عربي بوست - الإيرانيون استحداث محافظة عراقية جديدة على أسس دينية

الإيرانيون استحداث محافظة عراقية جديدة على أسس دينية

الإيرانيون يعبثون بالعاصمة التي أنشأها العباسيون للأتراك.. قصة المحافظة المقدسة التي يسعون لتأسيسها بالعراق


تفجير مرقد الإماميين العسكريين أحدث فتنة كبيرة بالعراق/مواقع التواصل


أول مدينة للأتراك في العالم العربي وبها دفن اثنان من أشهر أئمة الشيعة، وفيها بدأت واحدة من أسوأ الفتن في العراق الحديث، إنها سامراء التي يحاول بها الإيرانيون استحداث محافظة عراقية جديدة على أسس دينية. 

فإيران، تحاول التدخل في التخطيط الإداري للمحافظات العراقية، لتجزئة محافظة صلاح الدين ذات الأغلبية سنية إلى محافظتين، لتكون إحداها محافظة دينية جديدة باسم محافظة سامراء أو «سامراء المقدسة».

هكذا بدأت إيران التحرك من أجل استحداث محافظة عراقية جديدة

السفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي، يشرف بنفسه على خطة إيران لاستحداث محافظة عراقية جديدة على أسس دينية باسم محافظة سامراء، حسب مسؤول محلي في محافظة صلاح الدين. ويقول مسؤول رفض ذكر اسمه، لـ»عربي بوست»، إن «السفير الإيراني عقد اجتماعاً في، مساء الثلاثاء 19 فبراير/شباط 2019، مع محافظ صلاح الدين عمار جبر وعدد من المسؤولين والمدراء العامين في المحافظة، والاجتماع كان بعلم واطلاع الحكومة الاتحادية في بغداد».



ويضيف أن «زيارة السفير الإيراني إلى سامراء كانت بإعداد وتنسيق مسبق جرى بين المسؤولين في السفارة الإيرانية في بغداد ومحافظ صلاح الدين السابق أحمد الجبوري (أبو مازن)، أحد أعضاء الهيئة السياسية لتحالف البناء القريب على طهران». وذكر المسؤول، أن «المخطط الإيراني حسب ما نقل عن السفير، يتضمن تجزئة صلاح الدين إلى محافظتين، على أن تضم المحافظة الجديدة أقضية سامراء وبلد والدجيل وصولاً لحدود العاصمة العراقية بغداد». والقضاء هو الوحدة الأصغر من المحافظة في العراق.

لماذا يسعون لفصل سامراء؟.. فتش عن تاريخ المدينة العريق والمعقد

يبدو أن هذه المحاولة الإيرانية تأتي لاستغلال الأهمية الدينية لمدينة سامراء لدى المسلمين الشيعة، لفصلها عن محافظة صلاح الدين ذات الغالبية السنية. وتجدر الإشارة إلى أن المناطق التي يحاول الإيرانيون خلق محافظة جديدة منها تتسم بالتنوع المذهبي، إذ أن أغلبية سكان مدينة سامراء من السنة، بينما الأغلبية في الدجيل والبلد من الشيعة. وتعتبر سامراء من أهم المدن العراقية تاريخياً. 

وهي تقع على ضفاف نهر دجلة في محافظة صلاح الدين، وكانت عاصمة الدولة العباسية بعد بغداد. فقد شيدها الخليفة العباسي المعتصم سنة 835 ميلادية (221 هجرية) لجنوده الأتراك الذين جلبهم بدلاً من الجنود الفرس والعرب، وبعد أن ضج سكان بغداد من الجنود الأتراك بنى لهم هذه المدينة وجعلها عاصمة للخلافة. وظلت سامراء عاصمة للخلافة العباسية حتى عاد الخليفة المعتمد إلى بغداد وجعلها عاصمة مرة أخرى عام 279 هجرية. وتعتبر سامراء كذلك إحدى أهم المدن المقدسة لدى المسلمين الشيعة، وذلك لوجود ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في المدينة، اللذين يسميان «الإمامان العسكريان».

والمدينة شهدت تفجيراً أدى إلى واحدة من أسوأ الفتن بالعراق

وشهدت المدينة واحدة من أخطر التفجيرات بالعراق في فبراير/شباط 2006. فقد قامت مجموعة من الإرهابيين في 22 فبراير/شباط 2006 باقتحام مرقد ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري بالمدينة الذي لهُ قدسية لدى الشيعة. ثم قاموا بتقييد أفراد شرطة الحماية الخمسة وزرعوا عبوتين ناسفتين تحت قبة الضريح وفجروها بعد ذلك مما أدى إلى انهيار القبة الخاصة بالضريح التي تعتبر واحدة من أكبر قباب العالم الإسلامي. وفي أعقاب التفجير تعرضت العديد من المساجد السنية في بغداد لهجوم من قبل مسلحين شيعة غاضبين من عملية التفجير، وأطلقت العملية عملية انتقام واسعة وفتنة كبيرة ضربت البلاد قتل فيها الآلاف. وفي يونيو/حزيران 2007، وقع انفجار ثان استهدف مئذنة الضريح.

