لا يتخّلَّوْن عن، إنّما يعيلون



 في جيش الدفاع الإسرائيلي يوبّخون الفلسطينيين الذين يختارون البقاء في إسرائيل كماكثين غير شرعيين ويُرْسِلون أبناءهم لوحدهم إلى قطاع غزّة بعد تلقّيهم العلاج الطبي. وماذا في ذلك إذا كانت هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على عمل؟

 
بقلم : عميره هس | هآرتس، 17.2.2019 ترجمة: أمين خير الدين 


 هذا هو الوقت المناسب لأن نضيف ميّزة سلبيّة لمجموع سلبيات الفلسطينيين من سكان قطاع غزّة: إنهم قُساة قلوب بالنسبة لأبنائهم المرضى! هم ليسوا سُذّجا فقط ومخدوعين بحماس، يعربدون عند الحدود، كسالى لا يُدركون بأنفسهم أنهم إذا عملوا تتحسّن أوضاعهم؛ هم ليسوا أغبياء بسبب كلّ ما ذُكِر فقط، وليسوا فقط ناكرين لكل المعروف الذي نُغْدِقه عليهم - الآن، أُحكموا بأنفسكم، إنهم يتخَلَّوْن عن أبنائهم المرضى عند حاجز إيرز. والآن أي إيجابيّات تتوقعون من كائنات كهذه لا يُعْتمد عليها.
           
التخلّي عن الأبناء ظاهرة حقيقيّة وقد حذّر منسّق الأعمال في الأراضي المحتلّة، العميد كميل أبو ركن ، قبل أكثر من أسبوع، على صفحة الفيسبوك باللغة العربيّة. وأرفق رسالته بصورة (مع إخفاء معالم الوجه) لطفل حافي القدمين في عربة أطفال، يلبس ترينينغ بنيّ. وقد وصلتنا ترجمة هذه الرسالة، نحن المراسلون، باللغة العبريّة.
        
 "لقد وصل يوم الثلاثاء (5.2) إلى معبر إيرز طفل عمره أربع سنوات وقد تخلّى عنه أبوه"، فكتب أبو ركن، وعندما حان موعد عودة "الطفل" إلى بيته في قطاع غزّة بعد تلقّيه العلاج الطبي في إسرائيل ، تخلّى عنه أبوه وتركه مع شخص غريب واختار أن يبقى كماكث غير شرعي في إسرائيل.
والمكوث غير القانوني ممنوع قانونا. وهذه ليست الحالة الأولى. للأسف، أكثر من مرّة نجد عند بوابة المعبر أطفالا تخلى عنهم ذووهم، بعد دخولهم إلى إسرائيل لتلقي علاجا طبيّا. إن الوالد الذي يرافق ابنه ليعطيه الإحساس بالأمان، يختار البقاء في إسرائيل كماكث غير شرعي ويبعث بابنه إلى بيته وحيدا، بدون مرافق معروف ليعيده إلى بيته".
    

 الموظف الخاضع إلى كميل أبو ركن، رئيس مديريّة التنسيق والارتباط في غزّة، الكولونيل إياد سرحان، أضاف توبيخا من عنده للأولاد: " كأب لأطفال لا يمكنني استيعاب كيف يتخلّى أب عن ابنه ويتركه بين ايدي غريبة دون أن يهتمّ بسلامته وأمنه... كإنسان وكأب – آمل أن تتوقف هذه الظاهرة وأن يعتبر سكان غزة أبناءهم من أولويّات اهتماماتهم.

 دعونا نترجم ما كُتِب إلى لغة شعبيّة:


1."الظاهرة": لم يقل لنا المنسّق متى بدأت هذه الظاهرة، ولم يكشف لنا عن الرقم الدقيق للأولاد "المتروكين: حتى الآن. لن ندقق كثيرا ولن نتّخِذ موقفا كأننا مع بحث علميّ. حتى لو كان عشرة آباء فقط (أو والدين) قد تركوا أطفالهم الصغار عند معبر إيرز – بعد تلقّيهم العلاج الطبي غير المتوفر في قطاع غزّة. حالات تثير الرحمة وتسبب صدمة.

2. "علاج طبي في إسرائيل": قد يكون الطفل في عربة الأطفال تلقى علاجا في إسرائيل، ولكن من الممكن جدّا أن أطفالا كثيرين آخرين، وهم أيضا تُرِكوا حسب تقرير منسق الأعمال في الأراضي المحتلّة، قد تلقَّوا علاجا في مستشفى فلسطيني في القدس الشرقية أو في الضفة الغربيّة. وفي كافة الأحوال، عندما نتكلّم عن علاج في مستشفى إسرائيلي – تدفع السلطة الفلسطينيّة بدل العلاج.

3."تركه مع شخص غريب": من الأمور الإيجابيّة أن ضابطا عسكريا يُدْرِك، أن تَرْكَ طفل مريض مع شخص غريب أمر مريع. لأن الجهاز الواقع تحت مسؤوليته يمنع ألآباء من مرافقة ابنائهم المرضى شهريا، فيخرج هؤلاء الأطفال للعلاج برفقة شخص غريب أو قريب لكنه غير مألوف لهم، نتمنى على خلفية هذا الاهتمام، أن تتوقف ظاهرة إرسال أطفال فلسطينيين للعلاج وحدهم ، أو برفقة شخص غريب، غير مألوف لهم.

4."تخلّى": إذا بقي الأب خارج قطاع غزّة، لا يبقى من أجل أن يلعب غولف أو يلهو في الكانتري كلاب إنّما من أجل أن يترزّق، هذه هي الحالات التي أعرفها عن آباء تركوا عائلاتهم في غزّة، ويعملون في رام الله أو في بيت لحم كي يتمكّنوا من إعالة عائلاتهم وهم يتقطّعون شوقا لعائلاتهم، ويُعْتَبر هذا رجولة ومسؤولية، وليس تخلِّياً.

5.مكوث غير شرعي: لا يوجد أشخاص غير شرعيين، توجد سياسة لا إنسانيّة تدفع الآخرين للمُخاطرة وللمكوث في أماكن معيّنة بدون الوثائق اللازمة.

6.إحساس بالأمن: جاء المنسق ليلعن، فوُجِد نفسه ملعونا. من المسؤول عن عدم وجود عمل في قطاع غزّة، إذا لم تكن السياسة الهادفة إلى فصل سكان قطاع غزّة عن باقي السكان ألفلسطينيين والضباط أمثال كميل أبو ركن الذين ينفِّذون هذه السياسة بإخلاص.

مَن دفع سكان القطاع إلى أن الفقر فأصبحوا عاطلين عن العمل ويائسين، لدرجة أنه ثمّة منهم مفقودون وعائلاتهم لا تعرف عنهم شيئا؟ مَن غير حكومات إسرائيل وضباط أمثال كميل ابو ركن، وأمثال يوآب مردخاي، وإيتان دانغوت وعاموس غلعاد، وقد نفّذوا وينفّذون بحماس وبدون حدود أوامر الفصل والحصار؟

7.تألّم على الأطفال، إياد سرحان، ألستَ على استعداد لتقفز فوق الحواجز أو لتقطع بأيديك الأسلاك الشائكة، إذا كانت هي الطريق الوحيدة للحصول على عمل من أجل إطعام أبنائك؟؟