كنوز نت - عربي بوست - «القدس لكم والجولان، والمستوطنات باقية وتتمدد»..

ترامب عازم على تحقيق كل أمنيات إسرائيل التاريخية، لماذا الآن؟ 


ضرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تغريدة نشرها الخميس 21 مارس/آذار 2019، عرض الحائط، بخمسة عقود من التوافق الدولي حول وضع هضبة الجولان، الأراضي السورية التي استولت عليها إسرائيل عام 1967، أثناء حرب استباقية، وأعلن أن الولايات المتحدة ستعترف بضم إسرائيل لهذه المنطقة. تقول صحيفة The Intercept الأمريكية، بدا عرض هذه الخطوة دون تفسير، بالنسبة للعديد من المراقبين الإسرائيليين والفلسطينيين والأمريكيين بمثابة محاولة مكشوفة لتعزيز فرص إعادة انتخاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حليف ترامب الغارق في لجة من المشكلات، الذي يواجه تهماً بالفساد، وقد يُمنى بالهزيمة في صناديق الاقتراع الشهر المقبل.

وكان من بين الردود العديدة على تغريدة ترامب، رد من محمد البرادعي، الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نصح فيه الرئيس الأمريكي «بالتشاور مع المحامين الدوليين». وأشار البرادعي إلى أن إعلان ترامب يتعارض مع قرار أصدره مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، واعتُمد بالإجماع عام 1967، ويدعو إلى «انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها» في النزاع الذي اندلع ذلك الصيف، بما في ذلك الجولان، وكذلك الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة، ويؤكد القرار على «عدم جواز الاستحواذ على الأراضي بالحرب». وفي وقت مبكر من الجمعة 22 مارس/آذار، صرَّح متحدث باسم النظام السوري، الذي لا يزال يسيطر على ثلث المنطقة، إلى الوكالة السورية للأنباء (سانا) قائلاً، إن تصريح ترامب «حول الجولان السوري المحتل لن يغير أبداً حقيقة أن الجولان كانت وستظل دائماً أرضاً سورية عربية. والشعب السوري مصمم أكثر على تحريرها بكافة الوسائل الممكنة، مهما كلف الأمر». وندَّدت روسيا أيضاً، حليفة سوريا، بتصريح ترامب يوم الجمعة؛ إذ قال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن هذه الخطوة «يمكن أن تزعزع استقرار الوضع المتوتر بالفعل في الشرق الأوسط بدرجة كبيرة»، مع أن اعتراف الولايات المتحدة بحق إسرائيل في ضمِّ الأراضي التي استولت عليها بالقوة يمكن أن يمهد الطريق أمام ترامب للاعتراف بضم روسيا لشبه جزيرة القرم.

نتنياهو مبتهج

أما رد فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي وحلفائه فقد كان أكثر ترحيباً، إذ وصف نتنياهو المبتهج، وهو يقف إلى جوار وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو، الذي كان في إسرائيل لمناقشة هذا التصريح، هبة ترامب إلى حملة إعادة انتخابه بأنها «معجزة بوريم» أو عيد المساخر، الذي احتفل به اليهود الأسبوع الماضي.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي متحدثاً، الرئيس الأمريكي يبدو أنه عازم على تحقيق كل أمنية يتمناها الزعيم الإسرائيلي القومي اليميني المتطرف: «لقد فعلها ثانية. أولاً، اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى هنا، ثم انسحب من معاهدة إيران الكارثية وأعاد فرض العقوبات، لكنه الآن فعل شيئاً بالأهمية التاريخية نفسها، لقد اعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان».

