إسلامنا دين الإنسانيَّة والجمال


إسلامنا دين الإنسانيَّة والجمال

بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس | رئيس الحركة الإسلاميَّة 

ما أعظمه ، وما أجمله ، وما أكمله من دينٍ ، لو أنَّنا تذوَّقنا معاني العظمة والجمال والكمال ، الَّتي تملأ جنباته ، وتلوح في صفحاته ، كالدُّرر تكمن في صدفاته ، والمسك يُشتمُّ من نفحاته .

ما أعظمه من دين ، حين تعلم أنَّ لك ربَّاً ، هو أقرب إليك من نفسك ، وأرأف بك من أُمِّك ، وأحرص على رزقك منك . يُطاع فيشكر ، ويُعصى فيغفر ، يبسط يده باللَّيل ليتوب مسيء النَّهار ، ويبسط يده بالنَّهار ليتوب مسيء اللَّيل . من أطاعه استقبله من بعيد ، ومن عصاه ناداه من قريب . خلق لك شمساً تدفئك في النَّهار ، وقمراً ينير لك في اللَّيل ، وأرضاً تقلُّك ، وسماءً تظلُّك ، ورزقاً يكفيك ، وشريعةً تحميك ، وآتاك من النِّعم ما لا تحصيه عدداً ، وأعدَّ لك جنَّاتٍ عرضها السَّماوات والأرض ، أعدَّها للمتَّقين من عباده .

ما أجمله وما أكمله من دين ، حين تتعرَّف على نبيِّك نبيِّ الرَّحمة ، اليتيم الَّذي رعى الأيتام ، وأحبَّ المساكين ، وأوصى ببرِّ الوالدين ، وإكرام الكبير ، والرَّحمة بالصَّغير ، وأوصى بالجار حتى كاد يورِّثه ، وبالضَّيف وبالغريب وابن السَّبيل .

إنَّه دين الرَّحمة الَّذي أكرم المرأة أُمَّاً وزوجةً وإبنةً وأُختاً ، وقال : ما أكرمهنَّ إلَّا كريمٌ ، وما أهانهنَّ إلَّا لئيم . جعل الجنَّة تحت أقدام الأمهات ، والزَّواج نصف الدِّين ، والبنت حاجباً عن النَّار .

دين يراعي المشاعر ، فيدعو إلى أكرام اليتيم ، وإدخال السُّرور على بيوت المسلمين . جعل الكلمة الطيِّبة ديناً ، والإبتسامة صدقةً ، والصَّمت عبادةً .

الخَلْق كلهم عيال الله ، أقربهم إليه أنفعهم لعياله . والنَّاس جميعاً سواسيةً كأسنان المشط ، لا فضلَ لأحدٍ على أحدٍ إلّا بالتَّقوى . بل البشريَّة كلُّها أمَّةٌ واحدة . فالمؤمنون أمَّة إجابة ، والآخرون أُمَّة دعوة ، لهم علينا حقُّ الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة .


ما أجملك أيها المؤمن حين تكظم غيظك ، وتعفو عمَّن ظلمك ، وتصل من قطعك ، وتؤدِّي الأمانة لمن ائتمنك ، وتردَّ الإساءة بالإحسان .

جعل الإسلام الأخوَّة والمحبَّة في الله من دلائل الإيمان ، ويذوق طعم الإيمان من أحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه . أمَّا الإيثار فذلك المقام الرفيع السَّامي . وسلامة الصَّدر أقلُّ ما يُرتَضى بين الأخوة وأهل الدِّين والوطن .

ديننا الجميل ، يحرص على جمال المظهر والجوهر . فالله ينظر إلى القلوب ، وإنَّما الأعمال بالنِّيَّات ، وحب الخير للنَّاس قربى وعبادة ، والدِّين النَّصيحة لله ولرسوله وللمؤمنين . لكلِّ أُمَّةٍ خلقاً ، وخلق أمَّتنا الحياء . نغضُّ الأبصار ، ونضبط الألسنة ، والآذان . الرَّجل شهمٌ ، والمرأة عفيفةٌ ، والشَّيخ وقورٌ . الشَّباب وعيٌ وطموحٌ ، والصَّبايا أدبٌ وحياء ، والأطفال زينةٌ وبراءةٌ .

من جمال ديننا أن ترى الأجسام طاهرةً ، والألسن ذاكرةً ، والقلوب شاكرةً ، والبيوت بالمودَّة عامرة .

أحبب الخير لجارك تجده في دارك . سامح وصالح ، صافح وتواصل . إجعل كلَّ من يراك يدعو لمن ربَّاك . أُدعُ ربَّك بالخير لك ولعباد الله . أُدعُ بتأليف القلوب ، واجتماع الكلمة ، ووحدة الصَّفِّ . ومن أحببته في الله فخذه معك في دعائك بظهر الغيب . راقب مولاك ، واعبده كأنَّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك . وتذكَّر أنَّ حالك أبلغ من مقالك ، وأنَّك منظورٌ إليك بكلِّك ، فكن قدوةً لمن يراك ، ومنارةً لمن يسمعك ، وبشير خيرٍ لمن يجالسك .

وفَّقنا الله وإيَّاكم لكي نكون نموذجاً لهذا الدِّين الجميل ، وصورةً وضيئةً لإسلامنا العظيم .

حفظكم الله ورعاكم
أيها الأخوة في الله .
والحمد لله ربِّ العالمين .