كنوز نت نشر بـ 10/02/2019 12:48 pm  



الصين تجبر المسلمين على تناول لحم الخنزير وشرب الخمر


صورة تعبيرية للشرطة الصينية/ رويترز


قال سكان من أقلية الأويغور المسلمة في إقليم تركستان الشرقية (شينجيانغ) أقصى غربي الصين، إنهم مجبرون على تناول لحم الخنزير وشرب الخمر، خلال عطلة العام القمري الجديد (عام الخنزير) في البلاد. وأكد سكان صينيون أنَّ المسلمين في مقاطعة شينجيانغ النائية في غربي الصين يجبرون على تناول لحم الخنزير وشرب الكحوليات في الاحتفالات أثناء احتفال البلد بعطلة رأس السنة الصينية. وقال سكان منطقة كازاخ، وهي إحدى المناطق ذاتية الحكم في الصين ويعتنق أهلها الإسلام، إنَّهم دُعوا إلى حضور عشاء رأس السنة الصينية حيث قُدّم لهم لحم الخنزير والكحوليات. ووفقاً لتقرير لمحطة Radio Free Asia الدولية، فقد هددهم مسؤولون صينيون بإرسالهم إلى «معسكرات إعادة التأهيل والتثقيف» إذا رفضوا المشاركة في المأدبة الاحتفال.

يوزعون لحم خنزير على المسلمين


أظهرت صور أُرسلت إلى Radio Free Asia مسؤولاً صينياً في مدينة ينينغ يزور منازل مسلمين ويوزع لحم خنزير نيء، يوم الإثنين 4 فبراير/شباط، عشية رأس السنة الصينية، التي تسمى بعام الخنزير هذا العام (2019)، لأنها تبدأ في الخامس من فبراير/شباط. وأُجبر المسلمون كذلك على تعليق زينة الاحتفال برأس السنة الصينية خارج منازلهم، مثل الفوانيس الحمراء ومقطع شعري مؤلف من بيتين مطبوع على ورق أحمر ويعلق على جانبي باب المنزل، وهي زينة صينية معتادة. ويحرِّم الإسلام تناول لحم الخنزير أو شرب الكحوليات، ولا يحتفل المسلمون عادة برأس السنة الصينية. وقال أحد السكان لـRadio Free Asia: «لم يتناول مواطنو كازاخ في شينجيانغ مطلقاً لحم الخنزير، لكن بدءاً من العام الماضي، أُجبر بعض الأشخاص على تناول لحم الخنزير حتى يمكنهم الاحتفال بعيد ينتمي إلى مجموعة هان الإثنية». وقالت امرأة كازاخية تدعى كيساي للإذاعة: «الكازاخيون لا يحتفلون بعيد الربيع، أعيادنا الرئيسية هي عيد الفطر وعيد الأضحى. (أما) عيد الربيع فهو لأولئك الذين يعتنقون البوذية». وتابعت: «إذا لم نضع مقاطع الشعر على الأبواب ونعلق الفوانيس، يقولون إننا بوجهين، وإنهم سيرسلوننا إلى معسكرات إعادة التأهيل والتثقيف»، مضيفة أنَّ المسؤولين بدأوا في إرسال لحوم الخنزير إلى نحو 80% من منازل الكازاخ في المقاطعة منذ نهاية العام 2018».

الحكومة الصينية تصعد حملتها لدمج الإيغور


قال ديلكست راكسيت، المتحدث باسم مؤسسة التجمع العالمي للإيغور إنَّهم تلقوا تقارير مماثلة. وأضاف: «وفقاً لمعلوماتنا، تُصعد الحكومة الصينية حملتها لدمج الإيغور في ثقافة مجموعة هان الإثنية الصينية، إنَّهم يجبرون الإيغور على الاحتفال بالسنة الصينية الجديدة، وأن يضعوا الزينة الممثلة في أبيات الشعر على أبواب منازلهم». وتابع: «يجبرون الإيغور أيضاً على شرب الكحول، لإظهار أنَّهم لا يلتزمون «بالمعتقدات الدينية المتطرفة» ولا يقللون من احترام الثقافة الصينية التقليدية». وبحسب تقديرات سابقة لمنظمة الأمم المتحدة، يُعتقد أنَّ ما يصل إلى مليون من الإيغور وأقليات مسلمة محتجزون في معتقل بالمخالفة للقانون في شينجيانغ، مما أثار غضباً دولياً. وتعد المنطقة موطناً لأكثر من 10 ملايين من المنتمين لأقلية الإيغور. ويكافأ المحتجزون الذين يكونون الأشد عنفاً في انتقاد الأشخاص والأشياء التي يحبونها، أما أولئك الذين يرفضون فعل ذلك فيعاقبون بالحبس الانفرادي والضرب والحرمان من الطعام. وفي وقت سابق قال محتجزون سابقون إنَّهم أُجبروا على تناول لحم الخنزير وشرب الكحوليات كنوع من العقاب داخل المعسكرات. وبينما نفت بكين وجود معسكرات إعادة التأهيل والتثقيف تلك، قال شهورات زاكير، رئيس حكومة شينجيانغ، في تصريحات إلى وكالة شينخوا الصينية الرسمية، في أكتوبر/تشرين الأول، إنَّ المنشآت هي أداة فعالة لحماية البلد من الإرهاب وتوفير التدريب المهني للأويغور. وزعم تقريرٌ سابق لمنظمة ChinaAid الصينية غير الحكومية، أنَّ المسلمين في شينجيانغ كانوا يُجبرون على المشاركة في احتفالات السنة الجديدة، في فبراير/شباط من العام الماضي. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أطلق مسؤولون في أورومتشي، عاصمة شينجيانغ، حملة ضد المنتجات الحلال.


