كنوز نت - بقلم : الاعلامي عمري حسنين 


عازف الكمان المايسترو "فراس عيسمي" يداعب الشجن وينثر الفرح بعزف إنسيابي لا يضاهى..


عندما يجول الكمان في خاطر عازفهِ، و يبوح بأسرار قلبهِ.. ناطقاً بلسانهِ ومتحدثاً عن إحساسهِ، مترجماً ذلك بنغمات ساحرة تنبعث من العمق، تترنم على أوتاراً تنبض وجداً بين أناملهِ، تحاكي حالات العشق القصوى ونوبات الإنسجام المطلقة، مخاطباً الإحساس والوجدان بعزف ساحر أخاذ يحرك أفئدة السامعين، مصوباً نحو قلوبنا نبضات أوتار آلته، ليداعب مشاعرنا ويلامس أرواحنا برقة إحساسه وقوة أدائه..

قصة من الجمال والإحساس والإبداع، سطرها المايسترو فراس عيسمي منذ زمن.. كون علاقته بآلته نشأت منذ الطفولة..

ولد المايسترو "فراس قفطان عيسمي" في دالية الكرمل عام 1988، تأثر بوالده الملحن وعازف العود الفنان القدير "قفطان عيسمي" الذي خلق شغفا نحو الفن والموسيقى لدى فراس وأخيه عازف القانون الفنان "ريعان عيسمي" الذي يدرس اللقب الأول في الموسيقى.

أحب فراس الفن والموسيقى منذ نعومة أحلامه ولقي دعماً وتشجيعاً كبيراً من والده الذي غرس فيه حب الموسيقى، خاصة العزف على آلة الكمان التي أهداه إياها عندما كان عمره 6سنوات، كما كان يعزف على الآلات الإيقاعية أيضاً فضلاً عن صوته الجميل الذي إكتشفه معلم الموسيقى عندما كان في المدرسة الإبتدائية، والذي أهله للغناء بشكل منفرد مع الجوقة والمشاركة في عدة مهرجانات محلية.

موهبة واعدة خلقت لتنمو وتترعرع وسط تشجيع الأهل والمحبين، ورسمت ملامح مستقبل محفوف بالتألق والتميز والإبداع، كانت شعلته في عقلية فراس عيسمي النيرة التي تتلقى المعلومات الموسيقية وتضيف عليها من فيض إحساسة الدافيء الذي كان يتحدث عنه الكمان عندما تبدأ أوتاره بالرقص بين أنامله، وعلى الرغم من صغر سنه إلا أن آلة الكمان أصبحت جزء لا يتجزأ من طفولته وأبدع في توظيف حسه الفني الراقي على أوتارها، وذلك بعدما إلتحق بالمركز الجماهيري ليتعلم العزف على الكمان الغربي عندما كان في ربيعه الثامن واستمر على مدار 4 سنوات إلى أن إستقالت معلمته من مهنتها لأسباب خاصة، ولم تكن لديه فرصة لمواصلة تعليمه في حيفا والبلدات المجاورة، لذا لجأ لوالده الذي علمه مهارات العزف الشرقي على آلة الكمان بما في ذلك قواعد وأسس الموسيقى الشرقية وقواعد ومقامات الموسيقى العربية الكلاسيكية.

وعندما بلغ من العمر 15 عاماً، واصل تعليمه في العزف على الكمان على يد الأستاذ الكبير "كميل شجراوي" الذي ساعده على صقل موهبته واستفاد فراس من خبرته على مدار عام كامل حتى وصل إلى المسارح وبدأ الجمهور باكتشاف قدراته الفنية الفذة من خلال الحفلات والأعراس والمهرجانات المحلية وحفلات المدارس التي قام بإحيائها.

ولم يكتفي بموهبته فقط، بل حصنها بالعلم حيث إلتحق بالأكاديمية للموسيقى في القدس لدراسة اللقب الأول في الموسيقى، وكان يمثل القسم الشرقي في الأكاديمية، وخلال تلك الفترة شارك في عدة كونسيرتات وبرامج أكاديمية، أهمها مشاركته كعازف في برنامج "بيرلمان للموسيقى" الذي يستضيف أفضل الطلاب العازفين حول العالم في الموسيقى الغربية، حيث قدم عرضاً موسيقياً بقيادة البروفيسور "تيسير إلياس" وبحضور أهم وأفضل عازف كمان على مستوى العالم في القرن العشرين "إسحاق بيرلمان"، وكان لهذه المشاركة أثراً كبيراً في حياة عيسمي الشخصية والفنية، وتركت بصمة خاصة في قلبه وذاكرته.

