الفرق بين الكبد والقلب والضرورة الشعرية



د.محمد عقل 


لم يميز الشعراء في الجاهلية بين الكبد والقلب.
وكانوا يعتقدون أنهما في البطن،حتى جاء الاسلام فقال الله تعالى: 

 " فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"، سورة الحج الآية 46

وقد أناط العربُ العواطفَ بالكبد، بل وصفوا الأحباء بالأكباد، وأشهرُ بيتين يُتمثل بهما في أدبنا العربي ما قاله حطَّانُ بن المُعلَّى: 

وإنـما أولادُنـــا بيننـا *** أكبادُنا تمشي علـى الأرضِ
لو هبّت الرّيحُ على بعضِهْم *** لامتنعتْ عيني من الغمضِ

حيث قصد بالأكباد هنا القلوب. وآكلة الأكباد هي هند بنت عتبة التي لاكت كبد حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه في معركة أُحد. 

حتى جاء المتنبي فقال:

وآحر قلباه ممن قلبه شبم *** ومن بجسمي وحالي عنده سقم
أما الفؤاد، فهو من فأد اللحم بمعنى شواه، كناية عن القلب.

الضرورة الشعرية

قالوا يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره. وقالوا للضرورة أحكام. من الضرورات التي يلجأ إليها الشاعر:

1.صرف الممنوع من الصرف ، نحو : معاهدٌ ، مقاييسٌ بدلاً من معاهدُ، مقاييسُ.
2. قصر الممدود ، نحو : الرجا ، السما بدلاً من الرجاء والسماء.
3. جعل همزة الوصل همزة قطع ، نحو : إبن وإمرأة بدلاً من ابن وامرأة.
4.جعل همزة القطع همزة وصل ، نحو : وادرك ، فاكرم بدلاً من وأدرك ، فأكرم.
5. تسهيل الهمزة ، نحو القاري والناشي بدلاً من القارئ والناشئ.
6. تخفيف الحرف المشدد في روي القافية، نحو: يمتدْ ويحتدْ بدلاً من يمتدّ ويشتدّ
7. تسكين الحرف المتحرك وتحريك الحرف الساكن، نحو: القلْم والخلْق بدلاً من القَلَم والخُلُق
8. تسكين الياء في الاسم المنقوص، نحو: سألتُ الهاديْ بدلاً من سألت الهاديَ
9.تسكين الواو والياء في الفعل المضارع المنصوب ، نحو : أن أمضيْ و لن أرجوْ بدلاً من أن أمضيَ ولن أرجوَ.
10.إشباع حركة الضمير الغائب – أحيانًا – في الحشو ، حيث يتولد منها حرف مد يناسب الحرف الأخير منه ، نحو : همُ، بهِ تصبح: همو، وبهي، إلا إذا سبق الحرف الأخير ساكن فلا يجوز الإشباع.
11. مد المقصور، نحو : الرضاء والكراء بدلاً من الرضا والكرى.