عسفيا : فارس الأغنية العربية المحلية الفنان "سمير أبو فارس" 

بقلم : الاعلامي عمري حسنين 





صوته الرخيم جاب أعالي سفوح جبال الكرمل والجليل..
وفنه الأصيل أصبح معلماً من معالم مدينة حيفا العريقة..


احترف الغناء منذ زمن طويل، وأصبح أيقونة للأغنية العربية التي تنبض باللحن الثقيل والكلمة ذات المعنى الراقي والتوزيع المتزن، ووضع على الساحة الفنية بصمة لا تضاهى بعدد من الأغنيات التي استعان في تنفيذها بكبار الملحنين والموزعين، وأحيا أعداد لا تحصى من الحفلات داخل البلاد وعلى مستوى الوطن العربي..

هو فارس الأغنية العربية المحلية الفنان المخضرم القدير "سمير أبو فارس" 

ولد في قرية عسفيا شمال فلسطين، وبدأ الغناء من سن مبكرة، ثم احترف الغناء في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، سجل عشرات الأغاني التي لاقت نجاحا كبيراً، وشارك في العديد من المهرجانات، منها مهرجان الأغنية المحلية للإذاعة والتلفزيون عام1984 بأغنية "ناطرك ع العين" من تلحين الفنان طه ياسين وكلمات موسى خلف، والتي حصلت على المرتبة الأولى، وتوالت من بعدها النجاحات حيث توجه إلى مصر في الثمانينيات والتسعينيات، وقام بعمل مشترك مع كبار الفنانين المصريين منهم الموسيقار "صلاح غباشي" مايسترو فرقة دار الأوبرا المصرية، الذي قام بتوزيع عدة أغنيات محلية منها:

"ع درب العين"
"شو صار حتى تركتي هالديرة"
"ناطرك عالعين"

وأغنية "يا أردن يا جبين الشرق" التي أهداها إلى روح المرحوم جلالة "الملك حسين" وأهداها إلى دار الإذاعة والتلفزيون الأردني.

كما التقى بالملحن "صلاح الشرنوبي" والفنان القدير والملحن "سيد مكاوي" والملحن "محمد قابيل" والملحن الكبير "بليغ حمدي"، واتفق مع الملحن صلاح الشرنوبي على تلحين أغنيتين هما "لو حاغني كل ليلة" واغنية "بتعاندي ليه في الهوى" من توزيع يحيى الموجي.
وكان الأبرز خلال لقاءاته اللقاء التاريخي الذي جمع بينه وبين عملاق الجبل الفنان الراحل "وديع الصافي" الذي أهداه لحن وضعه له ابنه "جورج الصافي" بعنوان "ع درب العين".

وكان له عدة لقاءات برفقة صديقه الملحن "رجا مريح " مع "فؤاد الأطرش" شقيق الموسيقار العالمي الشهير "فريد الأطرش"، الذي في إحدى لقاءاتهم ألقى أمامهم موال جديد كان يستعد فؤاد الأطرش لتسجيله بصوته الجميل الذي يشبه إلى حد كبير صوت الفنان "فريد الأطرش"، هذا الموال بعنوان "جعلت الربيع في الدنيا له معنى" والذي كان قد لحنه فؤاد على مقام "بياتي الري"، وطلب أن يسمع صوت سمير أبو فارس مع عزف الأستاذ رجا مريح ، فبدأت وصلة التناغم بين صوت سمير العذب الرخيم، وريشة الأستاذ رجا المميزة وعزفه الرائع، وبعد أن استمع اليهما قال الفنان سمير ابو فارس للاستاذ فؤاد الأطرش: "بدي أتوجهلك وأطلب منك أن أغني هذا الموال بصوتي".. فقال له الأستاذ فؤاد: "هذا الموال هدية مني الك وبدك تسجلوا في ذكرى فريد الأطرش الله يرحمه" كانت هدية آثره بها الأستاذ فؤاد الأطرش على نفسه، وكانت مؤثرة جداً في شخصية سمير أبو فارس الفنية.

ومن هناك اتصل سمير بالموزع الموسيقي "إسحاق أبو العز" الذي غير قليلاً في الموال، حيث أظهر فيه روح فريد وأضاف له فاصلاً قصيراً من الربيع، كان توزيعاً موقفاً جداً، وتم تسجيل الموال حيث عزف فيه الفنان رجا مريح بأسلوب الموسيقار العالمي فريد الأطرش، وأصدر الفنان سمير أبو فارس ألبوم غنائي كان من ضمنه هذا الموال.