وخلال مرحلة الدراسة الأكاديمية مارس العزف كمهنة أساسية، بالإضافة لمشاركاته الفنية في عدة مهرجانات وكونسيرتات مع عدد من الفنانين المحليين منهم: الفنانة دلال أبو آمنه، والفنانة فيوليت سلامة، والفنان سيمون شاهين، والفنان زهير فرنسيس، والفنان وسام حبيب ،كما شارك في عدة جوقات منها جوقة بيان وسراج، ومهرجان العود على مدار عدة أعوام بمرافقة البروفيسور تيسير إلياس، كما رافق المايسترو حسام حايك بالعزف في المهرجان الدولي للعود في المغرب.

وبعد إجتيازه لمرحلة الدراسة الأكاديمية وحصوله على اللقب الأول واصل عيسمي الظهور على المسارح المحلية وفتحت له الأبواب لمشاركات فنية عديدة على مستوى الوطن العربي، حيث حالفه الحظ بالوقوف على مسرح واحد مع عملاق الجبل الفنان اللبناني الكبير "وديع الصافي" ومشاركته العزف في حفلين فنيين أقامهما في الأردن، كما رافق الفنان "عبد الله رويشد" والفنان "هاني شاكر" بالعزف في حفلات أقيمت في دول عربية، ومؤخراً رافق عازفي الكمان في كلية الكمنجاتي وقدم معهم عروضاً في باريس ورام الله وعدة دول أخرى.

ومن أكثر المحطات التي أثرت به وكانت لها بصمة خاصة في مسيرته الفنية هي رحلته مع فرقة "رباعي شجن" التي أسسها مع رفقائه: عازف القانون "صافي سويد" و عازف العود "ثائر بدر" و عازف الإيقاع "ليث إيلمان"، حيث قدمت رباعي شجن ألحاناً منوعة ومقطوعات موسيقية عالمية بتوزيع جديدة، كما كانت للفرقة ألحاناً خاصة بها مثل مقطوعة "حيرة" من ألحان الفنان فراس عيسمي، ومقطوعات "كرد" من ألحان الفنان "ثائر بدر"، وبسبب سفر الفنان ثائر بدر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بهدف التعليم في إحدى جامعاتها، أوقفت الفرقة أعمالها إلى حين عودته إلى البلاد. 


ومنذ عام 2015 إنضم عيسمي كعازف سوليست إلى فرقة "أوتار" بقيادة المايسترو "يعقوب الأطرش" التي ترافق نجوم أراب آيدول "محمد عساف" و"يعقوب شاهين" وغيرهم من الفنانين في حفلات داخل وخارج البلاد، ومنذ عام 2015 حتى عامنا الحالي قدم عروض فنية خاصة من أهمها كونسيرت "فراسيات" الذي إستضاف فيه العام الماضي الفنانة "نادين خطيب"، ومن الجدير بالذكر سعيه الدؤوب إلى تقديم الدعم والعلم والمساندة الشاملة للمواهب الصاعدة، فأخذ على عاتقه مسؤولية دعم وتطوير الثقافة الموسيقية في المجتمع العربي إلى جانب مهنته كعازف، حيث أسس معهد "وتر" لتعليم الموسيقى على عدة آلات لدعم المواهب المحلية من مختلف الأجيال. 

رسم المايسترو فراس عيسمي صورة زاهية مشرقة للموسيقى المحلية من خلال مشاركاته الفنية المتعددة والمتنوعة التي قدمها منذ بداية مسيرته الحافلة بالتألق والنجاح، حيث شارك في جميع العروض الفنية التي ينظمها إتحاد الفنانين والموسيقيين العرب، كما شارك في عدة برامج تلفزيونية منها برنامج سوبر ستار بمرافقة المايسترو حسام حايك، كذلك برنامج غنيلي غنيي بمرافقة البروفيسور تيسير إلياس ومن تقديم الفنانة أمل مرقص، ومن بين هذه المشاركات كانت المشاركة الأبرز والتي تعتبر إنجازاً مهنياً الأول من نوعه بالنسبة لعيسمي هي توليه قيادة الفرقة الموسيقية في برنامج أراب ستار الذي كان يذاع على شاشة قناة مكان 33 من إنتاج المنتج علي عباسي، أثبت من خلال هذهِ التجربة تميزه ومهاراته الإبداعية وجدارته في قيادة فرقة موسيقية بمهنية وحرفية عالية، بالإضافة إلى جهوده مع المشتركين من حيث التدريب وتقديم النصائح للظهور أمام الجمهور بأفضل أداء.

رحلة فنية يحفها التميز والتألق لفنان مبدع مبتكر، برع في عزف الحب واستنزاف الأحزان، و غمرنا بموسيقى تخطفنا إلى أجواء تفيض شغفاً وانبهاراً.. شمسه سطعت في سماء الفن، ومنحته بعداً سماعياً مختلفاً، جعل من عزف "فراس عيسمي" علامة مسجلة وعنصراً أساسياً من عناصر التميز.