ولكن ما موقف المسؤولين بالمحافظة من الخطة الإيرانية؟

رفض مجلس محافظة صلاح الدين التدخلات الخارجية والدعوات السياسية لتجزئة صلاح الدين واستحداث محافظة عراقية جديدة على أسس دينية تحت مسمى «سامراء المقدسة». وقال خزعل حماد عضو مجلس صلاح الدين لـ»عربي بوست»، إنه «لا يوجد توجيه رسمي من قبل الحكومة الاتحادية في بغداد باستحداث محافظة جديدة تحت مسمى «سامراء المقدسة». وأضاف «كما أن مجلس محافظة صلاح الدين يرفض تجزئة أو تقسيم المحافظة إلى محافظتين». وأردف قائلاً «هذا تحرك غير قانوني ولا يمكن أن يحدث إلا بتقديم طلب أو إجراء استفتاء شعبي لأبناء المناطق التي ترغب بالانفصال واستحداث محافظة جديدة». وأشار حماد، إلى أن «هناك أطرافاً سياسية مدفوعة خارجياً تحاول منذ فترة استحداث محافظة جديدة، عبر دعوات أطلقها بعض المسؤولين في وقت سابق، إلا أن مجلس صلاح الدين يرفض بشكل رسمي تجزئة المحافظة وإقامة وحدات إدارية جديدة». وقال حماد: «لا نعرف طبيعة كواليس زيارة السفير الإيراني إلى سامراء، إلا أن المعلن أنها كانت لزيارة المراقد المقدسة في المحافظة».

والسكان يرفضون التدخل الإيراني.. على السفير الانتباه لطبيعة عمله

من جهتهم، رفض عدد من سكان مدينة سامراء، المقترح الإيراني لاستحداث محافظة باسم مدينتهم بمعزل عن صلاح الدين. وقال يحيى السامرائي أحد وجهاء سامراء لـ»عربي بوست»، «نحن لا نعترض على زيارة السفير الإيراني أو غيره من سفراء الدول الأجنبية إلى سامراء لزيارة ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في المدينة، إلا أن تدخلهم في شؤون المدينة مرفوض من قبل الأهالي». وأضاف أن «سامراء تعتبر إحدى المدن الدينية والسياحية في صلاح الدين، ولا يمكن فصلها أو عزلها عن المحافظة، وأي خطوة باتجاه هذا سترفض من قبل أبناء المدينة». وقال السامرائي، إنه «على السفير الإيراني، الانتباه لطبيعة عمله الدبلوماسي وعدم الزج بنفسه في شؤون العراق». وأضاف «أبناء هذه البلد لا تفرقهم تحركات و تصريحات الدول المجاورة للعراق».

ولكن هل يمكن قانونياً إنشاء محافظة سامراء المقدسة؟

ويتطلب استحداث محافظة عراقية جديدة موافقة أغلبية أعضاء مجلس المحافظة الأم، بعد وصول طلب قانوني من مجالس الأقضية التي ترغب باستحداث محافظة. ويقول الخبير القانوني أحمد العطواني لـ»عربي بوست»، إن «القانون العراقي ينص على أن استحداث محافظة عراقية جديدة يجب أن يستند إلى أحكام المادتين (61 و80) من الدستور العراقي، على أن يتم تقديم طلب قانوني من مجالس الأقضية التي ترغب باستحداث محافظة الى مجلس المحافظة الأم، ومن بعدها يصوت المجلس بأغلبية الثلثين.

ثم يُرفع الأمر إلى مجلس النواب ومن بعده إلى مجلس الوزراء على أن تتم إعادته وفق القانون إلى مجلس النواب وبعدها تتم مصادقته من رئاسة جمهورية العراق. ولكن هناك طريقاً آخر أقصر يمكن أن يؤدي إلى استحداث محافظة عراقية جديدة هو بإجراء استفتاء شعبي لأبناء المناطق التي ترغب باستحداث المحافظة». وأوضح العطواني، «أنه بعد الانتهاء من الخطوات الإدارية بتقديم الطلب القانوني باستحداث المحافظة، يتم تقديم دراسة من مجلس الوزراء إلى وزارة التخطيط».

صور من مواقع لوكالات اخبارية