حيفا تحتفي بشوقيّة عروق منصور!

حيفا | كنوز نت | من آمال عوّاد رضوان

 برعاية المجلس الملي الأرثوذكسي الوطني الحيفاوي أقام نادي حيفا الثقافي أمسية احتفائية بالكاتبة شوقية عروق منصور، وذلك بتاريخ 1-12-2016 في قاعة كنيسة القديس يوحنا المعمدان الأرثوذكسية في حيفا، ووسط حضور كبير من أدباء وشعراء وأصدقاء وأقرباء، 

وقد تولى عرافة الأمسية الإعلامي رشيد خير، بعد أن رحب رئيس ومؤسس نادي حيفا الثقافي المحامي فؤاد نقارة بالجمع، وتحدث في الأمسية كلٌّ من د. محمد هيبي، والشيخ عبدالله نمر بدير المناصر لحرف شوقية المرأة، وفردوس حبيب الله، وفي نهاية اللقاء تمّ تكريم المحتفى بها من قبل النادي والمجلس الملي، والتي بدورها شكرت الحضور والمنظمين والمتحدثين، وتمّ التقاط الصور التذكارية!

مداخلة عريف المسية رشيد خير: 

أحبّتي الحضور بمسمّياتكم ونشاطاتكم واجهاداتكم، أرجو لكم في هذه الأمسية طيبَ غزارةِ مطرٍ وغزارة دفء مُدثّرَين بالمتعة والإثراء. ورغم ما يقال من تحفظات "أنّ أمّة اقرأْ لا تقرأ" وما يجاورها من أقاويل، إلّا أنّ حركتنا الأدبيّة المَحليّة في الداخل تشهد في هذه المرحلة ازدهارًا وَرُقِيًّا ونضوجًا(، وأستثني طبعًا الدخلاء على الإبداع، ولا أغالي إن قلت: 

إنّ فضلًا جمًّا وعظيمًا لهذا الازدهار هو تحفيز وتشجيع نادي حيفا الثقافيّ التابع للمجلس المِليّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ الحيفاويّ، فمن على منبرِه هذا يُطلُّ أدباؤُنا على اختلاف نزعاتهم الأدبيّة والسياسيّة وانتماءاتهم المذهبيّة والجغرافيّة، يُثرون بيادرَنا الأدبيّة في جميع فنون الأدب بإحساسٍ وحميميّة، فللمحامي فؤاد نقاره وزوجته سوزي، وللمحامي حسن عبادي وزوجته، ولكلّ مَن يعطي ويتكاتف لدفع هذه المسيرة انحناءةَ إجلالٍ وإكبارٍ على هذا المجهود العطائيّ السخيّ. 

يقف القيّمون على نادي حيفا الثقافيّ أحيانًا أمامَ إحراجٍ وحيرةٍ في انتقائهم لشخصيّات المنصّة، فهناك من الدخلاء مَن يُحاولون فرض أنفسهم عليها بدونِ جداره تستحق، فتكون النتيجة تدنّي مستوى الإبداع، ونفور الحضور الراقي والجميل، وتحضرني في هذا السياقِ قصيدةٌ بعنوان "مديح الشعر العالي" لشاعرٍ لم يعُدْ أخي، يقول نزيه خير في ديوانه "ثلجٌ على كنعان" الصادر عام (1995):

اللهم اجعلني زنبقةً/ نزعوا عنها كلَّ صفاتِ الزهرْ/ وأشاحَ الرونقُ عنها/ وأشاحَ العِطرْ/ حرَّمتُ على نفسي همَّ العشقِ/ وهمَّ الحرفِ وقولَ الشعر/ وشددتُ رحالي/ تحملني كِنعانُ الحُلوةُ/ من حرِّ الصحراءِ الى عبقِ البحرْ../ أيتها النفسُ الموسومةُ بالحزن انتظري/ أأقولُ انتظري/ وأقولُ الصبر !؟

واسعةٌ جدًّا يا خيمتَنا الفضفاضةِ/ يا خيمتَنا الممتدةِ من ليلِ العباسيين/ الى مطلعِ هذا العصرْ/ يدخُلُك الخِسَّةُ والدجّالونَ/ وأصحابُ اللحنِ/ وأتباعُ العُهرْ../ لم يبقَ لدينا جمهورٌ يهتفُ للشعراءِ/ فأينَ جماهيرُ الشعر؟/ لم يبقَ لدينا دجّالٌ او موتورٌ/ إلّا واغتصبَ الشعر../ لو كسرَ الجرةَ عمدًا/ وسقى الارضَ شرابًا/ لأقمنا فرحًا في عشرِ ليالٍ/ وأعدنا في سِفرِ النابغةِ المولودِ/ على ذكرِ قبائلنا/ أيامَ العربِ العصماء/ جعلنا أيّامًا حُرُمًا للسّلمِ/ وأيّامًا أُخرى للشعر ../ لكنّكَ لا تفتحُ في هذا الزمنِ السيّءِ بابًا/ إلّا وترى متّهمًا بالشعر/ لا يعرفُ كيفَ يكونُ الفعلُ الماضي/ ويكون الأمر../ ويُعلّمُ جيلاً من رُوّاد الامةِ/ كيف يكون الشعر

واسعةٌ جدًّا يا خيمتنا الفضفاضةِ/ من ليلِ العباسيينَ/ الى آخرِ هذا العصر/ أهلا بعليا بنتِ المهديِّ/ أدّبها الظبيُ/ وعلَّمَها أوزانَ الروحِ .. وأوزانَ الشعر/ تعِبتْ دهرًا/ حتى أعطاها الكَهّانُ كتابَ المنتخباتِ/ أجازوا حُرقَتها في قولِ الشعر/ يا سبحانَ الخلاقِ المُعطي!/ في زمنٍ مزدحمٍ بالشعر/ هل صادفتَ طوابيرَ الحُسنِ/ وطلاتِ الإبداعِ/ وهنَّ يمارسنَ مضاجعةَ الشعر../ أيتها الخنساءُ انتصبي/ كي نبكي، ليسَ على صخرٍ/ بل نبكي زمنَ الشعر

اسم فارسةَ هذا المساء ممهورٌ بتاء المؤنث، وداخلَ هودجٍ مزركش ببريق الحروف وأصالة الجذور، تحرسه رقوة الصدق والشفافيّةِ ورقّةِ المعاني، تجلس قاصّةٌ وشاعرةٌ كاتبةٌ وإعلاميّة، قبل أن تُبصرَ أعيُنها النورَ، نزح أهلُها بعد نكبة عام 1948 من المجيدل إلى الناصرة، لتقاذفها أمواج القدر أو ربّما الهَيام، لاحقا، إلّا حضن الكاتب والمُربّي تميم منصور، ليبنيا عُشّا زوجيّا في مدينة الطيرة، وقد بدأت الكتابةَ منذ صغرها، ونشرت زوايا ثابتة في الصحف والمواقع المحليّة: كزاوية "تقاسيم" في الصنارة،