تركيا: ما تقوم به الصين بحق المسلمين وصمة عار على الإنسانية

دعت الخارجية التركية الصين إلى احترام حقوق الأتراك الإيغور، وإغلاق معسكرات اعتقالهم الجماعية. جاء ذلك في إجابة خطية لمتحدث الخارجية حامي أقصوي، السبت، على سؤال صحفي حول انتهاكات ضد الإيغور وأقليات مسلمة أخرى في إقليم تركستان الشرقية (شينجيانغ) ذات الحكم الذاتي، وحادث وفاة شاعرها ومطربها القومي «عبد الرحيم هييت» في سجون الصين. وقال أقصوي: «ندعو السلطات الصينية إلى احترام حقوق الإنسان لأتراك الإيغور وإغلاق معسكرات الاعتقال». وأضاف أن انتهاكات حقوق الإنسان التي طالت الإيغور والأقليات المسلمة في الإقليم شهدت ازدياداً، ولاسيما في العامين الماضيين. وتابع أن القضية انتقلت إلى فضاء المجتمع الدولي، تحديداً بعد إعلان بكين بشكل رسمي سياسة «صهر كافة الأديان والمعتقدات في البوتقة الصينية» في أكتوبر/تشرين الأول 2017.


أكثر من مليون شخص من أتراك الإيغور تم اعتقالهم

وشدد المتحدث أن «الاعتقالات التعسفية التي طالت أكثر من مليون شخص من أتراك الإيغور، وحبسهم في معسكرات اعتقال، وتعرضهم للتعذيب وغسل أدمغتهم بالتوجيه الفكري والسياسي؛ ليست سراً، وكذلك تعرض الإيغور خارج المعتقلات لضغوط كبيرة». وأضاف أن «الكثير من مواطنينا (الأتراك) وأبناء جلدتنا الإيغور حول العالم لا يستطيعون الحصول على معلومات عن أقربائهم في الإقليم (تركستان الشرقية)، والآلاف من الأطفال أبعدوا عن ذويهم وتيتّموا». وتابع أن ظهور معسكرات الاعتقال من جديد في القرن الواحد والعشرين، وسياسة الصهر العرقي المنظم؛ «وصمة عار على الإنسانية». وأكد أقصوي أن بلاده أوصلت رؤيتها حيال ما يجري إلى مختلف المستويات في بكين. كما أعرب عن حزنه الشديد لتلقي نبأ وفاة الشاعر والمطرب القومي للإيغور «عبد الرحيم هييت»، في العام الثاني من محكومية تمتد 8 سنوات.

ضحوا من أجل هويتهم الإسلامية والتركية


وقال: «إنّ هذا الحادث المؤلم زاد من ردة الفعل الغاضبة للرأي العام التركي تجاه انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية) وننتظر من السلطات الصينية أن تضع نصب عينيها ردة الفعل المحقة للشعب التركي». وترحم أقصوي على روح «هييت» والإيغور «الذين ضحوا من أجل هويتهم الإسلامية والتركية». ودعا المجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش إلى اتخاذ خطوات لإنهاء المأساة البشرية في الإقليم. واشتهر «هييت» بأغانيه التي تعد مرآة للثقافة الإيغورية، وقد ولد عام 1964 بولاية كاشغر في تركستان الشرقية، وتعلم في مدرسة للفنون الجميلة، واشتهر على مستوى عالمي بعزفه على آلة شبيهة بالبزق مؤلفة من وترين اثنين. وحكم على الراحل عام 2017 بالسجن 8 أعوام دون توجيه أي تهم إليه، وقد حققت الشرطة الصينية معه عدة مرات على خلفية تلحينه وغنائه أغنية تحمل اسم «الأجداد» للشاعر الإيغوري «عبدالرحيم عبدالله». وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه إن مكتبها يسعى لترتيب زيارة للإقليم للتحقق من «تقارير مثيرة للقلق» عن مراكز احتجاز تسميها الصين «معسكرات إعادة التثقيف السياسي»، وتضم مسلمي الإيغور. وفي أغسطس/آب الماضي، قالت لجنة حقوقية تابعة للأمم المتحدة إنها تلقت تقارير ذات مصداقية عن أن مليونين أو أكثر من الإيغور محتجزون فيما يشبه «معسكر اعتقال ضخم». ومنذ 1949، تسيطر بكين على الإقليم الذي يعد موطن أقلية «الإيغور» التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم «شينجيانغ»، أي «الحدود الجديدة». وتشير إحصائيات رسمية إلى وجود 30 مليون مسلم في البلاد، 23 مليوناً منهم من الإيغور، فيما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز الـ100 مليون، أي نحو 9.5 بالمائة من مجموع السكان.



عربي بوست