محاولة لصرف النظر عن فضائح نتنياهو



وفي مقابلة مع قناة Fox Business News الأمريكية، أُجريت يوم الخميس 21 مارس/آذار 2019، أنكر ترامب في تصريح أبعد ما يكون عن المنطق ارتباط تصريحه بحملة إعادة انتخاب نتنياهو. وقال الرئيس للمذيعة الأمريكية، التي أجرت معه المقابلة، ماريا بارتيرومو: «كلا، ليس للأمر علاقة، إنني حتى لا أعرف بالأمر مُطلقاً، ليست لديّ فكرة، أسمع أنه على ما يرام». وفي المقابلة نفسها زعم ترامب أيضاً، زوراً، أن الرؤساء السابقين قد وعدوا خلال حملاتهم للفوز بمنصب الرئاسة بالاعتراف بضم إسرائيل لمرتفعات الجولان. وقال ترامب: «لسنوات، قال الرؤساء الآخرون في حملاتهم إنهم سيفعلون ذلك». وفي الواقع، حاول الرؤساء الثلاثة جميعهم الذين بدا أنه يشير إليهم، وهم بيل كلينتون، وجورج بوش الابن، وباراك أوباما إقناع إسرائيل بالانسحاب من مرتفعات الجولان، مقابل السلام مع سوريا.

ويعتقد أنشيل فايفر، الذي كتب السيرة الذاتية لنتنياهو، أن توقيت الإعلان، قبل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي للبيت الأبيض الأسبوع المقبل، ربما يكون محاولة لصرف انتباه جمهور الناخبين الإسرائيليين عن فضيحة أخرى قادمة. وقال فايفر في تحليل نشرته صحيفة Haaretz الإسرائيلية الجمعة: «يشعر نتنياهو برعب هائل من احتمال أن تهيمن الأنباء الأخيرة عن تجارته في أسهم شركة قريبه، التي حققت له أرباحاً صافية تقدر بـ4.3 مليون دولار، والتي قد تكون متصلة بتعاملات الشركة مع حوض بناء السفن الألماني الذي تشتري منه إسرائيل غواصاتها- على المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية». وكتب فايفر على تويتر: «جاءت تغريدة ترامب عن الجولان في توقيت مثالي».

ترامب يريد تحقيق جميع أمنيات إسرائيل التاريخية

وبقبول ضمّ إسرائيل لهضبة الجولان الذي أُعلن عنه عام 1981، بعد الانسحاب من الصفقة النووية الإيرانية، ونقل السفارة الأمريكية يحقق ترامب أيضاً بنداً آخر من قائمة أمنيات تصب في صالح إسرائيل لأحد أكبر مموليه، الأمريكي شيلدون أديلسون، الذي يمتلك عدداً من أكبر الكازينوهات في أمريكا، والذي أنفق أكثر من 20 مليون دولار لدعم حملة ترامب الرئاسية عام 2016 وهو أيضاً من أهم مؤيدي نتنياهو. يمكن رؤية مدى انحياز البيت الأبيض لإسرائيل منذ تولي ترامب منصبه في تقارير تعود لعام 1981، عندما دفع ضمّ إسرائيل لمرتفعات الجولان برئيس جمهوري آخر، رونالد ريغان، إلى الرد على هذا الإجراء بإصدار أمر بوقف اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل، والمصادقة على قرار أصدره مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، ينصّ على أن «قرار إسرائيل بفرض قوانينها وولايتها القضائية وإدارتها على الجولان السوري المحتل قرار لاغٍ وباطل، وليس له أثر قانوني دولي». وأشارت الصحفية الإسرائيلية الأمريكية مايراف زونزين، إلى أن تحمُّس جيسون غرينبلات، مبعوث السلام في إدارة ترامب للمنطقة للقرار، بدا أنه لا يقل عن حماس رئيس الوزراء الإسرائيلي إلا قليلاً.

