كنوز نت - عربي بوست | ترجمة


مصر : الأب داود لمعي يطالب النساء بالاحتشام


تسبب خطاب دعوي لأحد القساوسة بمصر، في حالة من الغضب بين المسيحيين بعد إعلانه أن أيَّ رجلٍ يترك زوجته تغادر المنزل في «ثيابٍ غير لائقة» سيتعرض «للحساب أمام الرب».

قس مصري يتسبب في إغضاب المسيحيين

وحسب ما قالت صحيفة The Daily Mail البريطانية فإن الأب داود لمعي، قس أبرشية كنيسة سانت مارك في هيلوبوليس، القاهرة، أمر النساء المسيحيات في مصر بالاحتشام بعد أن انتقدهنَّ لارتداء «ثيابٍ غير محتشمة» في الكنيسة.
وقال: «لماذا تأتي الفتيات والنساء إلى الكنيسة من الأصل إذا كنَّ سيرتدين ثياباً فاضحةً وغير لائقة؟».

لمعي أكمل حديثه بالقول: «من تفعل ذلك، سوف تُحاسَب. شخصياً أرى أن أي رجلٍ يوافق على مغادرة زوجته منزلها بتلك الطريقة سوف يُحاسَب أمام الرب».

وأدلى لمعي بهذه التعليقات أثناء قدَّاسٍ يوم 30 أبريل/نيسان 2019، في عيد شم النسيم لدى الأرثوذكس، الذي يحتفل به مجتمع المسيحيين الأقباط في مصر.
وقال أيضاً: «على الأقل أثناء عيد الميلاد ليس علينا القلق بشأن الملابس غير المحتشمة لأن الجوَّ بارد.. نريده أن يكون بارداً على الدوام».

بسبب حديثه عن الملابس المحتشمة في الكنيسة

حيث تمثِّل الطائفة القبطية المسيحية ما بين 5 إلى 10% من التعداد السكَّاني للدولة المحافِظة البالغ 100 مليون نسمةٍ، معظمهم مسلمون سنِّيُّون.
وقد أثارت تعليقات لمعي ردود فعلٍ مختلطةً من النساء في مصر، إذ انتقد بعضهنَّ نبرته المتزمِّتة بينما أثنت عليه أخريات لإعطائه إرشاداتٍ للمتعبِّدين.
وقالت ساندرا عوض، وهي طالبةٌ في الثانية والعشرين من العمر كانت تحضر كنيسة لمعي في السابق: «إنه يدين هؤلاء النساء.. بدلاً من شرح نوع الثياب المناسبة والسلوك اللائق في الكنيسة على العموم، للجميع».

لكن امرأةً أخرى كتبت على فيسبوك أن القسَّ «تحدَّث بكامل الاحترام.. لكي يستيقظن ويوقِّرن الكنيسة التي يدخلنها».
وتأتي هذه الخلافات في أعقاب حملةٍ مثيرةٍ للجدل على الإنترنت تنادي المسيحيات بأن «يحتشمن، لكي نستطيع نحن الناس الصلاة».


وظهرت حملةٌ أخرى تحثُّ النساء المصريات على الاحتشام أثناء شهر رمضان الكريم هذا الأسبوع، ووضحت أوجه تشابهٍ بين الاثنتَين.
وأنكر لمعي عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن يكون له أي دورٍ في تدعيم حملاتٍ على الإنترنت ولم يستجب لطلب الصحيفة بالتعقيب.

وتعاني الكنيسة من تداخل مواقفها مع السلطة السياسية في مصر

يُذكَر أن الكنيسة القبطية قد أصبحت مُسَيَّسةً بصورةٍ متزايدةٍ تحت زعامة البابا تواضروس الثاني، أحد الموالين المخلصين للرئيس عبدالفتاح السيسي.
وصارت كذلك تضطلع بدورٍ أنشط باعتبارها الممثِّل الوحيد للأقباط في الحياة العامة كأقليةٍ تتعرَّض للتمييز ضدها.

وعقَّبت إليزابيث مونيير الخبيرة في شؤون الأقباط بجامعة كامبريدج قائلةً: «إن رجال الدين هم نماذج يُقتَدى بها للمجتمع الذي يراهم حارسين لمجتمعهم».
وأضافت: «وهذا حتماً هو الحال حين يشعر مجتمعٌ ما بأنه تحت تهديد».

وتابعت إليزابيث قائلةً: «من المرجَّح أن يؤدي الهجوم الملحوظ على التقاليد أو التعاليم القبطية إلى التفاف الأقباط حول رجال الدين وتمسُّكهم بقوةٍ أكبر بتقاليدهم».

ودشَّنت مجموعةٌ من المتعبِّدين في صعيد مصر حملةً على الإنترنت الأسبوع الأول من مايو/ آيار 2019 لحثِّ الشابَّات على الاحتشام في ملابسهنَّ، وتعرَّضت الحملة لانتقاداتٍ لاذعةٍ من مستخدمي فيسبوك بسبب نبرتها المحافِظة.

ومن ضمن المعترضين على قدَّاس الأب لمعي كانت ماريان سيدهم، محاميةٌ في الثامنة والعشرين من عمرها من الإسكندرية، إذ قالت: «على النساء في الكنيسة أن يرفعن أصواتهنَّ بقدرٍ أكبر ضد التخلُّف والأفكار الذكورية».




 الأب داود لمعي | مواقع التواصل