كنوز نت - بقلم : عميره هس هآرتس،  ترجمة: أمين خيرالدين


ليس رضوخا، إنما سياسة

   
 نصيحة وديّة ل"السلام الآن" والناطقين باسمه: توقفوا عن إظهار سلب الأراضي في الضفة الغربيّة و"كأنه جزء من رضوخ الحكومة المتواصل لطلبات المستوطنين". الكلب وذيله يعبران عن شيء واحد. طلبات المستوطنين وبرامج حكومات إسرائيل متداخلة الواحدة بالأخرى، وليس من اليوم. أمّا أن نقول عن حكومة نتنياهو المُنتهية ولايتها (والمتوقَّعّ تشكيلها) إنها "ترضخ" للمستوطنين هذه إشاعات كاذبة. 
     
 قاعدة فافلوف عن "رضوخ للمستوطنين" ترد هذه المرة من خلال تعامل المنظمة من -2 أيّار مع المصادقة على شقّ شارِعَيْن التفافيّين جديدَيْن في الضفة الغربيّة، ومن خلال تقرير جريدة "هآرتس" من أمس. في 3 نيسان وقّع رئيس الإدارة المدنيّة الجنرال ( تات ألوف) أحفات بن حور على أوامر مصادرة 807 دونمات من أراضي قرية بورين، حوّاره، بيتا، عورتا، ياسوف، يتما، الساوية وبيت أمّر ومدينة حلحول – جميعها تضررت من المصادرة ومن السيطرة والتعدّي على أراضيها.
   
 في اوّل أيّار صادقت اللجنة الفرعية للطرق التابعة لمجلس التنظيم الأعلى في الإدارة المدنيّة على تراخيص لشقّ شارِعَيْن، طول أحدهما حوالي 5.5 كم وطول الثاني حوالي سبع كيلومترات. وثمة إشاعات تتردد في الهواء منذ سنوات عن مصادرات من أجل شقّ شارِعَيْن يلتفان حول اليهود الذين استوطنوا جنوب شرق مدينة نابلس، وأولائك الذين استوطنوا جنوب بيت لحم. إن سلطات التنظيم تفتّش وتجد دائما الأوقات المناسبة من ناحية المناخ الاجتماعي والظروف السياسية والماليّة، لتنفيذ مخطّطاتها: كي تحصل على أكثر ما يمكن من المساحة لصالح اليهود ولتطرد من هذه المساحة أكثر ما يمكن من الفلسطينيين.

القرى التي يلتف حولها الشوار


  
     
بلغة الأوامر يتعلّق الموضوع بحبّ التملّكِ وإنهاء الحيازة من اجل المصلحة العامّة. عمليّا استمرار السطو المسلّح والمُنظّم الذي يجمِّله حقوقيّون عسكريون ومدنيّون إسرائيليون بعبارات نزيهة. بساتين وحقول ستُمحى، وستتضرر مصادر رزق وأملاك لمئات البشر، مناظر صُممت خلال مئات السنين بالتعاون الدقيق بين الإنسان والطبيعة – ستُدمّر. ومع ذلك لا جديد بهذا، وخاصة في الضفة الغربيّة.
    
 قد تقولون هذا هو الثمن الذي يُدفع في كل مكان في العالم استجابة لرغبة أُناسٍ بالتطوير والرفاهيّة. لكننا نشق ونطوّر شوارع في الضفة الغربيّة كي نُحرِّض يهودا آخرين، يهودا من الشتات أيضا، ليرتكبوا جرائم وليستوطنوا فيها، وفي نفس الوقت نعطّل الزراعة، الصناعة والبناء المنظّم لدى اللفلسطينيين. حتى لو سُمِح للفلسطينيين بالسفر على شارع مُعين، إلّإ أنه خُطّط من البداية بموجب متطلّبات اليهود وليس بموجب متطلّبات المكان– التنظيمي الخاص بطبيعة قراهم وحاجاتهم. بالعكس:هذه الشوارع تساعد على فصل الجيوب الفلسطينيّة القائمة وخلْق شبه جيوب مفصولة عن بعضها.
      
وصف السياسة الرسميّة الدائمة على أنها "رضوخ" لقوّة مجموعة أشخاص معروفين أمر مُضلَّلٌ ومُضَلِّل منذ سنوات أل- 70، مباشرة بعد حرب 1967. ومما يثبت ذلك المصادرات المكثّفة للأراضي في القدس وحولها وفي غور الأردن. يومئذ على الأقل لم تقع أغلبيّة الجمهور اليهودي في مصيدة مشروع العقارات – المقدّسة لأرض إسرائيل الكاملة. وكان الانطباع من ذلك أن مصادرة الأراضي ما هي إلاّ دعم لانسحاب كامل مقابل السلام. وحتى يومنا هذا استطاعت الإغراءات الماديّة الكثيرة من الإقناع بإسرا-عستان، بما في ذلك القدس الشرقيّة، فقط أقليّة: 10% من اليهود مواطني الدولة. بينما معظم السكان يرون بغور الأردن، ومنطقة سي ومنطقة التماس جزءا من دولة إسرائيل.
    
الكلام عن "رضوخ" الحكومة للمستوطنين يعبّر عن عدم الاعتراف باستمرارية العلاقة بين ما يحصل في الأرض المحتلّة وبين الذين ينفِّذون سياسة النهب من خلف الخطّ الأخضر ويفرضون قيام جيوب مكتظّة بالسكان لمواطني الدولة الفلسطينيّة، مِمَنْ لم نستَطِع طردهم. كلمة "رضوخ" تُبعِد المسؤوليّة عن معظم الجمهور اليهودي في إسرائيل وعن اشخاص ومُنظمات رئيسيّة يهوديّة في الشتات، يدعمون سياسة إسرائيل في طرد الفلسطينيين من مناطقهم.
15.5.2019