وعلى الصعيد المحلي.. في عام 2000 قام الفنان سمير أبو فارس بتأسيس رابطة الموسيقيين والفنانين العرب، وتم انتخابه رئيساً للرابطة، وعضوية كل من الفنانين والموسيقيين والملحنين (تيسير الياس، خليل أبو نقولا، طه ياسين، هشام مصالحة، الياس قسيس، يوسف مطر)، وقد عمل على تحضير دستور وأهداف الرابطة بمشاركة اللجنة التأسيسية، حيث قام بالسفر إلى مصر ولقاء أعضاء نقابة الفنانين المصرية برئاسة السيد "صلاح عرام " رئيس نقابة الفنانين المصرية والأستفادة من خبراتهم، والعمل على تعميق التعامل والتواصل بين الفنانين العرب في كافة أرجاء الوطن العربي، وقد بادر بمد جسور التواصل في سنة 1995 مع الفنانين والمطربين من اشقائنا من الدول العربيه وبدأ بأعمال فنيه مشتركه مع الفنانين : المطرب ملحم زين , المطرب نور مهنا , المطرب شادي جميل , المطرب حميد منصور , المطرب سعدون جابر, , والمطرب حمام خيري . 


وتشكيل لجنة من الرابطة للمساهمة في الرقابة ودعم الأغنية المحلية في الإذاعة والتلفزيون بالتنسيق مع الإدارة والمختصين، حيث قام البروفيسور تيسير الياس بالتواصل مع إدارة جامعة القدس لافتتاح الدائرة الموسيقية الشرقية ، وحسب الاحصائيات فقد تخرج منها ما يقارب 300 طالب جامعي حتى اليوم.. من موزعين وعازفيين وملحنين ومعلمين، وقد بادرت رابطة الفنانين بتعيين لجنة تحكيم للمهرجانات المحلية لمسابقة الأداء والأغاني الخاصة.

وفي آخر عام 2018 بادر مع نخبة من الفنانين والموسيقيين منهم المطربة "فيوليت سلامة" والفنان "وليد عابد"، والفنان والملحن "طه ياسين"، والفنان "خليل أبو نقولا"، والفنان "عصام قادري"، والفنان "ماجد عزام"، والمايسترو "عماد دلال" بالعمل على إنجاز عروض فنية مميزة والعمل على تفعيل الاتحاد مستقبلاً لما فيه من مصلحة للفنانين و الموسيقيين.


وانطلاقا من مقولة لكل مجتهد نصيب.. تم تكريمه في عدة محافل دولية، أهمها تكريمه من قبل الراحل جلالة "الملك حسين"... وحاز على لقب "الشخصية الفنية للعام 2017" من قبل مؤسسة سيدة الأرض بحضور أكثر من مشارك من ضمنهم وزراء وشخصيات مرموقة وفنانين محليين ومن عدة دول حول العالم.
وقام بإحياء أكبر أمسية فنية بعنوان "عالبال يا وديع" تحية لروح الفنان العملاق وديع الصافي، وكانت هذه الأمسية بمشاركة الفنانين خليل أبو نقولا، لبنى سلامة، أياد طنوس، هيثم خلايلة. 

الفنان القدير "سمير أبو فارس" اكتسب أبناؤه منه الفن والصوت الجميل، الفنان "مراد أبو فارس" الذي سار على خطى أبيه، والذي كان لوالده الفضل في نجاحه وتوجيهه ودعمه، اشترك سابقاً في "مهرجان البقيعة"، كما شارك في برنامج نيو ستار، وحصل على المرتبة الأولى في "مهرجان القلعة" في شفاعمرو.

وابنته "منى سمير أبو فارس" التي تمتلك صوتاً جبليا من الطراز الأول، والتي انتشر لها فيديو عبر التواصل الاجتماعي في إحدى حفلات الفنان "ماهر حلبي" عندما شاركته الغناء وأبهرت الحضور بصوتها الرائع.

الفنان المخضرم "سمير أبو فارس" هو رآية خفاقة على ساحتنا الفنية، ورمزاً من رموزها وجزء من بنيانها، مشاركاته الفاعلة في دعم الساحة الفنية إلى جانب عطاءه اللامحدود جعلا منه مدرسة للفن وأيقونة للعطاء وحلقة تواصل مع عمالقة الفن في الوطن العربي، وأعماله الجميلة التي أثرى بها ساحتنا الفنية منذ مايقارب 40 عاما إلى جانب صوته الرخيم ستبقى في الذاكرة مدرسة لها بصمة خاصة تعلم الأجيال القادمة.