :

الان وبعد ان اصبحت ازمة تعيين مدير مدرسة ثانويه في كفر قرع من خلفنا( تقريباً) وجب ان نتوقف لدى محور هام وخطير:

النقاش حول مهنية التعيين او عدمه من الناحية التعليمية او التربوية شرعي ومقبول طبعاً، بل ان النقاش حول اجراءات المناقصة هو ايضا شرعي او حتى حول اراء المدير السياسيه اذ تناقضت مع ثوابتنا الوطنيه وكذلك النقاش الجهوي حول " من البلد" او من خارجها بكل تعقيداته.

ولكن:

الادعاء برفض الشخص نظرا لطائفته او انتمائه الديني او العرقي مرفوض بالكامل جملة وتفصيلًا وهنا لا بد من ان نؤكد اننا نحترم اخواننا ابناء الطائفه المعروفية العربية ونرفض اية ايحاءات ذات بعد طائفي وعنصري كما ورد لدى قلة قليلة جدا.

فإذا رفض فلان تعيين درزي مديرا لأنه درزي فهل كان سيرفض تعيين الشاعر الكبير سميح القاسم مثلا في حياته لو طرح اسمه؟ او الكاتب الراحل سلمان ناطور او بروفيسور امل جمال ؟

واذا توسع ذلك الشخص او الاشخاص وقال المدير يكون فقط وفقط مسلمًا فهل كان سيرفض مديرا مسيحيًا ؟ هل كان سيرفض الكاتب الراحل سالم جبران مثلا لو كان حيًّا فقط لانه مسيحيا او جبران خليل جبران مثلاً؟ او كان سيرفض الكاتب حنا ابو حنا امد الله في عمره؟

ما زلتُ اذكر تلك الفترة الجميلة والرائعة التي كان فيها الاستاذ شكري العبد ابن معليا ( اليوم بروفيسور شكري العبد) مربيًا لصفنا ومدرسًا للرياضيات في الصف التاسع في ثانوية الطيبة، فقد كان مدرسا مخلصا ومهنيا وعربيًا شامخًا احببتُه كثيرا كما احبه كل الطلاب.

نحن ملتزمون بطرحٍ تنويري تقدمي منفتح ومتسامح بعيدا عن الانغلاق ورفض الاخر بسبب طائفته او لونه او دينه او حتى اعاقته الجسديه لو كانت .

هذه هي قيمنا ومبادئنا وقيم ديننا الحنيف المتسامح والبعيد عن العنصريه والطائفيه.

قال تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (صدق الله العظيم).

وهنا وجب علينا القول ان الغالبية العظمى من اهالي كفرقرع التزموا حوارا ونقاشًا حضاريا بعيدا عن نعرة الطائفية المقيتة وهي شهادة شرف لهم ولكفر قرع التي لا تحتاج لشهادة احد وترفض من يحاول التعميم ضدها .

يراودني شعورٌ قوي ان صاحب هذه النعرة كان ايضًا سيرفض حتى الشاعر الراحل محمود درويش. نعم محمود درويش.

الصمت ليس خيارًا في هذه الحالات والا فلا معنًى ولا وزناً اخلاقياً لاحتجاجنا ورفضنا لعنصرية اليهود المتطرفين ضدنا؟

اوليس كذلك؟

رحم الله ناجي العلي.