إذ شكر المبعوث الأمريكي، الذي يعمل مع صهر الرئيس، جاريد كوشنر، على صفقة القرن التي يبدو أنها ستبدأ بالتسليم الكامل لكل المطالب الإسرائيلية، ترامب بحرارة على «القرار الجريء والشجاع والتاريخي» الذي اتخذه رئيس «يفهم إسرائيل واحتياجاتها الأمنية». كانت كلمة «لصوص»، هي الوصف الدقيق لهذه الخطوة بالنسبة لعلي أبو نعمة، الناشط والكاتب الفلسطيني الأمريكي الذي دعا كتابه «One Country: A Bold Proposal to End the Israeli-Palestinian Impasse»، إلى حل الدولة الواحدة لإنهاء الصراع، والمساواة في الحقوق بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقال: «لكن من الجيد أن الولايات المتحدة أوضحت تحيزها الواضح، ومحت كل ادعاءاتها بأنها كانت يوماً «وسيطاً أميناً» محواً نهائياً». وفيما أعلن ترامب حتى الآن دعمه لضمّ إسرائيل غير المعترف به سابقاً لكل من القدس الشرقية وهضبة الجولان، تحوَّلت التكهنات تلقائياً إلى ما قد يتبع ذلك: ضم معظم أو كل الضفة الغربية المحتلة. عندما يذهب المواطنون الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع في 9 أبريل/نيسان، فإن أكثر من نصف مليون إسرائيلي يعيشون في مستوطنات يقطنها اليهود فقط في الضفة الغربية سوف يدلون بأصواتهم. ولا يزال الملايين من جيرانهم الفلسطينيين، الذين لا يزالون يعيشون تحت الحكم العسكري بعد مرور 52 عاماً على حرب يونيو/حزيران 1967، محرومين من حقوقهم، ويخضع كل جانب من جوانب حياتهم لسيطرة حكومة إسرائيلية ليس لهم رأي في اختيارها.

أهل الجولان يواجهون التحدي الأكبر

ووفقاً للأمم المتحدة، يبلغ عدد سكان هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل حوالي 50 ألف شخص، وأكثر من نصفهم تقريباً من الدروز السوريين الأصليين، وهم أقلية عربية تعتنق أحد مذاهب الإسلام، فيما هناك 23 ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون في 34 مستوطنة تضم اليهود . وذكر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في يناير/كانون الثاني الماضي: «لا يزال السكان السوريون في هضبة الجولان السورية المحتلة يواجهون تحديات بسبب سياسات التخطيط والتقسيم العنصرية التي تحابي المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. وهذه السياسات تجعل من شبه المستحيل على السكان السوريين بناء أو تخطيط أو توسيع منازلهم والبنية التحتية لقراهم». ورفض حوالي 90% من سكان المنطقة من السوريين الحصول على الجنسية الإسرائيلية، التي ستمنحهم حق التصويت والترشح للمناصب في الانتخابات المحلية. وقالت لارا فريدمان، رئيسة مؤسسة السلام في الشرق الأوسط في واشنطن، في تغريدة لها على موقع تويتر: «عندما تضم إسرائيل الضفة الغربية، يمكن لترامب أن يكتفي بنسخ هذا النص نفسه وتغيير «الجولان» إلى «يهودا والسامرة» وفي لمح البصر، وبتغريدة واحدة أخيرة، سيُحَل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني»! وقال بول داناهار، وهو رئيس سابق لمكتب هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في الشرق الأوسط، في تغريدة، إن قرار ترامب بإعطاء الجولان إلى إسرائيل، عقب نقله السفارة الأمريكية إلى القدس، «يخبرنا الكثير عمّا تذهب إليه خطة كوشنر للسلام. إذ من المرجح أن تعترف بكل «حقائق إسرائيل على الأرض» في معظم المناطق المتنازع عليها. وسيعملون على استغلال ضعف السلطة الفلسطينية، وعندما ترفض قبول ما هو معروض ستنفض الإدارة الأمريكية يديها من الأمر، وتلقي باللوم على العناد الفلسطيني، وتبدأ رسمياً في الاعتراف بالمزاعم الإسرائيلية التي تتعلق بأجزاء من الضفة الغربية المحتلة». واختتم داناهار تغريدته بقوله: «هناك استعجال تجاوَزَ حدود اللياقة بدرجة كبيرة من جانب المملكة العربية السعودية وإسرائيل، لإعادة تشكيل المنطقة وفق أهوائهما».