غزة : "رؤوف البلبيسي" ابن مدينة غزة، ميزه الله بكاريزما عالية وقدرة 

بقلم : الاعلامي عمري حسنين 

المواهب في قطاع غزة "تدفن" وهي في ريعان شبابها، وحدودها "فقط" داخل أسوار القطاع !!

من بين زقاق المخيم، ومن حارات غزة المعتمه.. ومن بين حقول الزعتر والياسمين ومن فوق الحدود والأسوار العالية.. صدى صوته وصل الى عنان السماء.. ولم يصل الى بلاد العرب أوطاني !!


فنان فلسطيني شامخ، ميزه الله بصوت دافيء، عذب.. وموهبة صقلت نفسها بنفسها! وللأسف الشديد لم تجد هذه الموهبة من يوصلها الى (القرب) من سلم النجاح لتثبت نفسها بأنها قادة على الوصول الى القمة بسرعة الرياح..

الفنان الفلسطيني الشاب "رؤوف البلبيسي" ابن مدينة غزة، ميزه الله بكاريزما عالية وقدرة على التفوق، ومنحه صوت طربي دافيء جميل له القدرة على أسر الألباب وسلب العقول.

يتميز هذا الفنان المبدع باللون الطربي العريق الذي يأخذك الى زمن عبد الحليم حافظ وام كلثوم ومحمد عبد الوهاب..ويجعلك تنفصل تماما عن الواقع المحيط .. 

وبحداثة غنائه أيضا تميز وترك بصمته الخاصة، ومابين دواوين.. وفرقة مداح القمر تألق وكون له جمهور خاص داخل أسوار القطاع، وبشكل أو بآخر هو فنان له حضور قوي وأسلوب جميل وإتزان فني يشعرك بأنه مخضرم منذ عشرات السنين ... 

بدأ مشواره الفني من عمر 16 عام، عندما اكتشف موهبته بالغناء وراح يطورها بنفسه، حيث لاقى اهتماما كبيرا من عائلته الفنية خاصة من والده الفنان القدير والمخرج "زهير البلبيسي" الذي احتوى موهبة رؤوف وساعده على تنميتها.

ومن هناك احترف رؤوف الغناء، ورافق احترافه عزفه على آلة العود وتمكن من ذلك بنفسه دون اللجوء الى مدرب خاص او معهد موسيقي، وأصبحت هناك قصة عشق في وقت قياسي بين أنامله وأوتار هذه الآلة الشرقية الأصيلة والعريقة، وأضحت ترنيمات العود بين أنامله كما وكأنها قصة عشق قديمة تترجم بألحان تسلب العقول والألباب وتطرب المسامع...



وعندما أصبح "رؤوف البلبيسي" اسم لامع في داخل أسوار قطاع غزة، أراد أن ينقل نجاحه للعالم العربي ويطلق العنان لإبداعه من خلال مشاركته في برنامج أراب آيدول، الذي رحب به وبموهبته وتم قبوله في البرنامج، وكذلك الحال في برنامج ذا فويس، ولكن للأسف اغلاق المعابر كان يقف سدا منيعا أمام طموحاته وآماله، وكان الخذلان يحتويه عندما يشاهد البرامج عبر المرئيات ويقينه بأن مكانه بين المشتركين لكن ذنبه الوحيد أنه من قطاع غزة المنكوب.. 

في يوليو الماضي، شارك رؤوف في مهرجان مصر الدولي لموسيقى الفرانكو الذي اقيم في مدينة شرم الشيخ السياحية، ودعي الى المهرجان ورافقه الحظ واستطاع من الخروج من بوابة معبر رفح الى الأراضي المصرية حيث كانت أول مرة تخطو أقدامه خارج حدود القطاع!! متجها الى "بوابة الأمل" بالنسبة له، شارك في المهرجان بأداء عالي جدا أثر في جميع الحاضرين، واستطاع أن يكتسح اعلى نسبة تصويت ليفوز بالمرتبة الثانية مع العلم بأن استحقاقه كان الأول، لكن فوزه هذا كان بالنسبة له أهم وأقوى شعور اجتاح كيانه ورفع هامته ومعنوياته للسماء السابعة، بعد محاولات عديدة كان يعوق نجاحها اغلاق المعابر، وامنيات كانت تعدم قبل أن تصل أسوار الحصار..

دموعنا انهالت عندما اعلنت ادارة المهرجان فوزه وحصولة على المرتبة الثانية، حيث كانت جائزة المهرجان هي تصوير كليب لرؤوف ليصل الى العالم العربي من خلاله، ولكن للأسف عاد الى السجن الكبير بأقدامه كما خرج منه.. عاد لجمهوره في غزة الذي اعطاه اقصى ما يملكه الا وهو "محبته"!!
ولكن يبقى السؤال هنا يطرح نفسه!!
لماذا لا تجد هذه المواهب الرائعة مكانها في العالم العربي؟ 
لماذا لم تجد الدعم اللازم لمكافئة مثل هذه الجهود المضنية ؟
لماذا تبقى رهينة الحصار والظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة؟
لماذا لا توجد جهات رسمية مسؤولة عن الفن والفنانين في قطاع غزة وتكون حلقة وصل بين "السجن الكبير" والعالم العربي؟ 


 الفنان "رؤوف البلبيسي" مثال مشرف وفنان يستحق منا كل الاحترام والتقدير على جهوده المضنية ومثابرته لتحقيق احلامه، لكن هل ستجد أحلامه من يأخذ بها الى خارج الأسوار لترى النور وتحلق في فضاء الابداع ؟؟؟؟